هل يحقق البرلمان الليبي مساعي الإسلاميين لتأجيل الانتخابات

جلسة حاسمة تنتظر البرلمان الليبي للتصويت على مشروع قانون الاستفتاء.
الثلاثاء 2018/08/14
نقاشات تربك عملية التحضير للانتخابات

طبرق (ليبيا) - يعقد مجلس النواب الليبي الثلاثاء جلسة حاسمة من أجل التصويت على مشروع قانون الاستفتاء على الدستور الذي كان مقررا الاثنين.

وأرجأ مجلس النواب الاثنين، التصويت على قانون الاستفتاء لطرح مسودة دستور البلاد الجديد على الشعب، إلى الثلاثاء.

ونقلت قناة “ليبيا الأحرار” (خاصة) عن المتحدث باسم المجلس، عبدالله بلحيق، قوله إنه جرى تعليق جلسة الاثنين، دون توضيح أسباب في ذلك.

وقالت عضو مجلس النواب، سلطنة المسماري، في تصريحات صحافية محلية إن اللجنة الاستشارية أصدرت قرارا ينص على أن قانون الاستفتاء يحتاج إلى أغلبية مطلقة للتصويت عليه.

وكان مجلس النواب أرجأ منذ أسبوعين التصويت على مشروع قانون بسبب خلافات بشأن المادة الثامنة.

وتنص المادة الثامنة على أن “تنتهي أعمال هيئة صياغة الدستور، إذا ما رفض الشعب خلال الاستفتاء الشعبي مسودة الدستور المطروحة”.

كما تنص “على أنه في حال تم ذلك يقوم مجلس النواب خلال 30 يوما، باختيار لجنة تتكون من 30 عضوا تتولى صياغة مسودة الدستور، على أن تتم أعمالها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ المصادقة على تشكيلها من قبل المجلس، ليقوم خلال 30 يوما من تاريخ انتهاء أعمال اللجنة، بإحالة مشروع قانون الاستفتاء إلى المفوضية العليا للانتخابات لغرض الاستفتاء”.

ويعني التصويت على مشروع القانون الدخول في مرحلة التحضير لإجراء الاستفتاء على الدستور وتأجيل إجراء الانتخابات.

أما رفض القانون فيعني المرور إلى تعديل الإعلان الدستوري وتفعيل القرار رقم 5 لسنة 2014 بشأن انتخاب رئيس للدولة وإجراء الانتخابات في موعدها.

ونص لقاء باريس الذي جمع الخصوم السياسيين في ليبيا ضمن مبادرة فرنسية علي إجراء انتخابات في 10 ديسمبر المقبل ووضع الأسس الدستورية للانتخابات الليبية وهو ذات الأمر الذي تنص عليه خارطة الطريق التي أعلنتها الأمم المتحدة مطلع العام الجاري.

ويضغط تيار الإسلام السياسي من أجل تأجيل الانتخابات ويطالب بضرورة أن تجرى وفقا للدستور وهو ما يعتبره خصومه وفي مقدمتهم قائد الجيش المشير خليفة حفتر محاولة لإطالة أمد الأزمة.

ويدرك الإسلاميون أن إجراء الانتخابات سيساهم في إبعادهم من المشهد ولا سيما في ظل تراجع شعبيتهم بسبب ارتباطهم بشكل مباشر أو غير مباشر بالجماعات الإرهابية والميليشيات التي تعرقل قيام الدولة.

وانقسم مجلس النواب بين مؤيد ومعارض لإجراء الاستفتاء على الدستور وتأجيل الانتخابات.

ويرى مراقبون بأن أكثر المتحمسين لفكرة الاستفتاء هم النواب الذين يدركون أن الانتخابات لن تحقق لهم أي مكاسب وهو ما يدفعهم للتمسك بالاتفاق السياسي والمكاسب المحققة لهم من خلاله وبين هؤلاء النواب من كانوا حتى فترة غير بعيدة موالين للجيش ضد تيار الإسلامالسياسي.

واعتبر مندوب ليبيا السابق في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي أن الفوضى في البلاد ستستمر سواء تمكن مجلس النواب من تمرير قانون الاستفتاء أم لم يتمكن معتبراً مساعي تمرير القانون مجرد محاولة لكسب الوقت من قبل الأجسام المتنازعة للبقاء أكثر.

واستبعد الدباشي في تصريحات تلفزيونية مساء الأحد أن يتم الاستفتاء على الدستور في وقت قريب “وفي حال تم ذلك لن يكون هناك دستور خلال السنتين القادمتين على الأقل، مشيراً إلى أن المتصدرين المشهد السياسي حالياً لا يهمهم سوى الاستمرار في السلطة”.

وأضاف “أعتقد أن أفضل طريقة لإيقاف استمرارهم في السلطة هي استمرار هذه السيناريوهات والاتفاق على شيء ومن ثم الذهاب إلى المحاكم، أو خلق مشكلة كبرى لتنشب الحرب بين الليبيين لذلك نحن بحاجة للتخلص من هذه الأجسام والوجوه المتصدرة للمشهد السياسي من خلال البحث عن بديل لمشروع الدستور”.

وشدد الدباشي على أنه “بالإمكان الخروج من المراحل الانتقالية عن طريق الإعلان الدستوري من خلال انتخاب رئيس لمدة 4 سنوات وبعد أن تستقر الأمور يتم النظر في المسودة إما بتعديلها أو بالبحث عن مشروع أو دستور آخر يمكن إقراره عن طريق الاستفتاء في ظروف أمنية جيدة”.

وأوضح أن الحل البديل من الممكن أن يكمن في مقترحات لجنة فبراير بالإضافة إلى قرار مجلس النواب الخاص باختصاصات رئيس الدولة لذلك من الضروري البحث عن حل آخر غير الاتفاق السياسي لأن الجميع وصل إلى قناعة بأنه لا يمكن التوافق على تعديله في هذه المرحلة.

ويقول مراقبون إن الشعب الليبي الذي سجل بكثافة للمشاركة في الانتخابات القادمة فقد الثقة في الأجسام الراهنة.

وفي ظل هذا التجاذب تستعد مفوضية الانتخابات لإجراء الاستحقاقات في موعدها. وقال رئيس المفوضية عماد السايح، إن المفوضية في طور التجهيز والإعداد لإجراء الاقتراع المقرر في ليبيا قبل نهاية العام الجاري.

وأضاف السايح في تصريح لصحيفة العين الإخبارية، إن غموض القرار السياسي بشأن إجراء انتخابات عامة أو استفتاء على الدستور، يربك خطط المفوضية.

ولفت إلى أن المفوضية تتطلع إلى رفع نسبة المسجلين في سجل الانتخابات مع اقتراب موعد الاقتراع، حيث إن نسبة المسجلين إلى الآن 50 بالمئة بعدد مليونين ونصف المليون ناخب من المؤهلين لممارسة حق التصويت.

4