هل يستنجد أردوغان بأوجلان للخروج من المأزق السوري

زعيم كردي: لا سلام في تركيا طالما ظل رجب طيب أردوغان في السلطة.
الأحد 2019/06/09
الأكراد لن يحنوا رؤوسهم لسلام مزيف

طرح قرار الحكومة التركية رفع الحظر عن لقاء الزعيم الكردي عبدالله أوجلان بفريق الدفاع عنه أسئلة حول الغاية من هذه الخطوة في مثل هذا الوقت بالذات، وهل هي ورقة جديدة يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اللعب بها لتخفيف الضغوط، خاصة بعد أن لقيت رسائل أوجلان صدى جيدا سواء في صفوف الأكراد المضربين عن الطعام في الداخل التركي أو حتى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية.

أنقرة - رفعت الحكومة التركية مؤخرا القيود التي كانت تفرضها على زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، المسجون منذ العام 1999 في حبس انفرادي بمعتقل تركي بجزيرة آمرلي.

وسُمح لأوجلان بأن يلتقي بمحاميه للمرة الأولى منذ ثمانية أعوام. وأثار التحرك تكهنات بأن الحكومة تفكر في إعادة إطلاق مباحثات السلام مع حزب العمال الكردستاني.

لكن رمزي كارتال، الرئيس المشترك لمؤتمر شعب كردستان، المعروف أيضا باسم حزب العمال الكردستاني، استبعد احتمال إحياء عملية السلام لحل الصراع الكردي الدائر منذ أكثر من ثلاثة عقود، في ظل حكم الرئيس رجب طيب أردوغان الإسلامي وحلفائه القوميين في اليمين المتطرف.

وقال كارتال، في مقابلة مع موقع أحوال تركية، إن “الحل معناه الديمقراطية والحرية. لكن مجلس الحرب الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بعيد عن هذا الحل، ويمثل عقبة تحول دون تحقيقه”.

ولا يرى الأكراد فرقا بين القوميين الذين يتبنون نهج كمال أتاتورك المعادي للأكراد، وبين أردوغان، سواء من جهة تاريخ الأكراد مع العثمانيين، أو من جهة انقلاب أردوغان في 2015 على عملية السلام التي بدأها مع الأكراد في عام 2009.

وأطلقت حكومة أردوغان مباحثات مع حزب العمال الكردستاني في عام 2009 لإنهاء الصراع الذي انطلقت شراراته عند أول هجوم لحزب العمال الكردستاني في عام 1984.

وبعد بداية صاخبة، أعلن الزعيم الكردي عبدالله أوجلان وقفا لإطلاق النار في عام 2013، لكن عملية السلام انهارت في عام 2015، وهو ما أنهى وقفا لإطلاق النار استمر لعامين من عمر الصراع الذي راح ضحيته أكثر من 40 ألف قتيل.

الحاجة إلى الأكراد

رمزي كارتال: الحكومة التركية تسعى إلى حل الوضع المتأزم في سوريا بمساعدة زعيم حزب العمال الكردستاني
رمزي كارتال: الحكومة التركية تسعى إلى حل الوضع المتأزم في سوريا بمساعدة زعيم حزب العمال الكردستاني

كانت الحرب الأهلية السورية عاملا مهما أدى إلى انهيار محادثات السلام في عام 2015. فقد استولت القوات الكردية السورية في سوريا على معظم شمال شرق البلاد بمساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وترى تركيا أن القوات الكردية السورية (وحدات حماية الشعب الكردية) تمثل امتدادا لحزب العمال الكردستاني، لذي تصنفه تنظيما إرهابيا.

عندما أطلق أردوغان عملية السلام مع الأكراد، لم يكن يستهدف حقيقة معالجة أخطاء الماضي وتبني المسار الديمقراطي في حل الأزمة، كما كان يقول، بل كانت غايته انتخابية بالأساس، لذلك انقلب عليهم عندما انتفت المصلحة.

اليوم يكرر ذات التوجه بعد أن أصبح الأكراد رقما صعبا في المعادلة الإقليمية، وتصاعد الضغط الكردي الداخلي، الذي ينعكس في دور حزب الشعوب الديمقراطي، كما في ارتفاع حالات الانتحار في صفوف الأكراد المعتقلين بما تحول إلى قضية حقوقية دولية، تضاف إلى سجل تركيا الحافل بالانتهاكات.

وينظر المحللون إلى رفع الحظر الذي كان مفروضا على الاجتماعات بين أوجلان ومحاميه على أنه حيلة من حزب العدالة والتنمية لكسب الأصوات الكردية في إعادة الانتخابات على منصب عمدة إسطنبول في 23 يونيو.

