هل يستجيب السيسي لمطالب المصريين بالترشح لمنصب الرئيس

الثلاثاء 2014/02/11
نواب في الكونغرس اعتبروا السيسي جورج واشنطن مصر

القاهرة ـ تعالت ملايين الأصوات المصرية حاثة المشير عبد الفتاح السيسي لإعلان ترشحه للرئاسة وذلك بعد الوقفة الحازمة التي أظهرها في وجه الخطر الإخواني المتربص بمصر وتمكنه من إعادة الأمن لقلوب المصريين. ونظرا للفترة الانتقالية التي تمر بها مصر والأخطار الإرهابية التي باتت تتهددها، فإن الحاجة أكيدة لأن تتولى أمر الرئاسة شخصية قوية تعيد للدولة هيبتها وللمجتمع استقراره.

وقد عبر المصريون عن رغبتهم في أن يكون السيسي رئيسهم في هذه المر حلة العصيبة اعتبارا للشعبية التي نالها وردا للجميل المتمثل في انقاذه للوطن من الفوضى ومن مشروع الإخوان الذي شارف على الاتجاه بمصر نحو السقوط في الهاوية.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن السيسي هو رجل المرحلة، حتى أن نوابا في الكونغرس اعتبروه جورج واشنطن مصر، أي الزعيم والقائد العسكري الذي يضطلع بدور وطني وتاريخي، كما عمدت بعض وسائل الإعلام الأميركية إلى تشبيه السيسي بالرئيس الأميركي السابق أيزنهاور، ذلك الجنرال والقائد السياسي البارع الذي جاء من المؤسسة العسكرية، الذي نادت به الجماهير وطالبته بالترشح للرئاسة إثر خروجه منتصرا في الحرب العالمية الثانية. ونعرض هنا موقفين من ترشح السيسي للرئاسة الأول لعبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية الذي يذهب إلى أن من حق السيسي الترشح للرئاسة لكنه ينصحه بالبقاء في منصبه كوزير للدفاع والثاني لعمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور الذي يرى أن السيسي يستحق أن يكون رئيسا.

أبو الفتوح: زمن مرسي انتهى ولن يعود


أنصحه بالبقاء وزيرا للدفاع


يرى عبدالمنعم أبو الفتوح أنه من حق عبد الفتاح السيسي الترشح للرئاسة لكنه ينصحه بالبقاء في منصبه كوزير للدفاع، مشيرا إلى أن هناك اهتماما كبيرا به في الإعلام منذ سبعة أشهر.

ويضيف أن السيسي أدى دورا في وزارة الدفاع يحترمه الجميع، لافتا إلى أنه يعد أحد القلائل الذين يتسمون بنزاهة الذمة المالية. كما أنه لعب دورا مهما في هذه المرحلة وهو محل تقدير.

ويقر أبو الفتوح أنه لا توجد علاقة بين ترشح السيسي وعدم ترشحه، لافتا إلى وجـوب بقـاء المشيـر في موقعه في قيادة الجيش المصري خدمة لمصر ولأمنها.

ويذهب رئيس حزب مصر القوية، والمرشح الرئاسي السابق إلى أن زمن مرسي انتهى ولن يعود، وأن ما حدث في 30 يونيو موجة ثورية.

ويعتقد أبو الفتوح أن مرسي استند إلى جماعته ولم يستند إلى الشعب وذلك أهم أسباب سقوطه، موضحا أن الرئيس المعزول كان غير قادر على إدارة دولة بحجم الدولة المصرية .

ويضيف أنه كان من أشد المعارضين لحكم الرئيس المعزول محمد مرسي، مذكرا أن خطاب الإخوان كان ضد الإرادة الشعبية لأغلب المصريين، من ذلك خطاب منصة رابعة العدوية الذي لا يمثل الإسلام الوسطي المعتدل، بل هو خطاب إقصائي طائفي.

ويوضح رئيس حزب مصر القوية “أننا في مصر مازلنا نحبو أولى خطواتنا نحو الديمقراطية بعد ثورة 25 يناير لكن الخطأ وارد، من يترشح لمنصب الرئيس يدرك أنه يتصدر للعمل العام”.

ويؤكد أبو الفتوح أنه لا يجد ما يدفعه للترشح للرئاسة، وأن قراره لا علاقة له بترشح السيسي، موضحا أنه سيحصل على عدد أصوات أكثر من الانتخابات السابقة لو ترشح للرئاسة.

ويذهب الرجل الإخواني السابق إلى أنه على من يتقدم للترشح للانتخابات الرئاسية أن يكون صاحب برنامج انتخابي حقيقي، وأن يسأل نفسه عن مدى تقبل الشعب له، وهذا سبب فشل الرئيس المعزول محمد مرسي الذي لم ينفذ ما جاء في برنامجه الانتخابي.

