هل يشعر الرجال بالغيرة من جاذبية الآخرين وقدرتهم على لفت الانتباه

من المعروف أن الشعور بالغيرة منتشر بين بنات حواء، وخاصة في الأمور التي تتعلق بالجمال والأناقة والقدرة على لفت الانتباه.. أما الرجال فلا أحد منهم ينكر وجود مشاعر الغيرة بينهم، لكنهم دائما ما يقولون إن لهم مقاييس أخرى للشعور بالغيرة، وغالبا ما تكون مرتبطة بأشياء أخرى بعيدة عن الجمال والأناقة التي تثير غيرة النساء، مثل نجاح الآخر ونفوذه وقوة شخصيته وثقته بنفسه أو ما يسمى الكاريزما.
الاثنين 2018/01/29
الأناقة السبب الأساسي في غيرة الرجال

القاهرة - تتضاءل قيمة المال والوسامة والنفوذ أمام ميزة الجاذبية والحضور الطاغي اللذين يتمتع بهما بعض الرجال، وتسبب غيرة واضحة بين بعضهم البعض، معتبرين أن المال من الممكن الحصول عليه يوما، والوسامة هبة من الله، لكن الكاريزما هي ميزة تجمع بين عدة أشياء منها الذكاء والثقافة وخفة الظل المتوازية مع قوة الحضور وترك الأثر.

أحدث الدراسات النفسية التي قامت بها جامعة القاهرة أكدت أن 64 بالمئة من الرجال تلفت انتباههم أناقة الآخرين و84 بالمئة منهم يشعرون بالغيرة من جاذبية الآخرين وقدرتهم على لفت الانتباه، وقالت أيضا إن 31 بالمئة من الرجال الذين لا يتمتعون بجمال الوجه، يغارون من وسامة الآخرين، حاولنا مواجهة أبناء آدم بنتائج تلك الدراسة فكان هذا التحقيق.

يوافق أحمد خليل مدرس ثانوي على ما جاء في هذه الدراسة، مؤكدا أن الرجال يغارون بالفعل لكن ذلك يحدث خلال المرحلتين الثانوية والجامعية، لأن المعايير الشكلية هي التي تميز بينهم في هذه المراحل، وعندما يكبرون يهتم كل منهم بالنجاح في عمله ليظهر تفوقه على الآخر، وأنا شخصيا كنت أغار من أحد زملائي بالجامعة، لأنه يمتلك كاريزما قوية للفت انتباه الفتيات بشكل واضح، خاصة بما يحققه من بطولات رياضية، لكن بعد التخرج انخرط كل منا في عمله واختفت الغيرة تماما.

ويرفض مجدي البنا طالب جامعي نتائج هذه الدراسة قائلا: الصداقة عند الرجال أقوى من أي شعور بالغيرة، المهم أن يعرف الطرفان كيف يحافظا عليها.. فأنا يسعدني أن أسير مع صديق وسيم وأنيق من غير أن أغار منه، لكن إذا حاول استغلال هذا الأمر ولفت أنظار البنات له بصورة تضرني وتقلل من قيمتي، فهذا يخل بمبدأ وأساسيات الصداقة التي بيننا، ولذا سأقطع علاقتي به، ولن تكون الغيرة هي السبب، بل سوء تصرفه وعدم إدراكه لمفهوم الصداقة.

ومن خلال تجربته التي عاشها في الخارج يوضح حسن أبوالمجد، مهندس معماري قائلا: لمست وجودا واضحا للغيرة في مجال العمل بين الرجال هناك، لكن هذا يصب في الصالح العام، مادام الأمر محصورا في إطار المنافسة الشريفة لإثبات التفوق، ولا يصل إلى حد تدبير المكائد لتدمير الآخرين، لكن لا يمكنني القول إن الحياة مثالية وإني لم أتعرض للعديد من الدسائس والمؤامرات بسبب نجاحي في عملي وغيرة الآخرين مني.

الغيرة بين الرجال تختلف عن النساء، لأنه لا يوجد رجل جميل بل أنيق والأناقة متاحة للجميع ويمكن تحقيقها

وفي ما يتعلق بالغيرة من مظهر الآخر، يقول: الإنسان إذا وجد شخصا أنيقا جذابا، فهذا يلفت انتباهه لتصحيح أي خلل في ملابسه هو، وبالتالي فهو لا يرى في الأمر غيرة. كما أن الغيرة بين الرجال تختلف عن النساء، لأنه لا يوجد رجل جميل بل أنيق والأناقة متاحة للجميع ويمكن تحقيقها.

