هل يحرم الكويتيون أنفسهم من ساعتي الرياضة اليومية

الكويتيون يتزاحمون على ممارسة رياضة المشي دون التزام باجراءات الوقاية من فايروس كورونا.
الجمعة 2020/05/22
خطى متقاربة

الكويت - لا يزال قرار مجلس الوزراء الكويتي السماح بممارسة رياضة المشي خلال الساعتين المسموح بهما خلال حظر التجوال، واللتين تم تحديدهما من الساعة الرابعة والنصف حتى السادسة والنصف مساء، مثار جدل داخل المجتمع الكويتي ، بعد مشاهد ازدحام الشوارع بالناس وعدم ترك مسافات مناسبة، وعدم ارتداء الكمامة من قبل البعض الأمر الذي جعل الوقت المقصود أن يكون متنفسا للمواطنين والمقيمين محفوفا بالمخاطر.

ورغم تأكيد القرار على الالتزام بالضوابط الصحية خلال ساعتي المشي وعلى أن يتم تطبيقه في محيط المنطقة الخاصة بمن سوف يتمتعون بهما وعدم الخروج منه إلى محيط آخر، كانت هناك حاجة إلى تعليمات إضافية، حيث أصدر وزير الصحة الكويتي الدكتور باسل الصباح قرارا بارتداء الكمامة وعدم الخروج من المنزل دونها وبأن هناك عقوبات في حالة عدم ارتدائها أثناء الخروج من المنزل، كما شدد على أهمية ترك مسافة مناسبة بين ممارسي الرياضة.

وبرزت مشكلة تمثلت في عدم توفّر الكمامات في الأسواق؛ الأمر الذي جعل العديد من المواطنين والمقيمين في حيرة؛ فإما الخروج لممارسة رياضة المشي وإما البقاء في المنزل خوفا من الغرامة وعقوبة الحبس لمن يخرج دون كمامة، لكن الحكومة أعلنت مجددا عن السماح بأي غطاء من القماش على الفم والأنف في حالة عدم توافر الكمامات.

وكانت هناك آراء متباينة لبعض المواطنين والمقيمين، حيث أقرّ البعض بضرورة إلغاء القرار خوفا من انتشار المرض بسبب السلبيات الموجودة في الشوارع أثناء ممارسة المشي سواء تمثلت هذه السلبيات في التزاحم أو في عدم ارتداء الكمامة، بينما رأى آخرون أن القرار إيجابي رغم هذه السلبيات، وأن الرياضة لها فوائد جمة في ظل هذه الأزمة؛ سواء بالنسبة إلى علاج زيادة الوزن أو بالنسبة إلى مكافحة المرض نفسه.

المواطنون والمقيمون مطالبون بالالتزام بالمعايير التي أقرتها السلطات الصحية
المواطنون والمقيمون مطالبون بالالتزام بالمعايير التي أقرتها السلطات الصحية

ورغم  أن أغلب المواطنين والمقيمين التزموا بالشروط الصحية الخاصة بالكمامات خاصة، إلا أنه لم يكن هناك التزام بالتباعد الجسدي، فالجميع يسيرون في خطوط واحدة بمسافات متقاربة، والعديد استلقوا على الأرض في المناطق العشبية، وكثيرون خرجوا للاستجمام أو الوقوف أمام العمارات السكنية.

قال المواطن عايد العنزي، “إن قرار مجلس الوزراء بممارسة رياضة المشي جاء في الوقت المناسب، حيث أن المواطنين أصابهم اليأس من كثرة الجلوس في البيت وهذا غير صحي لأن كثرة الجلوس دون حركة لها عواقب وخيمة مثل السمنة وغيرها، لذلك قوبل هذا القرار بالترحاب“. من جانبه أعرب حمد المرداس (موظف في وزارة الأشغال) عن رغبته في أن تقوم الحكومة بتغيير وقت السماح بالمشي، قائلا “من الأفضل أن يكون بعد الإفطار في رمضان حتى يكون الجو أفضل، وخصوصا أن درجة الحرارة وصلت الآن في الكويت إلى ما فوق الأربعين درجة، ومن الصعب أن يخرج الناس من المنزل خاصة في الأيام القادمة حيث من المتوقع أن تزيد درجة الحرارة عن 45 درجة أثناء الساعات المسموح بها لممارسة رياضة المشي”.

وقالت خلود العتيبي (موظفة  في وزارة التربية) “قرار السماح بالخروج من المنزل أثلج الصدر لساعات فقط…. فرحنا بالقرار، ولكن عندما رأينا الزحام الشديد شعرنا بالخطر لأن العديد من الممارسين لرياضة المشي لا يرتدون الكمامة ولا يلتزمون بالتباعد والمسافة المطلوبة بين كل شخص و آخر”.

ورد محمد حسن (وهو وافد مصري) على المطالبين بإلغاء ساعات المشي خوفا من انتقال المرض بسبب الزحام الشديد وعدم الالتزام بالتعليمات الصحية قائلا، “الرياضة تنشط الإنسان، ولا أعتقد أن يتم نقل العدوى عن طريق ممارسة الرياضة خصوصا في ظل حرارة الشمس ودرجة حرارة الجو”.

و قال الكويتي خالد الكندري، “هذا القرار صائب ويصب في مصلحة مرضى السكري والكولسترول وضغط الدم، حيث أن رياضة المشي مهمة جدا لهؤلاء، وأشعر بهذا لأني مصاب بالسكري وارتفاع الكولسترول وأوصاني الطبيب بضرورة الاهتمام بالرياضة”.

الازدحام عند ممارسة المشي يزيد من خطر تفشي الفايروس
الازدحام عند ممارسة المشي يزيد من خطر تفشي الفايروس

وتقول رحاب صلاح (وهي مقيمة مصرية) “لو كان هناك التزام بالمشي كرياضة وترفيه لكان الأمر جيدا، أما التجمعات التي تسبب نقل العدوى فهي أمر مرفوض ينبغي التصدي له”.

من جانبها ترى يسرى إبراهيم (وهي مقيمة سورية) أنه من الصعب أن تستفيد ربات البيوت من ساعات المشي قبل الإفطار، لانشغالهن بتجهيز الإفطار، وهذا أمر محزن بالنسبة إليها، وتمنت تعديل هذا القرار لتكون رياضة المشي بعد الإفطار.

وحول التزام الناس بالتباعد الاجتماعي قال المواطن الكويتي المتطوع في وزارة الصحة عبدالله الكندري، “أطالب وزارة الداخلية بتشديد الإجراءات على المواطنين والمقيمين بضرورة الالتزام بالتعليمات الصحية وبالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات أثناء ممارسة رياضة المشي”، مضيفا “ما نشاهده الآن من تزاحم في الممرات المخصصة للمشي أمر كارثي وينذر بزيادة انتقال العدوى حيث أن الكثير لا يلتزم بارتداء الكمامة ولا بالتباعد وترك مسافة مناسبة بين المارة”.

عبدالله المطيري استشاري الأمراض الصدرية في مستشفى دار الشفاء، حذّر المواطنين والمقيمين من الازدحام في أماكن ممارسة رياضة المشي وعدم الالتزام بالمعايير التي أقرتها السلطات الصحية خلال الفترة المسموح بها، مشددا على حق الدولة في إلغاء القرار حال عدم الالتزام لأن ذلك سيكون مصدرا لنقل العدوى.

20