ويرى المرشح السابق للرئاسة أنه يعتز بمؤسسة الجيش التي لا يجب الزج بها في مستنقع السياسة لأن دورها يتمثل في حماية الوطن من كل الأخطار، ويجب الحفاظ على مؤسسة القوات المسلحة والسلطة القضائية على حد سواء لأنهما أساس الدولة.

ويعتبر أبو الفتوح أن كل من يمارس العنف يجب معاقبته ومحاسبته أمام القانون، وأن الجماعات التكفيرية تمكنت من إسقاط الطائرة العسكرية في سيناء بسبب فشل السياسة الأمنية، وهو بعض من النقد الذي يوجهه أبو الفتوح لأداء حكومة الببلاوي التي حسب رأيه غير قادرة على التعامل مع الأزمات، وحل المشاكل التي تواجه الشعب، مشيرا إلى أن إسقاط الطائرة من قبل الجماعات الإرهابية دليل على فشل الحكومة على المستوى الأمني.

موسى يرى أن مصر تسير إلى الأمام بثبات


يستحق أن يكون رئيسا


يذهب عمرو موسى، خلاف ما ذهب إليه عبد المنعم أبو الفتوح، إلى أن عبد الفتاح السيسي يستحق أن يكون رئيسا لمصر وأنه سيدعمه في الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أنه يستحق عن جدارة ترقيته لرتبة مشير.

ويرى أنه عندما يترشح الفريق السيسي سيترشح كقائد عام سابق للقوات المسلحة، وليس كقائد عام حالي، بل كضابط سابق، وفي إطار الدولة المدنية وفي إطار الدستور الجديد. ويذهب إلى وجود فارق مهم الآن لأن هناك دستورا لدولة مدنية، وأن هناك وعيا مصريا بالسير على المسار الصحيح، ولذلك تعطي مصر الأولوية لتطبيق وتنفيذ الدستور الجديد، وترسيخ الديمقراطية ودولة المؤسسات، لهذا يعتقد أن المشير السيسي عندما يترشح وعندما ينتخب كرئيس سوف يسير على هذا الطريق.

ويشير رئيس لجنة الخمسين إلى أنه لا ضرورة الآن لتغيير الحكومة إلا بعد انتخاب الرئيس قائلا: “علينا أن نركز على الانتخابات الرئاسية، وعندما ننتهي من البرلمانية أيضا، فإذا أراد الرئيس أن يجري تغييرا حكوميا، فهذا من حقه، لكن الأمر كله طبقا للدستور في ظرف 6 أشهر وتنتهي المرحلة الانتقالية”.

ويؤكد موسى أنه إذا شاء الرئيس الذي سوف ننتخبه أن يأتي بهيئة مستشارين، فهذه أمور تخصه شخصيا، حيث إن النائب هو من يحل محل الرئيس في حال غيابه، والدستور الجديد نص على أن رئيس الوزراء هو الذي يحل محل الرئيس.

ويضيف أنه يفضل النظام المختلط في الانتخابات البرلمانية لأنه يدعم الأحزاب، رافضا فكرة المجلس الرئاسي، ومعتبرا أنها غير مقبولة.

ويرى موسى أن مصر تسير إلى الأمام بثبات، وحققت أكثر من خطوة، منها تشكيل لجنة الخمسين، وقبلها لجنة العشرة، ثم الاستفتاء على الدستور الجديد بأغلبية كاسحة ومشاركة قوية، وهي الآن أمام استحقاق جديد هو الانتخابات الرئاسية، وبعدها ستكون الانتخابات البرلمانية وتنتهي المرحلة الانتقالية. وينتقد جماعة الإخوان المسلمين، قائلا إنهم “أخطأوا في التقدير والتقييم وفي كثير من القرارات”.

ويعتقد عمرو موسى بخصوص أعمال العنف التي ترتكبها جماعة الإخوان والجماعات المتورطة معها، أن هذا العنف مرفوض ومدان من الجميع وغير مبرر. لا يمكن قبول منع التلاميذ من التعلم، ولا يمكن قبول توقف الحياة كما يريدون، هذا شيء غير مقبول إطلاقا، والمجتمع يرفض هذا الكلام جملة وتفصيلا.

ويؤكد موسى أنه لا بديل عن استكمال خارطة الطريق بكل خطواتها، وأن الاستقرار يأتي بانتخاب المؤسسات، وإعادة البناء.

