هل يشكل طالب شغاتي حكومة طوارئ عراقية قريبا

الخميس 2017/06/15

في الوقت الذي بدأت الدعوات تتصاعد وتتسع من قبل هيئات حقوقية ومنظمات إنسانية وبعض النواب الأكراد للتحقيق مع زعيم حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون نوري المالكي، عن دوره في سقوط مدينة الموصل في العاشر من يونيو 2014 عندما كان رئيسا لمجلس الوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا لوزارتي الدفاع والداخلية وكالة، يعمد الأخير إلى اختلاق مشاكل شخصية جانبية وافتعال أزمات سياسية، من ضمنها التهويل وتضخيم المخاطر من قضيتي تأجيل الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة طوارئ في محاولة مفضوحة منه لصرف الأنظار عن مطالبات محاكمته، وخشيته من مواجهة استحقاقات تهدد مستقبله السياسي.

فالمالكي اقتنع الآن ولو متأخرا أن احتلال داعش للموصل كان المقدمة لمنعه من الجلوس على مقعد الولاية الثالثة، وبات اليوم يتوجّس خيفة من تأجيل الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة طوارئ، لأنه سيكون في هذه الحالة مكشوف الظهر سياسيا، ويفقد مركزه التشريعي كرئيس كتلة برلمانية ويخسر منصبه الحكومي كنائب لرئيس الجمهورية، وبالتالي يصبح من السهل تحريك دعاوى قضائية عليه وتفعيل ملفات تدينه، وعلى رأسها ملف سقوط الموصل، بعد أن توفّرت معلومات جديدة وظهرت شهادات موثقة تفضح دوره المتواطئ مع التنظيم الإرهابي في احتلال أكبر المحافظات العراقية بعد العاصمة بغداد.

وهذا حدث خطير لم يشهده تاريخ العراق القديم والحديث، عندما تمكن 300 مسلح داعشي من هزيمة ثلاث فرق عسكرية وفرقتي شرطة اتحادية ومحلية وفوجيْ استخبارات يتبعان وزارتي الدفاع والداخلية وفوج صحوات بإمرة مستشار عشائري في مكتب المالكي، كما جاء في تقرير اللجنة النيابية للتحقيق في أحداث الموصل، الذي اكتمل في 17 أغسطس 2015 ورفعه البرلمان إلى مجلس القضاء للبتّ فيه.

المالكي اقتنع الآن ولو متأخرا أن احتلال داعش للموصل كان المقدمة لمنعه من الجلوس على مقعد الولاية الثالثة، وبات اليوم يتوجس خيفة من تأجيل الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة طوارئ

وعندما يقول المالكي في مقابلته مع صحيفة لبنانية قبل أسبوعين، إن معلوماته تشير إلى قرار دولي (مُبيّت) لتأجيل الانتخابات التشريعية المقبلة وتشكيل حكومة طوارئ، بهدف إقصاء المشروع الإسلامي في العراق بقيادة حزب الدعوة، فإنه يعبر عن هلعه في المقام الأول من إثارة قضية الموصل وتداعياتها من جديد، رغم أنه حاول التملص من مسؤولية ذلك بطريقة طائفية دغدغ فيها مشاعر الشيعة، عندما ظهر في برنامج تلفزيوني مؤخرا وقال “إن التدابير العسكرية التي اضطر إلى اتخاذها عقب سقوط الموصل انصبت على حماية النجف وكربلاء وسامراء (وفيها كما هو معروف مراقد عدد من الأئمة) إضافة إلى تعزيز الأمن في بغداد ويقصد الكاظمية وفيها ضريحا الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد، متحجّجا بأن قطعات الجيش والقوات الأمنية لم تكن تكفي للانتشار في المحافظات الأخرى ويعني السنية.

ووفق المصادر النيابية المقربة من المالكي، فإن معلوماته عن تأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة طوارئ، مؤكدة وليست تحليلا أو استنتاجا، ولا يستبعد أنه استقاها من تلميحات لمبعوث الإدارة الأميركية في التحالف الدولي ضد داعش السفير بريت ماكغورك خلال إحدى زياراته المكوكية للعاصمة العراقية، وهو معروف بصلاته الوثيقة مع القيادات الشيعية منذ عهد الرئيس باراك أوباما، وسبق لإياد علاوي أن اعترض لدى الكونغرس الأميركي على ترشيحه سفيرا لواشنطن في بغداد عام 2011، وربما كان المالكي يشير إليه في قوله إن بعض المتصلين بمراكز القرار الأميركي (صارحوه) بوجود قرار دولي مبيّت لتأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة طوارئ.

وفي تسريبات تلك المصادر أيضا، أن عيني المالكي زاغتا عندما شاهد على التلفزيون، السفير الفرنسي في العراق بارك لنتيري يقلّد قائد القوات العراقية المشتركة الفريق طالب شغاتي وسام جوقة الشرف الفرنسي في حفل مهيب نظّم ببغداد في اليوم الأخير من الشهر الماضي. ونقلا عن زوار تعودوا أن يفطروا على مائدته بقصره في المنطقة الخضراء ثم يصلون التراويح خلفه أن “الحجي”، وهذا لقب يطلقه عليه محبوه ومؤيدوه، بهت من منظر التكريم وتساءل ساخطا بلهجته العامية “شنو.. هاي”؟ والتفت إلى الحاضرين وقال وهو يهز رأسه بحيرة “الفرنسيون (انوب) دخلوا على الخط، الله يستر” في وقت لم يفهم الزوار رغم أن أغلبهم نواب ورجال أعمال ومعممون وقادة فصائل في الحشد، ماذا قصد المالكي من تعليقاته؟

والحقيقة أن التكريم الفرنسي للفريق شغاتي والاحتفاء بـ“شجاعته وحنكته واقتداره في قيادة الحرب على داعش”، كما قال السفير لنتيري وهو يقلد الوسام الذي صمّمه الإمبراطور نابليون بونابرت عام 1802 للقائد العسكري العراقي، لم يدهشا المالكي فقط وإنما أثارا أيضا استغراب الكثير من السياسيين والإعلاميين من مغزى الحدث وتوقيته ليصفه بعضهم بحسن نية أو عن قصد وبأنه توافق أميركي فرنسي على دور سياسي وعسكري قد يلعبه هذا الضابط في المستقبل.

ولمن لا يعرف الفريق طالب شغاتي الكناني، المنحدر من مدينة العمارة جنوبي العراق، فهو كان أحد قادة سلاح الدفاع الجوي بالجيش العراقي السابق وخريج كليتي العسكرية والأركان وأكاديمية البكر العراقية على التوالي، يعني أنه ليس ضابط دمج أو حامل رتبة فخرية، ولم يعرف بنزعة طائفية سابقا وحاليا، بدليل أن زوجته وأم أولاده سنيّة من قضاء حديثة في الأنبار، وعائلته تقيم في الولايات المتحدة منذ عام 2005 وحصل أفرادها على الجنسية الأميركية قبل سنوات، وهو نفسه يحمل “الجرين كارت” الأميركي أيضا، والآن حصل على الإقامة المفتوحة في فرنسا وفق استحقاقات وسام الشرف الفرنسي، يعني كما يقول المثل العراقي عن خبز منطقة باب الآغا ببغداد “حار ومجسب وطيب” ويعني ساخن ومتماسك وحلو المذاق، وبعض البغادة يبالغون في صفات هذا الخبز، ويمتدحون رخص رغيفه وكبر حجمه وبياض شكله.

كاتب عراقي

8