هل يرفع البرازيلي رضوان نصار جائزة مان بوكر هذا العام

تعتبر جائزة المان بوكر من أهم الجوائز الأدبية المخصصة للأعمال الروائية باللغة الإنكليزية، وذلك منذ تأسيسها عام 1968. إذ لطالما قدمت للقراء في شتى أنحاء العالم كتابا وأعمالا مميزة من أفضل الروايات التي يتم تتويجها. وقد أعلنت الجائزة أمس العاشر من مارس وللمرة الأولى منذ اندماجها مع “جائزة الإندبندنت للقَصّ الأجبني" عن قائمتها الطويلة لهذا العام.
الجمعة 2016/03/11
هل تعيد بوكر مان رضوان نصار إلى الكتابة التي هجرها

ثمة كثير ممّا يستحق الذّكر بشأن القائمة الطويلة لجائزة المان بوكر العالمية للعام 2016، والتي أُعلنت في العاشر من الشهر الجاري. أوّلًا احتواء القائمة على رواية “جامٌّ من الغضب” لرضوان نصّار، وهو روائيّ برازيلي من أصول لبنانيّة، توقف عن الكتابة في عزّ مجده الأدبي. وثانيًا، حضور اسم إيلينا فيرانتي، وهي روائية إيطالية مجهولة الهوية، لا يعرف شخصيتها الحقيقيّة إلّا ناشر أعمالها.

وثالثًا، تصدّر القائمة اسمان من أفضل كتاب الرواية في العالم اليوم، واللذان سبق لهما أن فازا بجائزة نوبل في الأدب: الياباني كنزابورو أوي، والتركي أورهان باموق.

هذه هي المرة الأولى التي تُعلِن فيها الجائزة عن “قائمة طويلة” منذ اندماجها مع “جائزة الإندبندنت للقَصّ الأجبنيّ”، ومنذ أن أصبحت تمنح سنويًا، بدلاً من مرّة كل سنتين.

تتوزع قائمة هذا العام على 12 بلدًا مختلفًا، هي أنغولا وإيطاليا وكوريا الشمالية وتركيا وفرنسا وأندونيسيا والصين والكونغو والبرازيل وفنلندا والنمسا، وتضمّ ثلاث عشرة رواية مترجمة “نظرية عامة للنسيان” لخوسيه إدواردو أغوالوسا، ترجمة دانييل هان، و“حكاية الطفلة الضائعة” لإلينا فيرانتي، ترجمة آن غولدستين، و“النباتيّ” لهان كانغ، ترجمة ديبورا سميث، و“ترميم الأحياء” لمايلس دي كيرانعال، ترجمة جيسكا مور؛ و“الرجل النمر” لإيكا كورنياوان، ترجمة لابودالي سيمبيرنغ، و“الكتب الأربعة” ليان ليانكي، ترجمة كارلوس روجاس؛ و“ترام 83” لفيستون موانزا موجيلا، ترجمة رونالد غلاسر، و“جامٌ من غضب” لرضوان نصّار، ترجمة ستيفان توبلر، و“لاديفين” لماري ندياي، ترجمة جوردان ستمب، و“الموت بالماء” لكنزابورو أوي، ترجمة ديبورا بولينر بوم؛ و“جوع أبيض” لكاي أوليكاينن، ترجمة إيملي وفلير إرميا؛ و“غرابة في عقلي” لأورهان باموق، ترجمة أكين أوكلاب، و”حياة كاملة” لروبرت سيتالر، ترجمة شارلوت كولينز.

روايته نصار "جامٌّ من الغضب"، صدرت بالبرتغالية لأول مرّة في العام 1978، وتمّ تحويلها لاحقًا إلى فيلم سينمائيّ بذات العنوان وحقق نجاحا كبيرا

جام من الغضب

في العام 1985، وفي عزّ مجده الأدبي، يهجر رضوان نصّار الكتابة، ويكرّس حياته للفلاحة وتربية الماشية. ثم، وفي العام 2011، يتخلى عن جميع ملكيته التجارية لصالح كلية الزراعة في جامعة سان باولو الفيدرالية لإجراء البحوث عليها وإقامة حرم جديد، ويدخل في حياة منعزلة في مزرعة صغيرة يمتلكها بعيدة عن الأنظار.