ويضيف أنه يدعم فكرة ترشح 100 امرأة إلى البرلمان، وعندما يتم وضع قانون الانتخابات البرلمانية لا بد من العمل على تحقيق ذلك، ويجب على المرأة المصرية أن تناضل وتستمر في ذلك. ويرى الوزير المصري الأسبق أنه من المهم أن تظل مصر على علاقة طيبة مع الولايات المتحدة، لكن لا بد أن تكون هذه العلاقة إيجابية، لأن العالم العربي تغير. العالم العربي الذي كان قبل 20 أو 50 عاما أو حتى قبل 5 سنوات انتهى ولم يعد له وجود، ومن الضروري إعادة النظر في طريقة التعامل مع الدول العربية والعالم العربي والمطالب والأماني العربية.


المصريون يرشحون المشير للوقوف ضد مؤامرات الإخوان


لم تكن الشعبية الجماهيرية التي يحظى بها المشير عبد الفتاح السيسي متولدة من فراغ، بل جاءت نتيجة العمل الجبارالمتمثل في إنقاذ مصر من تغول الإخوان وتمكينهم. وهو الهدف الذي عملوا من أجله ليلا نهارا.

وبفضل يقظة الجيش بقيادة وزير الدفاع لم يستطيعوا بلوغ أهدافهم السياسية وأزيحوا من المشهد نهائيا بعد أن أوشكوا على إدخال مصر في أتون الفوضى والحرب الأهلية.

عبد الفتاح السيسي: لا تتدخلوا في شؤوننا، لأن الشعب المصري أدرى بمصلحته

المشير الساعي إلى مصلحة الشعب المصري خاض معركة حقيقية مع التغول الإخواني في مؤسسات الدولة، ولأنه يمتلك شخصية قوية ومعاندة تمكن من خلال تفويض الشعب المصري أن يعيد الإخوان إلى حجمهم الحقيقي بعد أن توهموا أنهم يملكون الشارع وقادرون على توجيهه الوجهة التي يريدون. لكن وقفة الجيش الحازمة بتوجيه من المشير تمكنت من الحد من خطرهم وتهديداتهم التي كانت تتربص بأمن مصر.

وكل ما قام به السيسي هو أنه حمى مصر من الفوضى واستجاب لرغبة المصريين الرافضين للعنف والباحثين عن الأمن والاستقرار. فكان عزل محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 بمثابة تلبية لإرادة الشعب بعد نزول الملايين إلى الشوارع يطالبونه بالتدخل لإنهاء حكم الإخوان.

وفي الواقع كان قراره بإطاحة الرئيس الإخواني السبب الرئيسي في شعبيته، إذ رأى فيه المصريون دليلا على الشجاعة والإقدام بعد عامين ونصف من الاضطرابات. وحتى منافسوه المحتملون على مقعد الرئاسة مثل حمدين صباحي يعترفون بأن شعبيته جارفة وبأنه صار بطلا شعبيا.

ويذهب بعض المحللين إلى أنه خلافا للزعامات التقليدية، لم يكتسب السيسي تلك الشعبية معتمدا على الخطب الرنانة أو اللهجة الحماسية وإنما على العكس يتحدث دوما بصوت منخفض وبنبرة هادئة ويفضل اللهجة العامية البسيطة على العربية الفصحى. وفي أحاديثه الموجهة للمصريين يفضل السيسي مخاطبة عواطفهم ولا يمل من تكرار أن الجيش المصري “ينفذ ما يأمر به الشعب”.

وله عبارة شهيرة قالها قبل أشهر من عزل مرسي ومازال يرددها في مناسبات عدة : “عندما أردتم أنتم المصريون التغيير، غيرتم”، وفي مناسبة أخرى قال متوجها إلى الشعب المصري “أنتم نور عيوننا”.

شخصية السيسي التي دخلت إلى قلوب المصريين والقوة التي أظهرها في التعامل مع من يحاول المساس بأمن مصر ومع من يقف في وجه المصالح المصرية، جعلت الإخوان يراجعون نظرتهم له، ويسعون إلى التفاوض معه لكن جل محاولاتهم فشلت ورفض الفريق أول بشكل قاطع أي شكل من أشكال المفاوضات معهم خاصة بعد موجة أعمال العنف والإرهاب التي تنفذها الجماعة وتستهدف فيها المواطنين الأبرياء ومؤسسات الدولة وممتلكات الشعب. وكانت بعض المصادر أوضحت في وقت سابق أن السفيرة الأميركية بالقاهرة آن باترسون حاولت التواصل مع الفريق أول عبدالفتاح السيسي ومطالبته بالتحاور مع قيادات الإخوان وتقديم بعض التنازلات لهم، إلا أن السيسي رد عليها بجملة واحدة “لا تتدخلوا في شؤوننا، لأن الشعب المصري أدرى بمصلحته”.

12