أما جمال إبراهيم طبيب أسنان فيرى أن حكم الرجل على الآخرين يرتبط بقدرتهم على التوافق معهم، ولا يدخل المظهر عنصرا مهما إلا إذا استغله الآخر، فمثلا عملي في مجال الدعاية والإعلان يتطلب عنايتي الكاملة بمظهري الخارجي، وهذا لا يعني أن أصدقائي الذين يعملون في مجالات أخرى يغارون مني، فهم يدركون أن هذا التألق من متطلبات العمل وأنه لا يجعلني متفوقا عليهم في شيء، بل إن التميز الشخصي يكون في السلوك والأداء وهذا أهم معيار في الحكم على الإنسان.

ويفسر الدكتور يسرى عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي هذه المسألة قائلا: الغيرة إحساس إنساني، وجوده أمر طبيعي في كل النفوس البشرية، لكن تبدأ مشاكل هذا الإحساس في الظهور حينما تظهر على سلوكيات الإنسان بشكل واضح وتؤثر في تعاملاته مع الآخر، فغيرة التلميذ من زميله في الفصل أمر عادي وإن دفعته للتفوق تصبح غيرة إيجابية، ولكن إذا دفعته لصنع المكائد لزميله المتفوق فهذه غيرة سلبية تشكل خطورة ما.

وقال: “إذا ركزنا في الحديث على الغيرة بين الرجال، نجد أنها موجودة لكن تأثيراتها أقل بين الرجال عنها بين الشباب، لأن كلما زادت خبرة الإنسان وكلما نضج من خلال تجاربه ارتقى بنفسه بعيدا عن هذه المشاعر السلبية، لأن حينها سوف يدرك أن هناك أشياء أخرى أهم من المظهر والوسامة”.

وأضاف: “من واقع تجربتي مع بعض المرضى وجدت أن الشعور بالنقص لتفوق الآخرين ينتهي بصاحبه إلى تحقير الذات والانغلاق والاكتئاب، ولكن إذا حاول أن يكتشف مميزاته ويبرزها فلن يعاني من الغيرة”.

وبين موضحا: “على سبيل المثال جاءني شاب يشكو من إحساسه بالوحدة الشديدة، لأنه على حسب قوله كل من حوله يغارون منه، حتى أصبح يعانى من حالة اكتئاب حاد لابتعاد الناس عنه. وبتحليل الحالة وجدت أنه هو الذي يتعمد إشعار الآخرين بتميزه وأنه هو الذي ينمي مشاعر الغيرة لديهم. وأؤكد أن الغيرة موجودة بين الرجال مثلما هي بين النساء، وربما تكون سببا في فشل صداقات وتحطيم حياة أسر، ولكن كلما استوعب الناس وجودها مبكرا وحاولوا التعامل معها زاد وعيهم الثقافي والعلمي قل تأثيرها في سلوكياتهم مع الآخرين، فالوعي بالغيرة وخطورتها أمر ضروري للحد من تأثيراتها السلبية على حياتنا وحياة المحيطين بنا”.

أما الدكتور محمد إبراهيم حسين أستاذ علم الاجتماع، فيؤكد أنه إذا دققنا في نتائج الدراسات الاجتماعية كلها فسنجد أن الغيرة كانت سببا رئيسيا في العادات السيئة التي دخلت مجتمعنا، فالأخ الأصغر يغار من الأخ الأكبر منه فيقوم بالتدخين مثله ليشعر برجولته، ويغار الصديق من صديقه فيقلده وهكذا حتى وصل الأمر بنا إلى حد الجريمة. فمعظم جرائم القتل خاصة القتل الخطأ بين الشباب، سببها الغيرة، لأن أحدهم سرق حبيبة الآخر، أو لأن القاتل يغار من وسامة القتيل التي تجتذب الفتيات.

ويضيف أن المجتمع المحيط بكل إنسان يلعب دورا كبيرا في تنمية الشعور بالغيرة لديه أو الإقلال منها، ويحاول مجتمع الرجال بصفة عامة التقليل من أهمية الشعور بالغيرة بعكس مجتمع النساء الذي يهتم بزيادتها وتنميتها، لهذا السبب ربما تكون الغيرة من المشاعر الدفينة التي لا يعرفها الكثيرون عن دنيا الرجال، وهذا الأمر على الرغم من إيجابيته فإنه أحيانا يكون له تأثير سلبي، لأننا لا نكتشف هذه الغيرة سريعا لمعالجة آثارها قبل تفاقمها ووصول الأمر إلى حد ارتكاب سلوكيات عدوانية.

21