هل يدفع الموقف الأميركي فرنسا وألمانيا إلى الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء

تحول الأقاليم الجنوبية للمغرب إلى وجهة للبعثات الدبلوماسية قد يدفع العديد من القوى الدولية إلى تغيير مقارباتها تجاه النزاع في الصحراء.
السبت 2021/01/16
هل تتخذ باريس وبرلين خطوات مماثلة

الرباط- تكشف إشارات من فرنسا وألمانيا عن تغيرات قد تطرأ على مواقف البلدين في علاقتهما بملف الصحراء المغربية وذلك في أعقاب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب عليها.

ومنذ إعلان إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في وقت سابق عن اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء وكافة الأقاليم الجنوبية، تزايدت التكهنات بشأن فرضية سير دول الاتحاد الأوروبي في نفس النهج الذي اختارته واشنطن بشأن الصحراء.

برونو فوكس: القرار الأميركي هو طريقة للقيام بخطوة مهمة للغاية نحو تسوية نزاع الصحراء
برونو فوكس: القرار الأميركي هو طريقة للقيام بخطوة مهمة للغاية نحو تسوية نزاع الصحراء

ومن جهته، قرر البرلمان الألماني (البوندستاغ)، الخميس، إلغاء جلسة مناقشة حول الوضع في الصحراء المغربية من جدول أعماله. وأوصت لجنة الشؤون الخارجية في “البوندستاغ”، المكونة من غالبية التحالف الكبير للاتحاد المسيحي والاشتراكيين، برفض مقترح تقدّم به حزب “الخضر”، في شأن الصحراء والتصويت عليه وإسقاطه من جدول الأعمال.

وسحب حزب الخضر مقترَحه الذي قدّم بدله مقترحا آخر تحت عنوان “تجنب التصعيد في الصحراء وجعل وساطة الأمم المتحدة ممكنة”، مطالبا الحكومة الألمانية بـ”الضغط في اتجاه تحريك الوساطة الأممية” في ملف هذا النزاع حول الصحراء المغربية.

وأكد غوتز شميدت بريج، سفير ألمانيا في المغرب، في تصريحات صحافية، أنه رغم أن المقاربة الأميركية تبحث أحياناً عن حل يختلف عن المقاربة الألمانية أو الأوروبية لهذا النزاع إلا أنه يؤمن بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط تعتبر “حلّا واقعيا وعمليا”.

وتابع السفير غوتز شميدت بريج، في تعليق له على المقاربة الأميركية الجديدة حيال ملف الصحراء أن “رفض جبهة البوليساريو لمبادرة الحكم الذاتي قد يكون ناتجا عن عدم درايتها جيداً بوجاهة هذا الحل”، مشددا أن “عليها أن تعي بأن مسألة وجود دولة صحراوية مستقلة أمر لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع”.

ويقول مراقبون إن التغيّر الذي طرأ على الموقف الأميركي إزاء النزاع حول الصحراء ستكون له تأثيرات على المواقف الأوروبية ولاسيما أن دول الاتحاد الأوروبي المتحالفة مع المغرب تُدرك أن ملف الصحراء يمثل محددا في صياغة الدبلوماسية المغربية.

وفي هذا الصدد، أكد برونو فوكس، النائب البرلماني عن حزب الحركة الديمقراطية المتحالف مع الجمهورية إلى الأمام (الغالبية الرئاسية)، الجمعة، أن “القرار الأميركي هو طريقة للقيام بخطوة مهمة للغاية نحو تسوية نزاع الصحراء، والذي ستكون له آثار إيجابية على عدد من المواضيع الأخرى، أولا على استقرار وازدهار منطقة الساحل والصحراء”.

غوتز شميدت بريج: مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط تعتبر حلّا واقعيا وعمليا
غوتز شميدت بريج: مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط تعتبر حلّا واقعيا وعمليا

وقال فوكس إن “الموقف المتعلق باعتراف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة المغرب على الصحراء، يعد مبادرة جيدة للغاية وبوسعه أن يكتسي صبغة فاضلة، وأن فرنسا تتبنى اليوم موقفا مماثلا جدا”.

وأضاف “ليست هناك اختلافات كبرى وأن اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء يشكل نقطة بالغة الأهمية، وخطوة رئيسية نحو تهدئة المنطقة وإيجاد منطقة ازدهار أكبر”.

ويرى مراقبون أن الزخم الذي عرفته الدبلوماسية المغربية والذي توّج بتحول الأقاليم الجنوبية للمملكة إلى وجهة للبعثات الدبلوماسية قد يدفع العديد من القوى الدولية إلى تغيير مقارباتها تجاه النزاع في الصحراء.

وكانت واشنطن قد أطلقت في وقت سابق مسارا سيتوج بافتتاح قنصلية لها بمدينة الداخلة في خطوة تأتي تنفيذا لإعلانها القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.

 وقال نوفل بوعمري، المحامي والخبير في ملف الصحراء، إن “حدث افتتاح القنصلية الأميركية، سيطبع المنطقة ككل وسيجعل من الأقاليم الصحراوية قطبا سياسيا اقتصاديا ذا بعد إقليمي أفريقي – عربي وعالمي”، مضيفا أن “هذا التحول سيكون له وقع على نزاع الصحراء ومناقشاته الأممية التي ستتم مستقبلا بدءا من المباحثات التي ستتم لاختيار مبعوث أممي جديد، والذي سيكون متوافقا مع التحولات الدبلوماسية التي ستشهدها الصحراء”.

4