هل يصمد ربان "الشياطين الحمر" في وجه العاصفة

الجمعة 2014/02/28
مويس يسابق الزمن من أجل كسب ثقة اليونايتد من جديد

لندن - أحرق المدرب الأسكتلندي ديفيد مويس ورقة الصبر الوحيدة لدى إدارة مانشستر يونايتد الإنكليزي، عقب الخسارة التاريخية أمام أولمبياكوس اليوناني في ذهاب دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا.

باتت العائلة المالكة لنادي “الشياطين الحمر” تفكر في قرار الإقالة السريعة للمدرب، الذي خيّب آمال الإدارة منذ انطلاقة الموسم. وأضحى أصحاب النادي لا يثقون بعد في منح مويس مئات الملايين لعقد صفقات كبيرة خلال الصيف المقبل، وألمحوا إلى أن قرار الإقالة أصبح هو المناسب وفقا لوضع الفريق المتراجع هذا الموسم. ويعاني يونايتد كثيرا هذا الموسم، حيث أنه يحتل المركز السادس في “البريميير ليغ” برصيد 45 نقطة، فضلا عن خروجه من مسابقتي كأس الاتحاد و”كابيتال وان”.

وتأزم موقفه في دوري أبطال أوروبا في دور الـ16. إذا كان ديفيد مويس في حاجة إلى المزيد من الإثباتات بأن تدريب مانشستر يونايتد الإنكليزي وظيفة تختلف من حيث الأهمية بفارق شاسع عما اختبره في مسيرته سابقا، وأن السقوط المفاجئ أمام أولمبياكوس اليوناني، قد أقنعه تماما بحجم المسؤولية التي أخذها على عاتقه كخليفة لمواطنه الأسطورة أليكس فيرغسون.

وهناك تقليدٌ عرفته الكرة الإنكليزية منذ عقود ويخشاه جميع المدربين، ألا وهو “التصويت على الثقة”، الذي يتجسد غالبا بمؤازرة علنية من قبل إدارة النادي للمدرب، تليها إقالة لم تكن في الحسبان. وفي هذه الناحية، يجب أن يشعر مويس بشيء من الارتياح لأن أيا من إداريي يونايتد لم يدل بتعليق على الهزيمة المخيّبة التي مني بها الفريق في بيرايوس.

ويرى المراقبون أن مويس استلم “المهمة المستحيلة” بخلافته مواطنه الأسطورة فيرغسون، المدرب الأكثر تتويجا في التاريخ والذي قرر أن يعتزل في نهاية الموسم الماضي، بعد أن قاد “الشياطين الحمر” إلى لقبهم العشرين في الدوري.

وكان القائمون على يونايتد يدركون على الأرجح صعوبة المهمة التي تنتظر مويس وهم يثقون، استنادا إلى تدعيم فيرغسون، بقدرات مدرب إيفرتون السابق وهو ما جعل النادي يلتزم بفلسفة الاستقرار التي اعتمدها قبل أكثر من 26 عاما من خلال التعاقد مع المدرب الجديد لستة مواسم. فبعد أن منح فيرغسون أكثر من 26 عاما على مقاعد التدريب من أجل إعادة بناء الفريق والانطلاق به نحو الألقاب أولا ثم تكريس موقعه بين العظماء ثانيا، قررت إدارة يونايتد أن تمنح خليفته عقدا طويل الأمد، وهو ما يجعل إقالته أمرا مستبعدا لأن ذلك سيشكل إحراجا لها أكثر من المدرب كونه سيظهر سوء قراءتها لواقع الأمور.

عقد الأعوام الستة الذي وقعه يونايتد مع مويس، يثبت أهمية عاملي الاستقرار والاستمرارية في مؤسسة مانشستر

ثم إن عقد الأعوام الستة الذي وقعه يونايتد مع مدرب إيفرتون، يثبت مجددا أهمية عاملي الاستقرار والاستمرارية في مؤسسة مانشستر يونايتد، وذلك خلافا لسياسة الأندية الإنكليزية الأخرى وعلى رأسها تشيلسي، الذي تعاقد مجددا مع مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أصبح المدرب الحادي عشر (العاشر إذ ما حسب مرة واحدة) في حقبة الملياردير الروسي، رومان إبراموفيتش، الذي وصل إلى النادي اللندني منذ 11 عاما، في حين أن مويس المدرب الثاني فقط ليونايتد منذ 1986.

ومن المؤكد أن المسؤولين في يونايتد يستحقون التقدير أيضا على النجاحات التي حققها الفريق بقيادة فيرغسون، إذ أنهم احتفظوا بالأخير رغم المصاعب التي عاشوها معه، خصوصا في بداية مشواره مع “الشياطين الحمر”.

واحتاج فيرغسون إلى ثلاثة أعوام ونصف للفوز بلقبه الأول مع يونايتد وكان في مسابقة الكأس عام 1990، ثم انتظر لثلاثة أعوام أخرى، كي يتوّج بلقبه الأول معه في الدوري. كما حل يونايتد مع المدرب الأسكتلندي مرتين في المركز الحادي عشر ومرة في المركز الثالث عشر في المواسم الأربعة الأولى معه، كما أُختبر فترة صعبة أخرى بقيادته قبل حوالي عقد من الزمن، حين فشل في إحراز اللقب لثلاثة مواسم على التوالي إلا أن ذلك لم يزعزع العلاقة بين الطرفين لأن الإدارة تدرك أهمية العمل الذي قام به المدرب الأسكتلندي منذ توليه لمنصبه.

وكانت الفترة بين 2004 و2006 المرة الأولى منذ انطلاق الدوري الممتاز التي يتخلى فيها يونايتد عن اللقب لأكثر من موسم واحد، علما وأنه أحرز مع المدرب الأسكتلندي اللقب ثلاث مرات متتالية في مناسبتين.

وواجه فيرغسون خلال فترة “الجفاف”، الكثير من التشكيك والتساؤلات حول مستقبله مع “الشياطين الحمر” لكن إدارة النادي تمسكت دائما بخدماته بفضل بعد نظرها. ولا يبدو أنها ستغير سياستها في أي وقت قريب رغم أن الفريق يواجه خطر الخروج خالي الوفاض من المسابقة الأوروبية المرموقة.

كما يتخلف يونايتد بفارق 11 نقطة عن ليفربول صاحب المركز الرابع والأخير المؤهل إلى البطولة القارية الموسم المقبل، وهو ما يعني أن فريق “الشياطين الحمر” لن يخوض على الأرجح هذه المسابقة الموسم المقبل مع ما يترتب عن ذلك من خسائر كبيرة لخزائنه وربما عدم قدرته على إغراء لاعبين من العيار الثقيل للانضمام إلى صفوفه.

وقد خسر يونايتد ست مرات في مبارياته الـ12 منذ مطلع عام 2014، وخرج من مسابقتي الكأس على يد سوانسي سيتي على ملعبه، وأمام سندرلاند بركلات الترجيح في كأس رابطة الأندية الإنكليزية.

23