هل يخسر العالم المعركة ضد إيبولا

الاثنين 2014/10/20
الجهل بعدد الوفيات الفعلي يزيد انتشار الوباء

جنيف- حذر أنتوني بانبوري، رئيس بعثة الأمم المتحدة المكلفة بتنسيق الرد العاجل على وباء إيبولا، من أن العالم بصدد خسارة المعركة ضد إيبولا، وهو عاجز عن وقف انتشاره.

قال مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة تتوقع حدوث خمسة آلاف إلى عشرة آلاف حالة إصابة بفيروس إيبولا بغرب أفريقيا أسبوعيا، بدءا من ديسمبر القادم.

وأوضح المدير العام المساعد بمنظمة الصحة العالمية بروس إيلوارد في جنيف، أن المنظمة سجلت ما يزيد على 8900 حالة إصابة بإيبولا وأكثر من 4400 حالة وفاة إثر الإصابة بهذا الفيروس منذ بداية تفشي الوباء في غرب أفريقيا.

وبلغ عدد الحالات الجديدة حوالي ألف حالة أسبوعيا على مدى الأسابيع القليلة الماضية. ومع ذلك، أكد إيلوارد أنه من السابق لأوانه القول إن الحمى النزفية لم تعد تنتشر بمعدل مطرد، مشددا على أنه سيكون من المستحيل وقف انتشار الحمى ما لم يكن هناك تحسن في تتبع مسارات العدوى في جميع أنحاء المجتمعات وعزل المرضى الجدد على الفور.

وكانت منظمة الصحة قد قالت مرارا، إنه يوجد عدد كبير من الحالات غير معلن عنها في البلدان الثلاثة الأشد تضررا بالمرض -وهي ليبيريا وغينيا وسيراليون- وأن فهم حجم ووتيرة تفشي الفيروس مهمان لنجاح جهود القضاء عليه.

لا يزال الكثير من الناس لا يُبلغون عن حالات الاشتباه في الإصابة بإيبولا، ويستمرون بعلاج المصابين في المنازل

وأوضحت منظمة الصحة أن الوضع في ليبيريا هو الأسوأ من بين الدول التي ظهر فيها الوباء، وذلك في ضوء الهوة الشاسعة بين العدد المنخفض نسبيا للمرضى الذين تم الإبلاغ عنهم رسميا لدى المراكز المختصة، والتقارير التي قدمتها المعامل والمسعفون الطبيون التي تتحدث عن أعداد كبيرة من حالات الإصابة بالفيروس.

وقالت منظمة “أطباء بلا حدود” التي تتصدر الجهود لمكافحة إيبولا في غرب أفريقيا، إنها وصلت إلى أقصى قدراتها وتحتاج بصورة ملحة لأن تكثف المنظمات الأخرى جهودها المبذولة لمواجهة هذا المرض.

وتدير المنظمة في الوقت الراهن ستة مراكز في غينيا وسيراليون وليبيريا بطاقة إجمالية قدرها 600 سرير. وزاد عدد العاملين فيها من نحو 650 في بداية أغسطس إلى نحو ثلاثة آلاف في الوقت الراهن.

وقال مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود، بريس دو لو فيني: “قمنا بزيادة قدرتنا بدرجة كبيرة، والآن وصلنا إلى السقف”، مناشدا الأطراف الأخرى مثل الحكومات والمنظمات الدولية تعزيز مشاركتها.

وقال إنهم (الأطراف الأخرى) ينشرون بعثاتهم، لكننا ما زلنا لا نرى النتائج في الميدان. مضيفا أن سرعة الانتشار ما زالت أقل من السرعة التي ينتشر بها الوباء وهذا هو سبب المشكلة.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أعلنت أن نيجيريا والسنغال قد يتم إعلان خلوّهما من إيبولا في غضون أيام بعد مرور أكثر من 40 يوما لم تكتشف خلالها أي حالات جديدة للإصابة بالفيروس. وفي سيراليون قال سكان في العاصمة، إن جثة شخص يشتبه في أنه توفي بإيبولا تركت دون أن يهتم بها أحد في الشارع لمدة يومين. وتعد جثث المتوفين بإيبولا من أبرز أسباب انتشار الفيروس. ولا يزال الكثير من الناس لا يبلغون عن حالات الاشتباه في الإصابة بإيبولا ويستمرون في علاج المصابين في المنزل في سيراليون، حيث قال مسؤولون في الصحة إنه تم اكتشاف 18 جثة يشتبه في أنها لمصابين بفيروس إيبولا في منطقة جبينديمبو بالقرب من فريتاون.

وحذر أنتوني بانبوري، رئيس بعثة الأمم المتحدة المكلفة بتنسيق الرد العاجل على وباء إيبولا، من أن العالم بصدد خسارة المعركة ضد الوباء وهو عاجز عن وقف انتشاره، وذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي خصص لبحث انتشار الفيروس.

وقال مسؤول محلي في ألمانيا، إن جثة موظف الأمم المتحدة الذي توفي جراء فيروس إيبولا في مستشفى بمدينة لايبتسيغ الألمانية، قد تم حرقها. وحذرت سفيرة ليبيريا في ألمانيا من أن إيبولا خطر كوني، مضيفة أن بلادها تواجه خطر المجاعة.

وتم تطهير جثة المريض المتوفى -وهو مسؤول سوداني في الأمم المتحدة- ووضعها في تابوت خاص قبل الحرق، وتمَّ حرق الجثة حفاظا على السلامة العامة. ويتشاور المسؤولون مع منظمة الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الألمانية، حول مصير الرماد.

وكان قد تم إرسال الرجل السوداني -وهو مسلم وفقا لوكالة الأنباء الألمانية ويبلغ من العمر 56 عاما- إلى مستشفى سان جورج في لايبتسيغ في التاسع من الشهر الجاري لتلقي العلاج بعد أن أصيب بفيروس إيبولا في ليبيريا.

17