هل يدفع مصطفى أكينجي قبرص التركية بعيدا عن أنقرة

الأربعاء 2015/04/29
تركيا قد تلاقي مزيدا من العزلة بإعادة توحيد قبرص على يد اكينجي واناستاسيادس

نيقوسيا - تراجعت سطوة تركيا نسبيا على الشطر الذي تحتله من جزيرة قبرص بانتخاب رئيس جديد يدين بالولاء لأنقرة التي لا تعترف بأحقية القبارصة اليونانيين بحكمها، لكنه من بين أكثر الداعمين لإعادة توحيد الجزيرة.

وتريد تركيا المماطلة في عام يأمل فيه المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة التوصل إلى اتفاق بين الجانبين على اعادة توحيد الجزيرة مرة أخرى.

وربما لا يكون في نية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أخذ نتائج المفاوضات الجارية بين الجانبين على محمل الجد، لكن قد تكون للضغوط الدولية التي كثف منها الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة مؤخرا تأثيرا إيجابيا.

وانتخب القبارصة الاتراك الاحد مرشح يسار الوسط مصطفى اكينجي "رئيسا لجمهورية شمال قبرص التركية"، الكيان الذي لا تعترف به سوى انقرة، ومهمته الاساسية استئناف محادثات السلام مع القبارصة اليونانيين بعد اكثر من 40 عاما على انقسام الجزيرة.

واكينجي (67 عاما)، السياسي المخضرم شغل سابقا منصب رئيس بلدية للشطر الذي تحتله تركيا من نيقوسيا، وهو احد اكبر الداعمين للمصالحة مع الحكومة القبرصية اليونانية المعترف بها دوليا منذ انقسام الجزيرة في 1974. وحاز اكينجي على 60,5 في المئة من الاصوات ليفوز على "الرئيس" المنتهية ولايته درويش ايروغلو في الدورة الثانية من الانتخابات.

وقال اكينجي اثر اعلان النتائج "عندما يحين وقت التغيير ما من قوة يمكنها الوقوف في وجهه".

وقد يكون فوز اكينجي ضربة جديدة لأردوغان الذي طالما عارض المصالحة بين شطري الجزيرة، إلا ان مراقبين يرون ان اكينجي لن يتخذ قرارات تغضب أنقرة، ولكنه سيحاول التوفيق بين الطرفين.

ووصلت نسبة المشاركة الى 64,12 في المئة، وفق مفوضية الانتخابات، من اصل 176 الف ناخب مسجل. الا انها تبقى اقل من نسبة انتخابات العام 2010 التي بلغت 75 في المئة.

وحيا رئيس جمهورية قبرص نيكوس اناستاسيادس، الذي تنحصر سلطته بالقسم الجنوبي من الجزيرة، على موقع تويتر فوز اكينجي، وقال انه خيار "واعد من اجل تطوير وطننا المشترك".

نيكوس اناستاسيادس: إنه خيار واعد من أجل تطوير وطننا المشترك

ولاحقا تحادث اناستاسيادس واكينجي هاتفيا واكدا على "رغبتهما في اعادة توحيد حقيقية" للجزيرة المتوسطية، بحسب ما اعلن الرئيس القبرصي في تغريدة ثانية.

والمهمة الرئيسية لـ"رئيس جمهورية شمال قبرص التركية" هي قيادة المفاوضات الرامية لاعادة توحيد الجزيرة اضافة الى ادارة الشؤون الداخلية في الشطر الشمالي كونه المسؤول عن الحكومة.

وشهد حكم ايروغلو انسحابين من طاولة المفاوضات، الاول في العام 2012 حين قاطع القبارصة الاتراك الحوار ردا على تسلم قبرص رئاسة الاتحاد الاوروبي، والثاني في العام 2014 عندما انسحب القبارصة اليونانيون ردا على ارسال تركيا لسفينة مسح جيوفيزيائي الى مياههم الاقليمية.

ويقول محللون ان أنقرة تحاول في كل مرة يقترب الطرفان فيها من التوصل إلى اتفاق عرقلة المفاوضات بأفعال تؤدي إلى انسحاب احدهما.

ويؤثر ذلك كثيرا على المفاوضات التي تجري بين تركيا والاتحاد الاوروبي من أجل انضمامها اليه، لكن لا يبدو ان أردوغان بات يضع هذا الملف على رأس قائمة أولوياته كما كان يحدث في السابق.

وانقسمت الجزيرة الى شطرين منذ الاجتياح التركي في العام 1974 للشمال ردا على انقلاب قام به قوميون يهدفون الى الحاق قبرص باليونان.

وتساهم انقرة في ثلث ميزانية "جمهورية شمال قبرص التركية" التي اعلنت في العام 1983 وهي تمول غالبية مشاريع البنية التحتية. واعرب ناخبون عن رغبتهم في ان يتوصل "الرئيس" المقبل الى حل ينهي عزلة شمال قبرص.

ولذلك سيكون على اكينجي، المعروف بتعاونه مع نظيره القبرصي اليوناني حين كان رئيسا لبلدية نيقوسيا، ان يعمل لاحراز تقدم في محادثات السلام مع الطرف القبرصي اليوناني من دون اثارة حفيظة الاتراك.

ويتمنى كثيرون ان يتوصل اكينجي الى حل بعد 40 عاما من الجهود غير المثمرة خاصة انه كان من مؤيدي التعاون بين شطري الجزيرة طوال 14 عاما، فترة رئاسته لبلدية شمال نيقوسيا.

ولم تحرز محادثات السلام منذ سنوات عدة اي تقدم في النقاط الاساسية وهي تقسيم السلطة ومصير الاراضي المتنازع عليها فضلا عن الحدود.

وكان الناخبون تقاطروا الى مراكز الاقتراع في نيقوسيا في ساعة مبكرة الاحد. وقال ارمان آنيك (38 عاما) "من اجل مستقبلنا ومستقبل ابنائنا من المهم التصويت". واضاف "اننا ندخل فترة حاسمة ومن الضروري اسناد المهمة للشخص المناسب".

وبعد ادلائه بصوته في مدرسة ابتدائية في نيقوسيا، قال اكينجي للصحفيين ان "تطورات غير مرغوب فيها" حصلت في الفترة التي سبقت يوم الاقتراع.

12