هل يستوعب الغرب في سوريا دروس العراق المتراكمة

الثلاثاء 2015/11/24
الغرب أمام مأزق المستنقع السوري

لندن – يسود التساؤل في الغرب الذي يشحذ الهمم اليوم في مسعى للقضاء على تنظيم داعش في سوريا، ما إذا كان قد تعلم درس غزو العراق عام 2003 وإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، ومن ثم ملء الفراغ الذي نتج عن هدم مؤسسات الدولة.

ويجد خبراء غربيون أنفسهم في حيرة أمام الإجابة على سؤال: من سيملأ الفراغ الكبير الذي سيظهر بمجرد القضاء على تنظيم متشدد يضع يده على أكثر من نصف مساحة سوريا؟

ولا يبدو على الفور أن لديهم الإجابة الوافية عن هذا التساؤل الذي هيمن على الساحة بشكل متسارع منذ مقتل قرابة 130 شخصا في هجمات نفذها داعش قبل نحو عشرة أيام في العاصمة الفرنسية باريس.

وفي السابق كان دبلوماسيون غربيون وعرب يشغلون الكثير من وقتهم للحديث عن الفراغ السياسي والعسكري الذي سيخلفه سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان يترنح حتى وقت قريب.

ومازالت دول عدة تبذل جهودا مضنية للتأكد من أن تنظيمات متشددة أخرى، بعضها حليف للقاعدة، لن تكون قادرة على أن تحل محل الأسد في حكم هذه الدولة التي ترزح تحت نير الحرب الأهلية منذ قرابة خمس سنوات.

لكن الحديث اليوم تحول إلى الفراغ الذي من الممكن أن يتركه التنظيم وليس النظام.

وبات بديهيا أن المعارضة السورية، التي تسميها واشنطن وحلفاؤها بـ”المعتدلة”، غير قادرة على السيطرة على مثل هذه المساحة الشاسعة من الأرض، خصوصا منذ أن أصبحت هدفا لغارات جوية مكثفة تنفذها طائرات حربية روسية تعتبر كل الفصائل المعارضة أهدافا مشروعة.

ريتشارد باريت: لا نريد رؤية فوضى احتلال العراق العارمة في سوريا

وعلى عكس السياسيين في الغرب، يميل العسكريون إلى تشجيع الطرف الآخر الذي يعتقدون أنه مازال قادرا على أن يحل محل داعش بمساعدة غربية. وليس هذا الطرف سوى نظام الأسد.

ومازالت ذكرى مئات الجنود الأميركيين الذين سقطوا في معارك خاضوها من أجل تحرير مدن عراقية من قبضة جهاديين متشددين تقض مضاجع المسؤولين في الغرب، بعدما عاد هؤلاء الجهاديون للهيمنة مرة أخرى على هذه المدن.

وبدأ السياسيون يصطدمون على استحياء بالإجابة الصارمة للعسكريين المتحمسين لإرسال جنود على الأرض لانتزاع تنظيم داعش من جذوره في سوريا والعراق.

لكنهم يخشون أي ردود قد تشتعل على نطاق واسع بين الناخبين الذين منحوهم أصواتهم، وبشكل أكبر يتخوفون من أن يؤدي أي تغير جذري في نظرتهم للأسد بخسارة مصالح تقدر بمليارات الدولارات يتشاركون فيها مع داعمين أتراك وعرب لفصائل المعارضة السورية.

ويقول ريتشارد باريت، مدير إدارة مكافحة الإرهاب في الاستخبارات الخارجية البريطانية “إم أي 6” إنه “بدون أي تصور للسيطرة على مكان هذا الشيء الذي تريد تدميره، فلا داعي إذن للاقدام على تدميره”.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية أمس “رأينا ذلك من قبل في العراق، وكيف تحول الأمر إلى فوضى عارمة”.

ولا يبدو واضحا أن فرنسا الجريحة والتي تقود الجهود الدولية لتشكيل تحالف موسع لقتال داعش جاهزة لاستيعاب هذه الفكرة الآن.

ولن يكون الفراغ الذي سيتركه تنظيم داعش ميدانيا فقط، ولكنه سيكون أيضا فراغا أيديولوجيا بعدما تمكن طوال عامين قضاهما في نشر التأويل الأكثر تشددا للشريعة الإسلامية، من احتلال مواقع مهمة في قلوب متعاطفين عرب وغربيين يتسابقون الآن في تنفيذ عمليات نوعية في أكبر العواصم الأوروبية.

ويقول خبراء أن الأمر سيحتاج لا محالة إلى عقود من الإصلاحات السياسية والدينية على مستوى عالمي في حرب قد تستغرق أجيالا من أجل الوصول إلى أهدافها.

ويقول باريت “أن نحاول تقليل المساحة التي يتخللها فيروس الإرهاب فهذا أمر جيد، لكن إن لم يكن لدينا فكرة واضحة عن الخطوة الثانية والثالثة والرابعة وما بعدها، إذن فسيكون من الأفضل تأجيل الخطوة الأولى”.

1