هل يحل اختراع عقار يضم الميكروبات الصحية في البراز مشكلة تقبله كعلاج ناجع

بحوث تؤكد أن هناك نوع من البكتيريا الصحية الموجودة في البراز لها فوائد في علاج السكري.
الخميس 2019/12/12
اكتشافات طبية

لندن  –  أكدت العديد من البحوث العلمية الحديثة فوائد لنوع من البكتيريا الصحية الموجودة في البراز في علاج أمراض مثل السكري والتصلب التعدد، وبالرغم من اكتشاف طرق علاجية بهذا العقار الذي يستخرج من البراز والشهرة الواسعة التي لاقاها وتأكيد فاعليته في الشفاء وربما إنقاذ حياة الإنسان، إلا أن هناك عقبة كبيرة تقف أمام اعتماده وتقبله تتمثل في رفض المادة الأولية التي يستخرج منها.

وتعتقد شركة اسكتلندية أن لديها حلا يمكن أن يجعل عمليات زرع البراز أكثر قبولا؛ عن طريق تجفيف البكتيريا الصحية الموجودة فيه ووضعها في أقراص. وقال جيمس ماكلروي من مؤسسة “إنتيرو بايوتكس” “نريد توسيع نطاق الوصول، وزيادة سلامة المرضى وتقليل عامل عزوف الناس عن العقار. ما نسعى إلى تحقيقه هو إصلاح الطريقة التي تتم بها الأمور في الوقت الحالي وجعلها أكثر أمانا وفعالية وإرضاء”.

ويعتبر زرع البراز واحدا من أكبر الأهداف التي يأمل مجال العقاقير في تحقيقها. وتم ربط الميكروبيوم، وهي مجموعة متنوعة من الميكروبات التي تعيش في أحشائنا، بمجموعة من الأمراض، وتشمل أمراض الأمعاء وكذلك متلازمة التعب المزمن. يبدو أن جسمنا مرتبط بشكل وثيق بالحياة الأخرى التي يؤويها، مما يعني أنه من المهم الحفاظ على حياة صحية للحفاظ على صحتنا بشكل عام.

يتشجع المرضى وينفتحون على جميع العلاجات عندما يعانون من المرض، ولكن لا ينجح الأمر بمجرد وصف الدواء بالطريقة العادية

وعندما تسير الأمور بشكل خاطئ، فإن أسهل طريقة لتحويل الميكروبيوم غير الصحي إلى جسم صحي هي أخذ عينة من شخص آخر. وقال الدكتور ماكلروي “عمليات زرع البراز فعالة للغاية. يمكن أن تغيّر حياتنا جميعا”.

وغيّرت عمليات زرع البراز، التي تتم عادة عبر أنبوب في المعدة، بالفعل من طريقة علاج الأشخاص الذين يعانون من الأشكال المتكررة للعدوى التي تسببها بكتيريا المطثية العسيرة. وقال الدكتور ماكلروي “هؤلاء أشخاص مرضوا للغاية بسبب نظام ميكروبيوم تالف. وزرع البراز يكسر الدورة مما يشعرهم بتحسن في حالتهم الصحية”.

ويعاني أكثر من 15 ألف شخص في بريطانيا سنويا من عدوى البكتيريا، حيث لا يستجيب 25 بالمئة منهم للعلاج التقليدي، مما يؤدي إلى فقد السيطرة على الأمعاء، وغالبا ما يتوقفون عن الخروج. هؤلاء المرضى هم أكثر عرضة للموت بسبب أمراض أخرى نتيجة لذلك. وتقدّر مراكز مكافحة الأمراض والتوقي منها بالولايات المتحدة أن 10 بالمئة من الأشخاص الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر يموتون في غضون شهر من التشخيص.

الآن، وبفضل عمليات زرع البراز، يمكن علاج هؤلاء الأشخاص. وقال الدكتور ماكلروي “يتشجع المرضى وينفتحون على جميع أنواع العلاجات عندما يعانون من المرض”، ولكن لا ينجح الأمر بمجرد وصف الدواء بالطريقة العادية. حيث يجب العثور على متبرعين، الذين وصفهم الدكتور ماكلروي بأنهم “أشخاص يحبون مساعدة غيرهم”، ويتم فحص برازهم والبحث عن الأمراض والعينات التي تمت معالجتها، أو تجميده أو إذابته أو استخدامه بسرعة. ويمكن إعطاء العينة فقط من خلال الإجراءات الغازية.

وتعمل مؤسسة “إنتيرو بايوتكس” على تطوير نظام أفضل، حيث يتم عزل وتجفيف البكتيريا الرئيسية، دون قتل الميكروبات، ثم تغليفها ليتم تناولها عن طريق الفم. يوضح ماكلروي “الفكرة هي أنه بدلا من البحث عن المتبرعين، وفحص الأمراض المعدية ومن ثم معالجة العينات، يمكن للمرضى فقط الاتصال بنا للحصول على شيء سهل ومستدام”.

وهو يعتقد أن هذا النهج الذي تتبعه الشركة، الذي لا يمكن وصفه بالكامل لأسباب تجارية، يمكن أن يكون متاحا في التجارب السريرية العام المقبل. وفي نهاية المطاف، يريد العلماء كشف أسرار القناة الهضمية حتى لا يحتاج المتبرعون إلى المشاركة على الإطلاق، لكن هذا سيستغرق بعض الوقت.

17