هل يصمد التحالف المصري الروسي أمام العواصف السياسية

الثلاثاء 2015/11/10
خبراء: "الطائرة المنكوبة".. حادث عارض لن يؤثر على علاقة القاهرة بموسكو

القاهرة - لا تزال تداعيات وانعكاسات حادث الطائرة الروسية التي سقطت فوق صحراء سيناء في 31 أكتوبر الماضي، تلقي بظلالها على قضايا كثيرة، بعضها يتعلق بقضايا ثنائية، بين مصر وعدد من الدول الكبرى، ومعظمها له علاقة بالتوازنات الإقليمية الراهنة، بعد أن دخل الحادث بورصة المزايدات، حيث رجحت بعض الجهات أن تمتد تأثيراته على مواقف دول لها باع طويل، في عدد من المشكلات في المنطقة.

كان مصير العلاقات بين مصر وروسيا، واحدا من الموضوعات التي شغلت بال قطاع كبير من المراقبين خلال الأيام الماضية، لأنها تطوّرت بشكل كبير. لكن، جاء حادث الطائرة ليقلب الطاولة، ويفتح الباب لهواجس سياسية متباينة، بعد أن دخلت على خطوطه دوائر مختلفة، لها حسابات وتقديرات ورؤى غامضة، وحاولت استثماره لتحقيق أهداف سياسية وأمنية، بعضها يتعلق بمصر، وجلها يخص روسيا، التي تدخلت عسكريا في الأزمة السورية، وتسعى لترتيب أوراق الحل بصورة سياسية.

بدا إعلان الرئيس الروسي بوتين وقف رحلات الطيران لمصر، ضربة موجعة للقاهرة، اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وفتح المجال للحديث عن أبعاده إستراتيجيا، وحيال الغموض الذي يكتنف الحادث وتوابعه، باتت الخطوة الروسية مقلقة، وجعلت باب الاجتهادات مفتوحا على مجالات كثيرة.

في تقدير نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتخصصة في الشؤون الروسية، هناك العديد من العوامل التي دفعت موسكو إلى تغيير موقفها، من إسقاط الطائرة. وعبّرت الشيخ، في تصريبحات لـ”العرب”، عن اعتقادها بأن هناك علاقة بين هذا التغيير واتصال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 5 نوفمبر الجاري، حيث قدّم له الأول مؤشرات وربما معلومات ترجح كفة سيناريو العمل الإرهابي.

ومن أسباب التغيير التي يسوقها محمد مجاهد الزيات، المحلل الإستراتيجي ومدير المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط السابق، أن موقف بوتين تغيّر بشكل كبير عقب اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي، وتوصية رئيس الاستخبارات الروسية بعد مشاورات مع أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية، بتعليق الرحلات لمصر وسحب الرعايا وهو ما أمر به الرئيس الروسي فورا.

بينما طالب محمد فراج أبوالنور، الخبير في الشؤون الروسية، بضرورة مراعاة أن روسيا فقدت 224 شخصا من رعاياها في الحادث، بالتالي من الطبيعي أن يتسم موقفها بالحساسية الشديدة، خاصة بعد أن سبقتها دول أخرى بوقف وتعليق رحلات الطيران لشرم الشيخ.

وأشار إلى أن المنظمات الإرهابية أصدرت بيانات عديدة في السابق تعلن فيها الحرب والجهاد ضد روسيا في كل أنحاء العالم بعد تدخلها في سوريا، لذلك لا أحد يضمن ما يمكن أن يحدث للمواطنين الروس بمصر في هذه الحالة، ومن البديهي أن أي مسؤول روسي في مواجهة هذا الحادث يحرص على أرواح مواطنيه.

ويبقى، السؤال المحوري إلى أي حد يمكن أن يؤثر حادث سقوط الطائرة الروسية على مستقبل العلاقات بين القاهرة وموسكو، وهل التطور الذي حدث خلال الأشهر الماضية، يمكن أن يتعرض لانتكاسة؟

استبعدت نورهان الشيخ الفرضية السابقة، وقالت لـ”العرب” إنه من الصعوبة حدوث تأثيرات سلبية على العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، لأن هناك رغبة وإرادة قوية من جانب قيادتي مصر وروسيا لتطوير العلاقات ودفعها إلى الأمام، وشدّدت على أن الحادث لا يعني أن هناك تحولا في الخط الإستراتيجي بين البلدين، كما أنه حادث عارض، يمكن أن يحدث في أي مكان.

وشرحت رؤيتها قائلة “إذا كانت مصر أبدت تفهّما لموقف بريطانيا بوقف الرحلات وسحب رعاياها من مصر، فمن باب أولى أن تتفهم القاهرة الموقف الروسي بتعليق الرحلات وسحب الرعايا”.

واتفق معها عزت سعد، سفير مصر الأسبق في موسكو، وأكد لـ “العرب” أن تأثير هذا الحادث على العلاقات المصرية الروسية، لن يتجاوز ملف السياحة، ولن يمتد إلى العلاقات الإستراتيجية السياسية والاقتصادية والأمنية، نتيجة لحرص البلدين على الاستمرار في تقوية العلاقات التي شهدت نموا كبيرا في الآونة الأخيرة.

من جانبه، قال فراج أبو النور إنه رغم الاعتبارات العاطفية وسقوط عدد كبير من الضحايا الروس، إلا أن الاعتبارات التي وقفت خلف المستوى الكبير الذي شهده نمو العلاقات المصرية الروسية منذ ثورة 30 يونيو 2013 تظل قائمة، لأنها اعتبارات ذات طابع إستراتيجي، لا تتأثر بعوامل طارئة، مثل قرار سحب روسيا لرعاياها من مصر.

من هنا تبرز أهمية إعلان نتائج التحقيق في الحادث أولا بأول، وبشكل شفاف وإخطار الجهات المعنية، مثل روسيا، المتأثر المباشر من سقوط الطائرة، كذلك من الواجب عدم ترسيخ فرضية المعلومات غير المؤكدة على أنها مؤكدة والبناء عليها، ناصحا بالتمهل وعدم استباق نتائج التحقيق أو التسرع في إصدار الأحكام.

وقد طرحت “العرب” سؤالا على عدد من الخبراء المصريين في الشؤون الروسية، يتمحور حول مدى تأثير الضغوط الغربية الراهنة على مواقف مصر من بعض القضايا الإقليمية، مثل سوريا وليبيا واليمن.

ورأت نورهان الشيخ أن حادث الطائرة لن يؤثر سلبا على التقارب مع مواقف روسيا بشأن الملفات الإقليمية، مشددة على أن هناك تعاونا إستخباراتيا كبيرا بين مصر وروسيا لمواجهة الإرهاب وخطر التنظيمات الإرهابية مثل داعش، في كل من سوريا وليبيا.

وقالت بالعكس “لو ثبت أن الحادث نتيجة عمل إرهابي سوف يزيد من التعاون الأمني بين البلدين، ويضاعف التنسيق الإقليمي، ويؤكد أن تعاملها مع المخاطر التي يمثلها الإرهاب صحيحية”.

وخلص الجميع إلى أن الحادث سوف يقوي من المواقف المصرية والروسية بشأن القضايا الإقليمية، ولن يستجيبا للضغوط الغربية التي تتباين مواقفها مع روسيا ومصر، في ما يتعلق بنمط إدارة بعض الأزمات الإقليمية وشكل الحل السياسي لها.

6