هل يرفع قادة طالبان شعار مات الملا عمر عاش الخليفة البغدادي

الجمعة 2015/07/31
أفغانستان من تشدد طالبان إلى تشدد داعش

كابول - لا يُعرف سوى القليل جدا عن شخصية “الملا عمر”، زعيم حركة طالبان، الذي تأكدت أخيرا وفاته، بتأكيد الحركة على ما جاء في بيان الرئاسة الأفغانية، بأن الملا عمر توفي قبل عامين، في باكستان، حيث عاش أكثر من 10 سنوات مطاردا، دون العثور عليه، أو أن يتمكن أحد من الحصول على صورة واضحة له.

ورافق الخبر عن تأكيد وفاة زعيم حركة طالبان الأفغانية، توقعات بأن يدفع ذلك بعدد كبير من جهاديي المنطقة إلى أحضان تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يرغب في أن يمدد إلى أفغانستان “خلافته” المعلنة حتى الآن على جزء من سوريا والعراق.

ومنذ بداية السنة، تواجه حركة طالبان الأفغانية انشقاق القادة الذين خيبت آمالهم الزعامة الغامضة للملا عمر، وبات يجتذبهم زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي. وقد نجح هذا التنظيم الجهادي، حيث فشلت حركة طالبان منذ عشر سنوات، من خلال السيطرة على أراض واسعة في العراق وسوريا، والإعلان عن “خلافة” فيها، تنعش فكرة إقامة دولة كبيرة تضم جميع المسلمين.

ومنذ بداية يناير، أقسم عشرة من القادة السابقين لطالبان يمين الولاء بصورة جماعية لتنظيم الدولة الإسلامية، الذي عينهم بعد ذلك على فرعه في منطقة خراسان التي تضم باكستان وأفغانستان، المهد التاريخي لطالبان والقاعدة. وقال رحمة الله يوسف زائي، الخبير الباكستاني في شؤون طالبان، “إن المقاتلين الذين لا يرون أن الحركة ستصمد في المستقبل ولا يوافقون على محادثات السلام ومسألة تقليص نفوذ باكستان، سينسحبون من صفوف طالبان”.

وقد أصدر تنظيم الدولة الإسلامية في الفترة الأخيرة فتوى أكدت، قبل إعلان السلطات الأفغانية، أن الملا عمر توفّي وأن على طالبان في أفغانستان أن تقسم يمين الولاء لأبو بكر البغدادي. واعتبرت الفتوى الملا عمر “قوميا” أفغانيا، كان مهتما فقط بتسلم السلطة في كابول، وليس بإنشاء خلافة عالمية.

الملا عمر.. إعلان متأخر عن وفاة مريبة لرجل غامض
◄ ولد الملا عمر عام 1960، في قرية “شاه الهمات” التابعة لولاية قندهار الأفغانية.

◄ فقد الملا عمر عينه اليمنى بعد إصابته بشظية خلال قتاله ضد السوفييت، وفي عام 1994، أنشأ برفقة 60 رجل دين، حركة طالبان وأصبح زعيم الحركة عام 1996.

◄ في عام 2001، دمرت طالبان بأمر من الملا عمر، تمثالين أثريين لبوذا عمرهما 1500 عام.كان الملا عمر على علاقة وثيقة بأسامة بن لادن، وكان يوفر له المخبأ.

◄ بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2011 دخلت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قندهار، التي كانت تعد معقل حركة طالبان، وتمكن الملا عمر من الهرب من المدينة على دراجة بخارية، ولم يره أحد بعد ذلك.

◄ رغم نجاح الولايات المتحدة في قتل بن لادن، فإنها لم تعثر على أثر للملا عمر، وأعلن المتحدث باسم الاستخبارات الأفغانية وفاته في أبريل 2013، في مستشفى بمدينة كراتشي بباكستان.

وأضاف تنظيم الدولة الإسلامية “أن البغدادي إمام هذا الزمان.. أما الملا عمر فلم يكن يوما في أفضل الأحوال سوى قائد سابق لبقعة من بقاع دولة الإسلام الكثيرة”. وبث تنظيم الدولة الإسلامية أيضا شريط فيديو قاسيا لأحد أعضائه وهو يذبح “خائنا” في إقليم ننغرهار الأفغاني.

ولا تملك طالبان القدرات ذاتها على خوض الحرب الدعائية، كما أن الملا عمر الذي لم يظهر على الملأ منذ نهاية 2001، أوقف رسائله المسجلة منذ سنوات. والخطابات الأخيرة المنسوبة إليه، مثل خطاب عيد الفطر في منتصف يوليو، كتبه باسمه على ما يبدو أعضاء آخرون في الحركة. واعتبر وحيد مزهده، المحلل الأفغاني القريب من الدوائر الإسلامية، أن “هذه الأكاذيب.. ستتسبب بمشكلات في صفوف طالبان”.

وقال مزهده إن “حركة طالبان ستنقسم على الأرجح، وقد تواصل مجموعة صغيرة مفاوضات السلام، لكن القسم الأكبر من طالبان سينضم إلى مجموعة أخرى مثل داعش” الأقل انتشارا في الأراضي الأفغانية لكنه أكثر تطرفا من طالبان.

واعتبر مايكل كوغلمان، من معهد ودرو ولسون في واشنطن “لا شك في أن موت الملا عمر نعمة بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وسيوفر سببا إضافيا لعدد كبير من عناصر طالبان المستائين”.

7