هل يحل مشروع الشبكة الحديدية السريعة بتونس الكبرى مشكلة النقل

النقل العمومي تلك “المعضلة” التي تعاني منها تونس العاصمة ما انفكت إشكالياتها تؤرق المواطن، وفي أحيان كثيرة تعطله حتى في قضاء شؤونه اليومية، فالتنقل في تونس بات مهمة شبه مستحيلة.
الخميس 2016/10/13
الحكومة تسعى إلى إيجاد حل للنقل العمومي

تونس - وصلت أشغال إنجاز القسط الأول من مشروع الشبكة الحديدية السريعة بتونس الكبرى إلى مرحلة هامة من التنفيذ.

قال وزير النقل أنيس غديرة، خلال زيارة ميدانية، الأربعاء، للاطلاع على سير الأشغال، إنه تم التسريع في نسق إنجاز العديد من أجزاء المشروع الذي من المنتظر أن يدخل حيز الاستغلال في أكتوبر 2018.

وأوضح أن الدولة تهدف، من خلال هذا المشروع، إلى جعل النقل العمومي الخيار الأنسب للمواطن التونسي. ووصفه بـ”النقلة النوعية” حيث سيمكن من نقل حوالي 600 ألف مواطن يوميا.

وجاء في وثيقة حول المشروع، تحصلت صحيفة “العرب” على نسخة منها أنه “في إطار مواكبة النمو الحضري والسكني الذي تشهده مدن إقليم تونس الكبرى ولمجابهة الطلبات المتزايدة للنقل ولإيجاد حلول لمشكلة الاكتظاظ وقع إقرار إنجاز مشروع الشبكة الحديدية السريعة بتونس الكبرى”.

وسيقع تركيز شبكة حديدية عصرية للنقل الحديدي بتونس الكبرى، في إطار هذا المشروع، تمتد على امتداد حوالي 85 كلم وهي خط تونس- برج السدرية، وقد تمت كهربة الخط منذ سنة 2012، وكذلك خط وسط المدينة- بئر القصعة- فوشانة- المحمدية، وأيضا خط وسط المدينة- منوبة- القباعة- المنيهلة، بالإضافة إلى خط وسط المدينة- الزهور- سيدي حسين- السيجومي، ثم خط وسط المدينة- بورجل- أريانة الشمالية. ويقع في إطار المرحلة الأولى من المشروع إنجاز شبكة ذات أولوية تتكون من خط يربط محطة برشلونة بمحطة القباعة (محافظة منوبة) ويبلغ طوله 12.2 كلم.

ويصل الخط الثاني محطة برشلونة بمحطة بوقطفة ويبلغ طوله 6.3 كلم.

وتتميز الشبكة الحديدية السريعة بتونس الكبرى، في ما يخص القسط الأول من الإنجاز، بمرورها من الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية، على غرار السيدة المنوبية، الملاسين، الروضة، باردو، البرطال، منوبة، حي البرتقال، القباعة، حي النجاح، الطيران، الزهور2، الحرايرية وبوقطفة.

المشروع يهدف إلى تأمين النقل بسهولة في تونس الكبرى كي يتسنى للمواطن تيسير شؤونه اليومية

وستمر بقية أقساط الشبكة من جبل الجلود، بن عروس، بئر القصعة، أحياء المروج، المغيرة، فوشانة، المحمدية، سيدي حسين، السيجومي، المنيهلة، بورجل، الشرقية، سكرة، برج الوزير وأريانة.

وقالت لطيفة جردق مديرة الاتصال والجوانب الاجتماعية بشركة تونس للشبكة الحديدية السريعة، وهي الشركة التي تتولى أشغال إنجاز هذا المشروع، في تصريح لصحيفة “العرب” إن أهمية هذا المشروع تكمن في “تأمين النقل في العديد من المناطق والأحياء بتونس الكبرى كي يتسنى للأهالي قضاء شؤونهم اليومية بسهولة من خلال تيسير تنقلهم”.

وأشارت لطيفة جردق إلى أن المشروع مهم أيضا لأن الشبكة ستدخل في نطاق مشروع تعدد وسائل النقل وتخفيف الضغط على وسط المدينة، بالإضافة إلى توفير وخلق مواطن شغل “وفك عزلة العديد من الأحياء الشعبية والارتقاء بها لتكون في مستوى النماذج العمرانية المدرجة ضمن تصوّر المشروع”.

وتتمثل مزايا المشروع، حسب الوثيقة التي تستعرض أهم ملامحه، في توفير السلامة فالقطارات الكهربائية ستسير في سكك خاصة بها محاطة بأسوار لتفادي تقاطعها مع بالطريق وكذلك إنشاء إما ممرات فوقية وإما تحتية لسير السيارات مما يقلص عدد الحوادث.

وستقلص القطارات الكهربائية المزمع اقتناؤها ضمن المشروع مدة السفرة بطريقة تنافسية للغاية مقارنة بالمعدلات الزمنية المستغرقة بواسطة وسائل النقل العادية. وتبلغ السرعة القصوى للقطارات 120 كم في الساعة، أما السرعة التجارية للقطارات فتبلغ 45 كم في الساعة.

وستصل طاقة استيعاب القطار الواحد أكثر من 2500 مسافر أي ما يعدل 1700 سيارة و50 حافلة مع احتساب معدل تواتر قطار كل 07 دقائق ويصل إلى 04 دقائق في أوقات الذروة.

يشار إلى أن أشغال البنية الأساسية للمشروع انطلقت منذ العام 2010 وبلغت نسبة الإنجاز الجملية 24 بالمئة إلى غاية شهر سبتمبر 2016 بالنسبة إلى أقساط البنية التحتية والتجهيزات.

وبلغت الـكلفة الـتقديرية للـقسط الأول من الشبكة الحديدية السريعة ذات الأولوية، 1200 مليون دينار.

ويتم تمويل أشغال الهندسة المدنية والتجهيزات بنسبة 40 بالمئة على ميزانية الدولة و60 بالمئة عن طريق قروض خارجية تـتوزع على مجمع بنوك أوروبية.

وطالب عدد من أهالي منطقة القباعة بمنوبة، خلال الزيارة الميدانية لرئيس الحكومة للمشروع، الأربعاء، بإيجاد حلول للإشكاليات الناتجة عن إنجازه بعدد من الأحياء الشعبية والتي اعتبروها تقسم المنطقة وتعزلها.

وقالت لطيفة جردق إن طلب أهالي القباعة من محافظة منوبة قد وصل الشركة منذ الحكومة السابقة.

وتتمثل مشكلتهم في كون محطة الشبكة الحديدية بعيدة عن المنطقة السكنية وطالبوا بتقريبها كي تسهل عملية تنقلهم.

وأشارت لطيفة جردق إلى أن تقريب المحطة من هذه المنطقة غير مطروح في أشغال إنجاز هذا القسط وأن الأمر يتجاوز الشركة لأنها مكلفة فقط بإنجاز الأشغال والقرار يعود إلى الحكومة.

4