هل يردم الذكاء الاصطناعي الهوة الجندرية في العمل

أمازون تلغي أداة الذكاء الاصطناعي التي طورتها لاختيار الموظفين بعد أن علّمت نفسها أن المرشحين الرجال أفضل من النساء.
الجمعة 2021/11/19
الذكاء الاصطناعي لن يكون حلا سحريا في توزيع فرص العمل

هل استبعُدت لأنها أم؟ أو لأنها تفتقر إلى الطموح أو الصفات القيادية؟

تستمر الصور النمطية الجندرية في إعاقة النساء في العمل، لكن عددا قليلا من شركات التكنولوجيا تقول إنها طورت أنظمة ذكاء اصطناعي يمكن أن تساعد في كسر التحيزات في التوظيف والترقية لمنح المرشحات فرصا أكثر إنصافا.

ويمكن لأرباب العمل والاقتصاد الأوسع أن يستفيدوا من هذا. وقالت كاتيكا روي، وهي الرئيسة التنفيذية لشركة البرمجيات بايبلاين إيكويتي ومقرها كولورادو، إن “لدينا القدرة على ربط تحيزاتنا بالمستقبل.. في الأوقات الكثيرة التي نتحدث فيها عن الإنصاف، نعتبر الأمر قضية اجتماعية، وهو كذلك. لكنه في الواقع فرصة اقتصادية هائلة أيضا”.

وتتجه المنظمات بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات التوظيف، مما يثير القلق بين خبراء الحقوق الرقمية الذين يحذرون من أن الخوارزميات يمكن أن تديم التحيز.

وكان لا بد من إلغاء أداة الذكاء الاصطناعي التي طورتها أمازون لاختيار الموظفين بعد أن علّمت نفسها أن المرشحين الرجال أفضل من النساء. لكن جماعات حقوق المرأة والخبراء الرقميين قالوا إن التكنولوجيا جيدة التصميم التي تستهدف استهداف التحيز يمكن أن “تسلط الضوء” على العوامل الخفية التي تعيق تقدم المرأة.

وقالت مونديبا تارافدار الأستاذة في كلية إيسينبيرغ للإدارة بجامعة ماساتشوستس في أمهرست، إن التحيز موجود منذ زمن طويل، وقد تم إطلاق ممارسات التوظيف التقليدية بعدد من التحيزات المختلفة. وتعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون جزءا من الحل، لكنه ليس الحل الوحيد.

البدائل الشاملة

تستخدم شركات التكنولوجيا التي تركز على المساواة الذكاء الاصطناعي لتجاوز أو مراجعة القرارات مثل مسح السير الذاتية أو تقرير زيادات الأجور، وتقديم المشورة الشخصية القائمة على البيانات. وتشمل مهام البرمجيات التي طورتها بايبلاين إيكويتي، وهي شركة ناشئة تأسست في 2014، التحقق من اللغة المتحيزة في مراجعات الأداء وتقديم المشورة بشأن التوظيف والترقيات.

وتستخدم تكستيو أيضا الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الشركات والتعيينات الوظيفية لتحديد ما إذا كانت تتبنى لهجة ذكورية ستبعد النساء أو الأقليات، وتقترح بدائل أكثر شمولا.

وتقدم بايكتريكس، وهي شركة رائدة أخرى في هذا المجال، تقييمات تقول إن تقييم التعيينات المحتملة أكثر إنصافا من قراءة السير الذاتية.

ووجدت الدراسات أن الشركات التي تقودها فرق متنوعة تميل إلى أن تكون أكثر ربحية، في حين أن تعزيز وجود المرأة ودورها في مكان العمل يمكن أن يدرّ المليارات من الدولارات في الاقتصادات الوطنية.

لكن وباء كوفيد حفز طرد عدد غير متناسب من النساء من القوى العاملة. وأكّدت منظمة العمل الدولية اتساع الفجوات بين الجنسين وأن تعافي عمل المرأة أبطأ.

كما تكافح الشركات لملء المناصب الشاغرة بعد موجة في الولايات المتحدة أطلق عليها اسم “الاستقالة الكبرى”.

وقالت كيران سنايدر الرئيسة التنفيذية لشركة تكستيو، إن “لدى الشركات العديد من الأدوار التي لا تستطيع شغلها. أنت بحاجة إلى توظيف أشخاص ماهرين إذا كنت تريد تحقيق أي نوع من النجاح”.

مساعدة أم تجسس؟

لا استبعاد للمرأة العاملة
لا استبعاد للمرأة العاملة

قال المدافعون عن حقوق المرأة والباحثون إن الذكاء الاصطناعي لن يكون حلا سحريا في توفير أماكن عمل أكثر عدلا، محذرين من أن التكنولوجيا يمكن أن تثير العديد من المشاكل بقدر ما تحلها.

وقال مانيش راغافان، زميل ما بعد الدكتوراه في مركز هارفارد لأبحاث المجتمع، إن فكرة أن التكنولوجيا تقدم نوعا من الحقيقة الواقعية غير المتحيزة أو الموضوعية هي وهم.

وأضاف “يجب أن يتعلم الذكاء الاصطناعي من البيانات بطريقة ما… إن عليه أن يتعلم من القرارات السابقة. هذا لا يعني أنه من المستحيل استخدام التكنولوجيا للتخفيف من انحيازك الضمنية، لكنني أعتقد أنها يجب أن تكون مصممة بعناية فائقة. وأنا لا أعتقد أننا في تلك المرحلة حتى الآن”.

وأشار إلى أن الافتقار إلى الشفافية حول كيفية عمل معظم الخوارزميات التجارية يصعّب التدقيق في أدائها.

وقالت مونديبا تارافدار، التي تقود مشروعا بحثيا يحلل كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في التحيز غير المقصود في مكان العمل، إن الحلول الفعالة لا يمكن أن تحدد قرارات التوظيف الرئيسية فحسب، بل يجب أن تنظر إلى ثقافة مكان العمل الأوسع أيضا.

وأضافت أنه يجب على المدراء أيضا أن يفكروا بعناية في مقدار البيانات التي يمكنهم جمعها عن العمال قبل أن يتسببوا في تعزيز التجسس.

وقالت أليسون زيمرمان، وهي مديرة منظمة كاتاليست لحقوق المرأة في مكان العمل، إن المفتاح الحقيقي للتغيير هو فتح محادثات صعبة وصادقة حول التحيز الذي يمكن أن يتحدى المفاهيم الخاطئة.

وأضافت أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في تغيير تلك الأفكار المسبقة والفرص المفتوحة، مستشهدة بحالة امرأة شابة أجرت مقابلة بعد اختيارها باستخدام التكنولوجيا التي “أعمت” القائمين بالتوظيف في ما يتعلق بجنسها وعمرها.

وقالت “عندما حضرت المقابلة، انفجروا ضحكا. وليس سخرية منها. حيث صُدموا لأنها كانت شابة بعد أن اعتقدوا أنهم سيقابلون رجلا في منتصف العمر. ونالت الوظيفة وأخبرتني أنها كانت تجربة إيجابية للغاية”.

12