وزادت رسائل صادرة عن أوجلان الشكوك بشأن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة وزعيم حزب العمال الكردستاني، الذي يحظى باحترام واسع بين الأكراد في تركيا والدول المجاورة، قبيل الانتخابات.

وجاء في أحدث رسالة من زعيم حزب العمال الكردستاني تلاها محاموه بعد أربعة أيام من اللقاء الذي جرى معه للمرة الأولى في الثاني من مايو، أن “المشاكل التي تواجهها تركيا والمنطقة يمكن حلها بالمنطق والعقل”. لكن، لفت أحد محامي أوجلان، خلال مؤتمر صحافي أُقيم لإعلان الرسالة، أن أوجلان قال في الاجتماع السابق، إن “السماح بهذين الاجتماعين لا يعني وجود عملية تفاوض”.

وقال كارتال إن زيارات المحامين سُمح بها تحت ضغط دخول نحو ثلاثة آلاف سجين في إضرابات جزئية عن الطعام أواخر العام الماضي احتجاجا على القيود المفروضة على زعيم حزب العمال الكردستاني.

وأضاف “هذا هو لبُّ الموضوع والرواية الصحيحة للموقف. كان الموقف ينذر بخطر كبير تمثل في أن يفقد هؤلاء المحتجّون أرواحهم، خاصة من دخلوا في إضراب عن الطعام”.

وبعد اجتماع ثان مع محاميه في الثاني والعشرين من مايو، دعا أوجلان المضربين عن الطعام إلى إنهاء احتجاجهم، وهو ما فعله السجناء. ودعا أيضا قوات سوريا الديمقراطية، وهي جماعة ذات أغلبية كردية مدعومة من القوات الأميركية في شمالي سوريا، إلى الإحجام عما سمّاه “ثقافة الصراع” وأن تضع “الحساسيات التركية في الحسبان”.

وتنظر أنقرة إلى المكاسب الإقليمية التي حققتها وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، على أنها تهديد لأمن تركيا القومي. لكن خططها الرامية إلى تطهير المنطقة الحدودية من قوات وحدات حماية الشعب قوبلت بمعارضة من جانب الولايات المتحدة، والتي عملت جنبا إلى جنب مع القوات الكردية لتطهير الشمال السوري من تنظيم الدولة الإسلامية.

وتمثل هذه القضية إحدى نقاط الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة. وقال كارتال إن حقيقة أن اجتماع أوجلان مع محاميه تناول القضية السورية تعطي إشارة على أن الحكومة التركية تسعى إلى حل الوضع المتأزم في سوريا بمساعدة زعيم حزب العمال الكردستاني. وأضاف أن “مثل هذا الحل سيكون مريحا للولايات المتحدة”.

ومنذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواخر العام الماضي أنه يعتزم سحب القوات الأميركية من سوريا، بدأت وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها الوحدات محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد لطلب الحماية إذا شنت تركيا هجوما على الأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد.

التركيز على الحرب

Thumbnail

أطلقت منظمة العفو الدولية مؤخرا حملة بشأن تقارير حول اعتقال مجموعة من 47 شخصا، بينهم رجال ونساء وأطفال، خلال مداهمات نفذتها الشرطة بعد اشتباكات بين قوات الأمن وحزب العمال الكردستاني في أعقاب اشتباكات بين قوات الأمن وحزب العمال الكردستاني في حي حالفيتي بمحافظة أورفة جنوب شرقي البلاد.

وأشارت التقارير إلى أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة. كما أطلق الجيش التركي عملية ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق الأسبوع الماضي.

وقال كارتال إن اعتقالات حالفيتي والعملية العسكرية في شمالي العراق تؤكد أن الحكومة التركية ما زالت تسعى لإشعال نار الحرب لا إطفائها بالسلام، مضيفا أنه بعيدا عن الاجتماعات التي دارت بين أوجلان ومحاميه، لم تحاول أي جهة حكومية في تركيا مقابلة ممثلين عن الحركة الكردية.

وأردف قائلا “ربما تكون هناك بعض المحاولات للمصالحة من جانب الولايات المتحدة، أو من جانب بعض منظمات المجتمع المدني تراها مناسبة لدورها. وهذه المحاولات طبيعية؛ لكن حتى إن حدث ذلك، فإنه لا يتركز على السلام، وذلك بسبب سياسات الدولة التي تركّز على الحرب”.

6