هل يخترق الفكر الجهادي المجتمع التركي

الأربعاء 2013/08/14
لم تفكر تركيا في امكانية أن يحولها هؤلاء إلى أرض جهاد

الحقيقة هي أن إتاحة الفرصة للجهاديين للوصول إلى دولة مجاورة يمكن أن تسفر عن عواقب غير مقصودة حيث إن الراديكاليين يعضّون في النهاية اليد التي تمد إليهم يد العون، ففي أواخر أيار/مايو، كشفت الحكومة التركية النقاب عن مخطط لاستخدام غاز السارين كجزء من هجوم تفجيري محتمل في جنوب تركيا، وتنتشر مزاعم بأن "جبهة النصرة"، وهي فرع تنظيم "القاعدة" في سوريا كانت وراء المخطط، وقد أبرزت الاعتقالات اللاحقة أن المتطرفين الجهاديين الذين تتزايد أعدادهم يمكن أن يشكلوا مصدر تهديد لأنقرة، وفي الواقع كلما غضت تركيا الطرف عن الثوار الجهاديين الذين يعبرون أراضيها إلى سوريا، زادت احتمالات أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

كما أن تركيا ليس لها تاريخ جهادي محلي، فقد نفذ الأجانب، وليس المواطنون الأتراك، تفجيرات اسطنبول في عام 2003 التي استهدفت القنصلية البريطانية ومقر أحد المصارف التركية ومعبدين يهوديين، وفي الواقع نسبة قليلة من الأتراك أظهروا قبولاً للجهاد، فجاذبيته لم تكن كبيرة كما عليه الحال في بعض أجزاء العالم العربي.

بيد أنه مع تأصل التطرف الجهادي في سوريا، فهناك بعض المؤشرات المثيرة للقلق بأن الأتراك يتواصلون مع القائمين على تجنيد الجهاديين في مسعى لتبني القضية. على سبيل المثال، اتصل طاهٍ في أحد الفنادق الفخمة في اسطنبول عن طريق الخطأ بموقع "Jihadology.net" الذي يديره أحد كاتبي هذه المقالة، وطلب منه المساعدة في أن يصبح مقاتلاً جهادياً (تجدر الإشارة إلى أن "jihadology.net" هو مركز بحثي للمعلومات حول هذه المسألة). وفي غضون ذلك، تحدث إلينا المسؤولون الأتراك كذلك عن مجموعة من المواطنين الأتراك ذوي الأصول الشيشانية الذين قاتلوا سابقاً ضد روسيا، لكنهم عبروا الحدود إلى سوريا مؤخراً للانضمام إلى القتال هناك.

ورغم صحة الافتراض بأن العوائق اللغوية بين الأتراك والعرب قد تحد من تجنيد الجهاديين من الأتراك على نطاق واسع، إلا أنه لا يزال بوسع الجهاديين السوريين أو الأجانب تجنيد المزيد من المواطنين العرب السنة في تركيا الذين يعيشون في الغالب في محافظة أورفة، الواقعة على الحدود مع محافظة الرقة السورية.

بيد أن التطرف الجهادي يمثل تهديدا آخر بينما تتحول تركيا بشكل متزايد إلى نقطة انطلاق لتسهيل وتهريب المواطنين الأجانب، ومن بينهم الجهاديين، إلى شمال سوريا لقتال نظام الأسد، وهذا ليس مرده إلى أن أنقرة تدعم قضية الجهاديين، بل يعود ذلك إلى أن حسابات تركيا تقوم على أن الأسد سوف يسقط، وأن "الأخيار" هم من سيأتون إلى سدة الحكم؛ ومن ثم تنظر أنقرة إلى الجهاديين باعتبارهم أداة يمكن أن تؤدي قوتهم القتالية إلى تعجيل سقوط نظام الأسد.

لكن ماذا إذا لم يسقط الأسد، أو لم يأت إلى سدة الحكم في سوريا قوى ترضى عنها أنقرة؟ لا يبدو أن الحكومة التركية قد درست السيناريو الأكثر احتمالاً، وهو سيناريو تنهار فيه سوريا ببطء وتصبح دولة ضعيفة ومقسمة بين الأسد وخصومه، ومن بينهم "جبهة النصرة"، إذا حدث هذا فقد تواجه تركيا تهديداً جهادياً على عتباتها، على طول حدود تمتد 540 ميلاً على طول أرض مسطحة في الغالب.

وفي منتصف حزيران/يونيو، نشر جهادي في سوريا ينتمي إلى "دولة الإسلام في العراق والشام"، جنبا إلى جنب مع مواطن تركي جامعي، مقطع فيديو على موقع "يوتيوب" يدعوان فيه جميع الأتراك إلى "حمل السلاح ضد كافة أشكال الظلم متى وُجدت".

وعقب تفجيرات ريحانلي، أحكمت تركيا السيطرة على حدودها وتبدي قوات إنفاذ القانون في البلاد اهتماماً خاصاً بتحركات محتملة لـ "جبهة النصرة" من تركيا إلى سوريا، لكن على أنقرة أن تفعل المزيد، كما ينبغي أن تتعاون تركيا عن كثب أكثر مع حلفائها لمراقبة الوضع.

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

12