رضوان نصّار، المولود في سان باولو في العام 1935، هو الابن السابع لجون نصّار وشقيقة قسيس، اللذين هاجرا من قرية إبل السّقي في الجنوب اللبنانيّ في العام 1920. درس المحاماة، والفلسفة في مرحل لاحقة. ذاع صيته، كأحد أبرز أصوات الحداثة الأدبية في البرازيل، بعد صدور روايته الأولى “حَرْثٌ قديم” في العام 1975.

أمّا روايته الثانية “جامٌّ من الغضب”، والتي تضمها قائمة البوكر العالمية، فقد صدرت بالبرتغالية لأول مرّة في العام 1978، وتمّ تحويلها لاحقًا إلى فيلم سينمائيّ بذات العنوان وحقق نجاحا كبيرا. وبقي نصّار مجهولا بالنسبة إلى القارئ بالإنكليزيّة (مثلما هو الآن مجهول بالنسبة إلى القارئ العربيّ) حتى أقـدمـــت دار بونغــوين العريقة في مطلع هذا العام على نشر روايتيه، ضمن سلسلة الكلاسيكيات المعاصرة من الأدب العالميّ.

“جامٌّ من الغضب” رواية إيروتيكية قصيرة (في 47 صحفة) تحكي عن العلاقة العاصفة التي تجمع بين صحفية شابّة ورجل متقدم في العمر يعيش في الريف، في لغة عنيفة: عارمة وانفعالية وعاطفية هادرة ومكثّفة. لغة لا تكتب النثر إلا في أقصى طاقات شعريّته، كأنها سرد من الحلم على شفير هاوية تكاد تميد.

رواية إيروتيكية قصيرة

حكاية الطفلة الضائعة

يعزو النقاد سبب الرواج الشعبي لروايات فيرانتي إلى كون شخوصها لسن نساء متخيّلات، بل واقعيّات: غير متعلمات، وغير ثريّات، ولكنهن، على الدوام، مليئات بالحياة وبالشكوك والوعي والطموح والحب والكراهية والطاقة والغريزة الجنسية.

تنتمي “حكاية الطفلة الضائعة” إلى رباعية كتبتها فيرّانتي، والتي تعرف باسم “الروايات النابوليّة”، “صديقتي البارعة”، و“حكاية اسم جديد” (2013)، و“أولئك الذين يغادرون وأولئك الذين يظلون” في العام 2014.

وتنهل هذه الرواية، في طبقاتها السردية، ممّا يعرف في النظرية الأدبية بـ(Bildungsroman)، وهو مصطلح صاغه في العام 1819 الفيلسوف الألماني كارل مرغنشتيرن، والذي يعني “رواية التشكّل/التعليم/الثقافة”، حيث تنهمك الرواية، ضمن هذا النوع الأدبي، في استقراء التطورات السيكولوجية الأخلاقية التي تطرأ على شخصية البطل منذ الطفولة أو الصّبا وحتى بلوغه سن الرشد، واستبطان طبيعة هذه التغيرّات ومدى ارتباطها بالتغيرات التي تطرأ على المجتمع الذي تدور في فلكه الأحداث.

ترصد فيرّانتي، في هذه الرباعية، أطوار حياتَيْ فتاتين ذكيّتين -إلينا غريكو، الفتاة الطيبة الواعية، عاشقة الكتب، وصديقتها ليلى النزقة الطائشة- منذ طفولتيهما وحتى بلوغهما سنّ الرشد، وهما تحاولان إيجاد حياتين لهما في خضم الثقافة العنيفة التي تسود الحيّ الذي تقطنان فيه على أطراف نابولي في إيطاليا.

يصور الكتاب، وعبر استقصاء الصداقة التي تجمع بينهما بكل تفاصيلها على نحو دقيق، كيف كافحتا من أجل الهروب من الحيّ الذي كبرتا فيه، والذي كان سجنًا من طاعة عمياء وعنف ومحرّمات. إنها حكاية عن صداقة جمعت بين امرأتين عاشتا طفولة حميمة، ثم، وبعد أن تكبرا، تدخلان في صراع مرير يفضي إلى فراق وقطيعة، ثم إلى تصالح ومخاصمة من جديد.

15