هل يخلف سلال "التكنقراطي" الرئيس بوتفليقة

السبت 2013/09/07
هل يسلم بوتفليقة مفاتيح المرادية لوزيره الأول سلال

الجزائر- فتح الوضع الصحي الغامض للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وعدم قدرته على ممارسة مهامه في البلاد، الاستعدادات بين الموالاة والمعارضة تحضيرا للانتخابات الرئاسية المقبلة، التي لا ينتظر منها أنصار بوتفليقة ترشح رئيسهم مرة أخرى. ويقول مراقبون إن الوعكة الصحية التي تعرّض لها بوتفليقة نهاية أبريل الماضي بغض النظر عن وضعه الصحي الحالي، قد أنهت حلم أنصاره في فترة رئاسية رابعة.

وأمام اختلاط أوراق النظام الجزائري وعدم اهتدائه لشخصية يقدمها للاستحقاق الرئاسي المقرر بعد ستة أشهر، بسبب غموض الوضع السياسي والدستوري للبلاد، وعدم حسم الصراع القائم بين ما صار يعرف بجناح الرئاسة وقيادة جهاز الاستعلامات، باتت مؤشرات الوزير الأول عبد المالك سلال في ارتفاع مطرد ليكون الرجل المرشح لإنقاذ النظام القائم في الاستحقاق القادم.

ولاح إسم سلال كبديل للعديد من الشخصيات الحزبية كأويحي وبلخادم، التي كانت مؤهلة لأن تكون من رجالات المرحلة المقبلة، حيث حمل الظهور اللافت للوزير الأول، خلال الأشهر الأخيرة العديد من الرسائل والاستفهامات، حول إمكانية تحضير الرجل لأداء دور حاسم خلال الاستحقاق الرئاسي القادم. ورغم أن الرأي العام المحلي لم يتعود على الحضور والظهور اللافت لأي وزير أول أو رئيس حكومة منذ اعتلاء بوتفليقة لسدة الحكم في قصر المرادية في العام 1999، فقد ظل أويحي وبلخادم طيلة سنوات خدمتهما في المنصب المذكور، حبيسا مكتبيهما في قصر الدكتور سعدان، ولم يحدث لأي منهما أن حمل في حقيبته الأغلفة المالية وجال في محافظات الجمهورية، حتى مع الرئيس بوتفليقة نفسه الذي كان يكتفي باصطحاب الوزراء في جولاته المكوكية في ربوع البلاد. إلا أن سلال خرج عن المألوف وصار رجل الدولة الأول الذي يتفقد ويعاين التنمية المحلية ويمنح الأموال الإضافية، وهي نقلة جديدة في مسارات الجهاز التنفيذي الجزائري، خاصة بعد ابتعاد بوتفليقة عن الميدان، منذ حوالي سنتين، واختفائه عن الأنظار منذ نقله للعلاج بفرنسا في أواخر أبريل الماضي. وحسب المراقبين فإن حالة الفراغ التي تركها غياب الرئيس المستحوذ على صلاحيات إدارة الدولة، حتمت على منظري النظام إيجاد بديل ميداني لبوتفليقة يضطلع بملء الفراغ والتكفل بالانشغالات المتنامية للبلاد.

وبما أن سلال هو الأقرب إلى بوتفليقة معنويا ومهنيا، فإن الاختيار وقع عليه لتسيير عجلة الدولة المعطلة، باعتباره من القلة القليلة التي حظيت بمقابلة الرئيس بوتفليقة سواء في سرير المرض بفرنسا، أو في مقر إقامة النقاهة الصحية بالعاصمة، حيث ظهر معه منفردا أو برفقة كبار مسؤولي الدولة، كقائد أركان الجيش، أو رئيسي غرفتي البرلمان.

بينما يذهب آخرون إلى أن اعتلاء سلال للواجهة هو رغبة شخصية من الرجل لعرض خدماته وإبراز قدراته، من أجل إقناع أصحاب القرار بأهليته لأداء دور أكبر في المرحلة القادمة. وأمام وضوح كل هذه المعطيات، فإن البعض يجزم بأنه يجري تحضير الرجل لأداء دورين لا ثالث لهما: الأول ترشيحه للرئاسيات القادمة ليكون مرشح النظام وسيحظى بدعم أحزاب الموالاة. والثاني شغل منصب نائب الرئيس، إذا تم التمديد لبوتفليقة لعامين آخرين، بموجب رواية تذكر أن الدستور القادم سيحسم المسألة بهذا الشكل.

ويقول المراقبون إن عدم الإعلان عن إسم المرشح الذي يمكن أن يخلف بوتفليقة جعل السلطة بجناحيها لا تجد شخصية أقرب إلى الإجماع لدى مؤيديها من عبد المالك سلال، كونه غير متحزب، وينتمي إلى فئة التكنقراط وبالتالي فإن دعمه لا يثير أيّ حساسية لدى مختلف الأطراف التي يطمح جميعها إلى نيل التزكية، مما يجعل منه مرشحًا توافقيًّا لصناع القرار في الجزائر.

2