هل يخرج غوتيريس الأمم المتحدة من أزمتها أم يبقيها ترامب ناديا للعاطلين

الجمعة 2016/12/30
بانتظار الصفحة الجديدة

نيويورك - يتهكم الكثيرون من أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تحددها تغريدات الرئيس المنتخب دونالد ترامب، التي لا تعدو كونها تعبيرا عن مزاجه الشخصي ونزقه أكثر من تعبيرها عن توجّهات موضوعية مدروسة. وهنا لا تسلم منظمة الأمم المتحدة من حرب التغريدات.

ومع بداية العام تنتقل الأمانة العامة للأمم المتحدة من الكوري الجنوبي بان كي مون إلى البرتغالي أنطونيو غوتيريس، في وقت تعاني فيه المنظمة الأممية من سمعة سيئة نتيجة لتراجع أدائها في السنوات العشر الماضية، فيما يعبّر دونالد ترامب من جهته عن امتعاضه من هذا الصرح الأممي الذي لا يأتي على هـواه. حتى أن بعض الأقلام في واشنطن لفتت إلى أن الرئيس المنتخب يطلق تصريحات لا تتّسق مع موقع رئيس أكبر دولة في العالم، وكأنه مازال في صلب الحملة الانتخابية.

وفي الأفق مواجهة بين رئيس وزراء البرتغال الأسبق، أنطونيو غوتيريس، الذي عرف بدينامية لافتة يعوّل عليها لإخراج الأمم المتحدة من ركودها، وبين الرئيس الأميركي الجديد الذي وعد إثر سماح بلاده بتمرير القرار الأخير ضد المستوطنات الإسرائيلية بأن “الأمور ستتغير بعد 20 يناير”.

لا يكنّ ترامب ودا للمنظمة الأممية، فوصفها في تغريداته بأنها “ناد للعاطلين”، فيما المتابعون لشؤون الأمم المتحدة يحملون النظام الدولي الذي حكم العالم منذ الحرب العالمية الثانية، ثم بعد ذلك منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، مسؤولية التهميش الذي تعاني منه المنظمة والذي يجعلها أداة تعكس هيمنة الدول الخمس الكبرى، وهيمنة واشنطن بالذات، بحيث لا تعمل إلا وفق مصالح الكبار.

ويرى دبلوماسيون داخل مقر المنظمة في نيويورك أن المنظمة التي يفترض أن تكون سقفا للدول الأعضاء (193 دولة) تفرض عليها رؤية لسيادة السلم العالمي، باتت هيئة تسعى إلى الحياد في سبيل التعايش مع تناقضات الدول وتباين مصالحها. وعليه فلا طائل من لوم الأمين العام السابق ولا الأسبق، كما أنه ليس عادلا التعويل على مواهب الأمين العام الجديد وحده إذا لم يتم تحديث المنظمة هيكلا ووظيفة، وإذا لم يتم نقل الفلسفة التي تسير عليها من ظروف عام 1945 إلى آفاق عام 2045.

ويرى متابعون لشؤون الأمم المتحدة أن المنظمة أخفقت في مواجهة وباء الكوليرا الذي اجتاح هايتي بعد الزلزال الذي ضربها، وتأخرت في مواجهة داء إيبولا الذي انتشر في غرب أفريقيا، ناهيك عن اختفاء وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أثناء أزمة اللاجئين في أوروبا، وهو ما يمثل ارتباكا في التعامل مع أزمات إنسانية يفترض أن التناقضات الدولية لا تحول دونها.

لكن هذه الأوساط تعترف أن مبعوثي المنظمة إلى سوريا، كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي وستيفان دي ميستورا، أظهروا حضورا لافتا على الرغم من تعقّد الملف وخضوعه لمصالح إقليمية ودولية ومعقّدة.

وتتخوّف أوساط المقر في نيويورك من آليات الحل في سوريا التي تقودها روسيا باتجاه مفاوضات في أستانة، والتي تعمل خارج الأمم المتحدة أو تسعى إلى أن “تبصم” المؤسسة الأممية لاحقا على نتائجها.

ويكمن التخوّف ليس فقط من تهميش المنظمة، بل من أن تصبح أداة من أدوات الصراع بين الدول التي ترضى باستخدامها وتلك التي تتحرك خارجها.

إلا أن مراقبين في الأمم المتحدة يلاحظون تناقضا ما بين دعوات لتقييد الوظيفة العالمية لبلاده وما بين انتقاداته للمنظمة التي يفترض أن تناط بعهدتها الوظائف التي ستستغني عنها واشنطن.

وكان دونالد ترامب قد رأى قبل أيام أن الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها الأمم المتحدة لا تتناسب مع مردود هذه المنظمة.

وتساءل “هل رأيتم يوما أن منظمة الأمم المتحدة حلت مسألة؟ هذا لم يحصل أبدا، بل هي تسبب المشكلات”، معتبرا أنه إذا كانت المنظمة “لا تستطيع استغلال إمكاناتها، فإن ذلك مضيعة للوقت والمال”.

1