هل يصلح فيسبوك ما أفسدته سنوات الإهمال

حملة على فيسبوك تحت عنوان "علشان لو جه مايتفاجئش" دشنها أطباء مصريون لنشر صور لمستشفيات يعملون فيها تظهر تردي أوضاع المؤسسات الصحية في مصر. وجاءت هذه الحملة ردا على تعبير رئيس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، عن دهشته لحالة مستشفيات حكومية قام بزيارتها السبت الماضي.
الجمعة 2015/06/12
مؤسسو الصفحة يكتفون بنشر الصور دون تعليقات لأن "الصورة تكفي"

القاهرة – لم تجد مجموعة من الأطباء في مصر بديلا لتطوير المستشفيات وكشف ما تحويه من مخالفات جسيمة، وإهدار لحقوق المرضى، سوى تدشين صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لنشر صور تتضمن ما بالمستشفيات الحكومية والجامعية من تجاوزات لا تتواءم مع طبيعة عملها كمأوى لشفاء المرضى، لاسيما تدهور البنية الأساسية وانتشار بعض الحيوانات بالممرات والغرف، ومشاركتها المرضى حتى في الأسرّة التي يتلقون عليها العلاج.

أطلق الأطباء على الصفحة اسم “علشان لو جه ما يتفاجئش” (حتى إذا جاء لا يفاجأ)، في إشارة إلى الزيارة المفاجئة التي قام بها إبراهيم محلب رئيس الحكومة، لمعهد القلب يوم السبت الماضي، و“صدم” بواقع أليم بدت عليه غرف العلاج وأجهزة الكشف على المرضى الذين افترشوا الممرات انتظارا لتلقي العلاج في حالة مزرية، إلى درجة جعلت رئيس الحكومة يقول إن ذلك ليس بمكان للعلاج، إنما هو أقرب إلى “سوق”، مضيفا أنه تفاجأ بهذه الأوضاع في مكان يفترض أنه مخصص للشفاء وراحة المواطنين وليس لتعذيبهم.

وأظهرت كاميرات القنوات التلفزيونية محلب خلال زيارته التي وصفت بـ“المفاجئة” وهو يصرخ في وجه إحدى الموظفات التي حاولت بسرعة إخفاء أكياس كبيرة من على مكتبها، قائلا لها غاضبا “هو احنا في سوق عكاظ ولا إيه.. كله هيتحاسب”.

وقال محلب “أي جراح على راسي، لكن الست اللي بتشتكي بره هي دي اللي دفعت قيمة تعليمكم، وأنا خدام هؤلاء الغلابة”.

منذ إعلان رئيس الحكومة أنه تفاجأ بما شاهده داخل المستشفى، بدأ الأطباء في تدشين صفحة “علشان ما يتفاجئش”، وفاق عدد مشتركيها نصف مليون شخص لمتابعة ما ينشره الأطباء من مخالفات تحويها صورا تعرض على الصفحة، حيث يقوم كل طبيب في مشفاه الذي يعمل فيه بالتقاط بعض الصور للمخالفات الموجودة ثم يرسلها إلى الصفحة التي تقوم بدورها بإعادة نشرها لمتابعيها من المشتركين.

"صفحة مصورة" لأطباء مصدر إزعاج للمسؤولين في مصر

بدأت وسائل الإعلام، المقروءة والمرئية، تنشر الصور الموجودة في الصفحة للضغط على وزارة الصحة حتى تحسن الأوضاع بالمستشفيات الحكومية، خاصة وأن الصور تكشف عن مشاهد صدمت متابعيها، بعد أن كشفت عن أوضاع لم يكن أي من المسؤولين عن الصحة يخطر بباله أن يصل مداها إلى هذا الحد، ومنها قطط الشوارع التي تجلس إلى جوار المرضى أثناء تناول الطعام بغرفة العلاج، وتواجد كلاب في عيادات الأشعة، وتناثر المخلفات والدماء بالغرف، وإجراء عملية جراحية على “ضوء الهواتف المحمولة” بعد انقطاع التيار الكهربائي عن غرفة الجراحة، ودخول حيوانات ممرات مستشفى يقع في محافظة المنيا، جنوب مصر، فضلا عن تصدع المباني وتدهور حالة دورات المياه بشكل لافت.

كانت من أكثر الصور التي حظيت بمشاركات أعضاء الصفحة، صورة بمستشفى يقع بمحافظة البحيرة شمال القاهرة، كتب عليها “الرجاء عدم الشرب من مياه المستشفى لوجود بكتيريا بها قد تؤدي إلى الوفاة”.

تنشر الصفحة لمتابعيها يوميا ما يقارب الثلاثين صورة، من مستشفيات تقع في محافظات مختلفة، وتكتب على كل صورة اسم المستشفى والمنطقة التي يقع فيها، دون كتابة أي تعليق عليها، باعتبار الصورة تحمل ألف معنى.

وقال مؤسسو الصفحة إن كثرة الرسائل التي تتضمن صورا بالمخالفات، وتصل إليهم من الأطباء والمرضى يوميا تتجاوز ألف رسالة، وهم لا يستطيعون الاطلاع عليها بشكل مستمر، وإن عدد الرواد على موقع التواصل الاجتماعي الذين شاهدوا الصفحة خلال 48 ساعة فقط تجاوزوا الثلاثة ملايين شخص.

ومن حين إلى آخر تقوم الصفحة بنشر صور لمستشفيات نظيفة خارج مصر، منها ما يقع في الخليج، ومنها ما يتواجد بالولايات المتحدة الأميركية، لكشف التناقض الواضح بين مدى تعامل الحكومة في مصر مع المستشفيات، وما يحدث في البلدان الأخرى.

وعلق المتحدث باسم وزارة الصحة على الصفحة قائلا “الصفحة بها مبالغات لم تحدث، ونحن نتابع ما ينشر بها جيدا للتأكد من صحة الصور المنشورة”.

ورفض مؤسسو الصفحة الظهور في الإعلام تجنبا للكشف عن هويتهم، وقالوا إنهم يريدون إصلاح أخطاء المستشفيات دون أن يعرفهم أحد من المسؤولين، لأنهم لا يبحثون عن مكاسب أو شهرة، فيما أعلنت نقابة أطباء مصر دعمها الكامل لأهداف الصفحة ووصفتها بأنها باتت مؤثرة للغاية في الشارع ومزعجة للمسؤولين. وبدأ مديرو المستشفيات يتحركون للإصلاح خوفا من كشف تقصيرهم. وكانت مصر قد شهدت حملات إضراب قام بها الأطباء في السنوات الأخيرة والتي طالبوا فيها بزيادة في الموازنة العامة للدولة المخصصة للرعاية الصحية.

19