هل يستوعب أردوغان درس محاولة الانقلاب أم سيزداد تسلطا

في ليلة شابتها الغرابة والفوضى، لجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سكايب للحديث إلى الشعب التركي، رغم عداوته المعلنة لمثل هذه التقنيات عندما يستخدمها معارضوه واستهدافه المتكرر لفيسبوك وتويتر، وظهر على شاشة هاتف محمول ذكي لمذيعة في قناة “سي إن إن” التركية والتي رفعت هاتفها أمام الكاميرا حتى يتسنى للمشاهدين أن يروا الرئيس التركي وهو يردّ على بيان إعلان مجموعة من العسكريين، عبر قناة “تي.أر.تي” الرسمية، انقلاب مرتبك على نظام أردوغان.
الأحد 2016/07/17
فرصة للسيطرة المطلقة

أنقرة – ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فجر السبت، في أكثر من مكان بمدينة إسطنبول وسط أنصاره بعد إعلان رئيس حكومته بن علي يلدريم أن “الوضع تحت السيطرة إلى حد كبير” بعد أن قام ضباط في الجيش بمحاولة انقلاب عسكري، توقع خبراء ومتابعون للشأن التركي أن لا يستوعب أردوغان درسها وسيعمل على تطويعها ليحكم سيطرته على السلطات التنفيذية والتشريعية ومواصلة قمع المعارضة وإخراس أصوات وسائل الإعلام المعارضة ومحاصرة مواقع التواصل الاجتماعي التي تسير عكس توجهه وترفض "اصلاحاته" وتعارض طموحاته.

وخاضت قوات موالية للحكومة التركية، السبت، معركة لسحق ما تبقى من محاولة الانقلاب التي وصفتها بأنها فاشلة واندلعت بسببها مصادمات وأعمال عنف بعد دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنصاره للخروج إلى الشارع والنزول إلى الميادين في كافة الولايات لدعمه، فيما وجّهت أصابع الاتهام لحركة فتح الله غولن، الذي كان يؤيد أردوغان ذات يوم قبل أن يصبح من أحدّ خصومه. وقد نفت حركة غولن هذه الاتهامات.

وأعلن قائد الأركان بالنيابة الجنرال أوميت دوندار السبت إحباط محاولة الانقلاب العسكري. واستعادت السلطات السيطرة على البرلمان الذي عقد السبت جلسة استثنائية. لكن قبل ذلك هزت انفجارات وأصوات إطلاق النار إسطنبول والعاصمة أنقرة قتل فيها أكثر من 161 قتيلا من شرطيين وعسكريين موالين للحكومة ومن مدنيين، وما لا يقل عن 1440 جريحا بعد أن حاول قطاع من القوات المسلحة السيطرة على السلطة باستخدام الدبابات وطائرات الهليكوبتر الهجومية التي هاجم بعضها مقر المخابرات التركية والبرلمان في أنقرة بينما سيطر البعض الآخر على جسر مهم في إسطنبول.

واتهم أردوغان مدبري الانقلاب بمحاولة قتله ووعد بتطهير القوات المسلحة التي سبق أن نفّذت عددا من الانقلابات العسكرية الناجحة. وقال أردوغان “من قاموا بالانقلاب سيدفعون ثمن ثمنا باهظا لخيانتهم. وهذه المحاولة الفاشلة ستكون فرصة لتطهير الجيش من الإرهاب والإرهابيين”.

واستسلم نحو 50 جنديا شاركوا في الانقلاب على أحد الجسور عبر مضيق البوسفور في إسطنبول بعد فجر السبت وتركوا دباباتهم ورفعوا أيديهم في الهواء. ورأى شهود من رويترز أنصار الحكومة وهم يهاجمون جنودا مؤيدين للانقلاب بعد استسلامهم. وفي وقت سابق سلّم نحو 30 جنديا مؤيدا للانقلاب أسلحتهم بعد أن حاصرتهم الشرطة المسلحة في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول. وقد تم اقتيادهم في سيارات الشرطة بينما مرت طائرة مقاتلة مرارا على ارتفاع منخفض مما تسبب في اهتزاز المباني المحيطة وتحطيم النوافذ.

محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا ستقوّي موقف الرئيس رجب طيب أردوغان و"ستصيبه بجنون العظمة"

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن 2839 من أفراد الجيش اعتقلوا، مؤكّدا أن جنرالا من المتورطين في التخطيط لمحاولة الانقلاب لقي حتفه خلال الليل، حسبما نقلت عنه قناة “سي إن إن” التركية التي توقفت عن البث لعدة ساعات.

ولو كانت محاولة الإطاحة بأردوغان، الذي يحكم تركيا منذ 2003، نجحت لكانت مثّلت أحد أكبر التحولات في الشرق الأوسط منذ سنوات فضلا عن تحوّل كبير في أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة في الوقت الذي تحتدم فيه الحرب على حدود تركيا. لكن فشل محاولة الانقلاب قد يؤدي أيضا إلى زعزعة استقرار بلد عضو في حلف شمال الأطلسي يقع بين الاتحاد الأوروبي والفوضى في سوريا في الوقت الذي يستهدف فيه انتحاريون من تنظيم الدولة الإسلامية المدن التركية وفيما تخوض الحكومة حربا مع الأكراد.

ويواجه حزب أردوغان الحاكم -حزب العدالة والتنمية- اتهامات بالسعي لفرض قيم إسلامية على المجتمع، وهي مسألة من شأنها أن تثير توترا مع الجيش الذي لطالما اعتبر حامي الدولة العلمانية.

ويسعى الرئيس التركي إلى توسيع سلطاته من خلال التعديلات الدستورية لتصبح الرئاسة في تركيا على غرار الرئاسة الأميركية؛ غير أن الأحداث الخطيرة ليل الجمعة قد تكون زعزعت قبضته على السلطة بشكل لم يكن بالإمكان توقعه؛ فيما حذّر أحد الخبراء الألمان بالسياسة التركية من أن محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا ستقوّي موقف الرئيس رجب طيب أردوغان و”ستصيبه بجنون العظمة”.

وقال كريستيان براكيل، رئيس فرع إسطنبول لمؤسسة هاينريش بول الألمانية، إن “محاولة الانقلاب لم تكن متوقعة بهذا الشكل”، مبينا أن خبراء مستقلين كانوا يعتقدون أن إمكانيات الجيش في القيام بمثل هذه المحاولة تم تقليصها تماما خلال الأعوام الماضية، حيث اعتقلت حكومة حزب العدالة والتنمية المحافظ قسما كبيرا من قيادات الجيش، وورطتهم في قضايا قانونية وأجبرتهم على التقاعد.

إقرأ أيضا

الزلزال في تركيا: مسرحية أم انقلاب

تدخلات المؤسسة العسكرية.. مقارنة بين الحالتين التركية والمصرية

أبرز الانقلابات في تاريخ تركيا

4