هل يسرع الوباء عمليات الاندماج بين المصارف الخليجية

خبراء اقتصاديون أن الأزمات التي خلفها تراجع أسعار النفط وفايروس كورونا ستؤدي إلى موجة جديدة من عمليات الاندماج والاستحواذ في القطاع المصرفي الخليجي.
الجمعة 2020/05/22
بناء جيل جديد من المصارف

رجح خبراء ومحللون أن يشهد القطاع المصرفي الخليجي موجة اندماجات واستحواذات جديدة في الفترة المقبلة لإدارة التحديات الاقتصادية التي عززتها أزمة الوباء وجعلت أسعار النفط تهوي إلى مستويات قياسية، وهو تحرك محتمل يعيد إلى الأذهان لجوء بنوك المنطقة لمثل هذه العمليات قبل خمس سنوات.

لندن - أكد خبراء اقتصاديون أن الأزمتين المتداخلتين اللتين خلفهما تراجع أسعار النفط وفايروس كورونا المستجد ستؤديان إلى موجة جديدة من عمليات الاندماج والاستحواذ في القطاع المصرفي الخليجي.

ومع توقع انخفاض عائدات دول المنطقة بسبب الأوضاع الاستثنائية التي فرضتها الأزمة الحالية، أثيرت تساؤلات حول استراتيجيات الاستثمار ونماذج التشغيل وإدارات الأعمال التي ستعتمدها المؤسسات مستقبلا.

وذكر موقع إكسفورد بزنس غروب في تقرير نشره هذا الأسبوع أنه بفعل تراجع أسعار النفط منذ 2014، لجأ عدد من البنوك الخليجية إلى هذه العمليات لتعزيز مرونتها وقدرتها على التكيّف في مواجهة مختلف التحدّيات.

وأوضح التقرير أنه في حين ان معظم المحللين لا يتوقعون الكثير من النشاط في الصفقات على المدى القريب في المنطقة، إلا أنه يمكن لبعض المصارف أن تعتبر الاندماجات وسيلة لتوحيد الموارد وتحسين الكفاءة.

وكان هذا الاتجاه بارزا في دولة الإمارات التي شهدت أكبر اندماج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الماضي بين بنك أبوظبي التجاري، ثاني أكبر بنك في الإمارة من حيث الأصول، وبنك الاتحاد الوطني في دبي، ومصرف الهلال في أبوظبي.

وأسفرت الصفقة الرسمية عن تحول الكيان المندمج إلى ثالث أكبر بنك في الإمارات، مع أصول تقدر بحوالي 114.4 مليار دولار.

وفي نفس السنة، شهدت السعودية أول اندماج مصرفي منذ عقدين، بين البنك السعودي البريطاني والبنك الأول، لإنشاء ثالث أكبر مؤسسة مالية في البلاد، في حين شهدت قطر أول اندماج بين بنك بروة وبنك قطر الدولي.

وبينما قد يصعب الحفاظ على هذا المعدل من عمليات الاندماج والاستحواذ، يشير مسؤولو الصناعة إلى أن الانكماش الاقتصادي المستمر قد يحفز المزيد من الاعتماد عليها في بعض الأسواق.

وعلى الرغم من الاندماج الأخير في دولة الإمارات التي تجمع 48 مصرفا منها 27 مؤسسة أجنبية و21 محلية، تعاني من ارتفاع مفرط في عدد البنوك، لكن من المرجح أن تشهد المزيد من عمليات الاندماج والاستحواذ.

إكسفورد بزنس تؤكد أن لجوء البنوك إلى الاندماج أثناء أزمة النفط في 2014 يدعم إمكانية تكرار الخطوة

وتواجه الاقتصادات الخليجية الأصغر حجما مثل سلطنة عمان والبحرين الأزمة الصحية التي أثرت عليها بمزيد من الثقة على ما يبدو.

ووافق البنك المركزي العماني في منتصف أبريل الماضي على اندماج بنك عمان العربي وبنك العز الإسلامي. ويأتي هذا التطور بعد أن اتفقت المؤسستان على صفقة حددت نسبة مبادلة الأسهم بحوالي 81 في المئة لمساهمي بنك عمان العربي، و19 في المئة لمساهمي بنك العز الإسلامي.

ويتوقع المحللون المزيد من الاندماج في البحرين مع تنفيذ البلاد لبرنامج الإصلاح المالي. ورفع بنك البحرين الوطني نسبة مساهمته في بنك البحرين الإسلامي إلى 78.8 في المئة، بعد أن كانت ملكيته تقتصر على 29 في المئة فقط وذلك للاستفادة من الطلب المتزايد على خدمات التمويل الإسلامي.

وشهدت السنوات الأخيرة موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ إلا أن معظمها اقتصر على المؤسسات المحلية.

وقد استفادت البنوك التي تتطلع إلى الاندماج على المستوى الوطني من خضوعها إلى نفس القوانين، وغالبا ما كانت تجمع نفس المساهمين.

ولطالما اعتُبرت الصفقات الدولية عمليّة معقدة ومحفوفة بالمخاطر. ويمكن الإشارة إلى استثناء واحد لهذه القاعدة، ويتمثّل في استحواذ بنك بيت التمويل الكويتي على البنك الأهلي المتحد البحريني.

وكان بيت التمويل الكويتي قد قدّم عرض استحواذ على البنك الأهلي المتحد بقيمة حوالي 8.8 مليار دولار.

وأعطى البنكان المركزيان في البلدين الضوء الأخضر للطرفين حتى أمكنهما إتمام الصفقة التي تشمل حصصا في البحرين ومصر وليبيا والعراق والكويت وعمان، ومكتب البنك في مركز دبي المالي العالمي.

ومع ذلك، أصدر بيت التمويل الكويتي في وقت سابق هذا الشهر بيانا قال فيه إنه “في ضوء الوضع الاقتصادي الذي تسبب فيه الوباء، اتخذ مجلس إدارته قرارا بإعادة تقييم الصفقة وتأجيل الاستحواذ حتى ديسمبر المقبل”.

وفي حين لا يتوقع معظم المحللين رؤية الكثير من النشاط عبر الحدود على المدى القريب، يمكن لبعض المؤسسات أن تنظر في مثل هذه الاندماجات كوسيلة لتجميع الموارد وتحسين كفاءاتها.

وبعيدا عن عمليات الاندماج والاستحواذ، أصبحت زيادة استيعاب التكنولوجيا المالية كإرث محتمل آخر للوباء.

ومع اعتماد جميع دول الخليج إجراءات الإغلاق والابتعاد الاجتماعي، أثبت الفايروس دوره كعامل محفز لارتفاع النشاط المصرفي الرقمي.

ففي البحرين، على سبيل المثال، شهدت بوابة الدفع بينيفيت باي الإلكترونية زيادة في حجم تعاملاتها بنسبة 1257 في المئة في قيمة التحويلات المرسلة من خلال خدمة فوري بلس خلال مارس الماضي بمقارنة سنوية.

كما أكّدت شركة بن داود القابضة السعودية ارتفاع متوسط مبيعاتها على مدى عشرة أيام بنسبة 200 في المئة في أواخر شهر مارس، وجاء ذلك في معظمه نتيجة لإجراءات التباعد الاجتماعي.

11