هل يضاعف النظام السياسي القائم متاعب التونسيين

انتهازية الأحزاب السياسية وفشلها في إدارة شؤون البلاد يشرّعان لتعديل نظام الحكم.
الاثنين 2019/05/13
الشارع التونسي يحن لصورة الرئيس القوي

كوارث اجتماعية متتالية وأزمات سياسية وصراعات، زادت من معاناة الشارع التونسي الذي ضاق ذرعا من الواقع السياسي المحموم، وانقسم بين رافض للنظام البرلماني، ومدافع عنه، وبين مناد بإعادة النظام الرئاسي إلى الحكم.

  تونس –  أخفق النظام البرلماني المعتمد راهنا في تونس منذ سنة 2014 والذي يجمع بين سلطة البرلمان والحكومة مقللا من صلاحيات رئيس الدولة، في تغييب صورة النظام الرئاسي من أذهان التونسيين الذين اعتادوا منذ الاستقلال، على صورة الرئيس الذي يطل على شاشة التلفزيون كلما جدت أزمة كبيرة.

وتعمقت جراح التونسيين أسفا على واقعهم المتردي بعد أن تتالت الأزمات من حادث وفاة 12 رضيعا في مستشفى الرابطة الحكومي بالعاصمة التونسية، إلى وفاة 12 عاملا فلاحيا بينهم سبع نساء، في حادث مرور مأساوي بمدينة سيدي بوزيد إحدى المحافظات الداخلية للبلاد، ما خلّف احتجاجات واسعة في الجهة واستياء من الوضع السياسي الحالي.

لم تلفت تحركات رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، حين قام بمؤازرة عائلات الضحايا، ثم أعلن يوم عيد العمال عن رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاعين الصناعي والفلاحي بنسبة 5.6 بالمئة، انتباه التونسيين المتأملين تعليقا من الرئيس الباجي القائد السبسي حول الحادثة.

نظام غامض ومعقد

عصام الشابي: ما حصل في تونس هو أن الرئيس لم يمارس صلاحياته مطلقا
عصام الشابي: ما حصل في تونس هو أن الرئيس لم يمارس صلاحياته مطلقا

إن أول أسباب الوهن، هو انقسام عقد التونسيين بين شقين سياسيين لا يتقيدان بشرعية القانون ومزايا النظام المزدوج عرفا، بل إن هؤلاء السياسيين تدفعهم مطامحهم السياسية الضيقة للتناحر على السلطة، متناسين معاناة الشعب التونسي، غير ملتزمين بالصلاحيات القانونية الموكلة إليهم.

ويعتقد مراقبون أن نظام الحكم الجديد، يبدو معقدا وغامضا في نظر التونسيين، كما أنه في حاجة إلى المزيد من التوضيح وفق فقهاء القانون، إذ لم يلائم تونس حيث أنتج صراعات حزبية فيما فشلت الأغلبية الحاكمة والتحالفات التي تمخضت عنها في إدارة شؤون البلاد، ويشير هؤلاء أن ما زاد الوضع سوءا هو أن الرئيس اكتفى بمراقبة الأحداث دون التدخل المباشر، حيث لم يمارس صلاحياته الدستورية، فيما ظل ثقل الحكم بحوزة الحكومة.

وفي الأثناء، تتفرد حركة النهضة واقعيا في هذه الازدواجية بالحكم خلف ستار الحكومة، وتسير دواليبه بمعزل عن نظرائها في البرلمان، وشركائها الشرعيين في الحكم من رئيسي الدولة الباجي قائد السبسي، والحكومة يوسف الشاهد، كما تفصّل النهضة القوانين على مقاسها خدمة لمشاريعها السياسية المستقبلية الضيقة، ومجاراة لمصالحها، مع ضوء أخضر للشاهد بالتنفيذ.

وهو الأمر الذي استوجب عودة الجدل حول طبيعة نظام الحكم في ظل تزايد الانتقادات الشعبية الموجهة له مع كل أزمة تحل بالبلاد، وفيما يحمّل قسم كبير من التونسيين المسؤولية بسبب تبني نظام برلماني، يحبذ آخرون لو كان النظام المعتمد رئاسيا.

نظام برلماني مكبل

 يحد النظام البرلماني الذي أقره دستور 2014 من هيمنة رئيس الجمهورية على الدولة. وتتوزع السلطة السياسية، وفق النظام السياسي الجديد، على ثلاث مؤسسات هي، مجلس نواب الشعب -البرلمان المنتخب مباشرة من الشعب، ورئيس الجمهورية المنتخب أيضًا مباشرة، إضافة إلى حكومة يمنحها البرلمان الثقة.

محمد بن سالم: دافعنا عن النظام البرلماني لأننا تعبنا من النظام الرئاسوي
محمد بن سالم: دافعنا عن النظام البرلماني لأننا تعبنا من النظام الرئاسوي

ويختص رئيس الجمهورية بتمثيل الدولة وضبط السياسات العامّة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي ويقوم بالتعيينات في الوظائف العسكرية والدبلوماسية وتلك المتعلقة بالأمن القومي، وله الحق في حلّ البرلمان خلال بعض الأزمات.

أمّا رئيس الحكومة فهو يعيّن الوزراء ويعفيهم من مهامهم ويختص بضبط السياسة العامة للدولة وإصدار الأوامر إلى جانب إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة والقيام بالتعيينات في الوظائف المدنية العليا.

في هذا السياق، رصدت “العرب” آراء سياسيين وخبراء قانون للبحث عن أسباب استمرار الأزمة في تونس، فهناك من يجزم بالقول بأن النظام البرلماني المعدل يزيد متاعب التونسيين، وهي صائبة، وبالتالي الدعوات إلى تعديله مبررة، وآخرون يزعمون أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية مع اشتداد الصراع السياسي، غيبت محاسن هذا النظام، وهو وليد الديمقراطية الناشئة، والتي لم تجعل إلا مساوئه على الواجهة.

وتعاني تونس اليوم من تبعات احتدام صراع انتخابي مليء بالتجاذبات الحزبية، ومعارك سياسية حامية الوطيس مرتقبة، مع اقتراب العرس الانتخابي، ومعارك أخرى لتصفية حسابات سياسية ضيقة بين الخصوم السياسيين.

وأظهرت الأزمات المتتالية في تونس، حقيقة تكبيل النظام السياسي الحالي، بيد الحاكمين الفعليين الذين يستفردون بمنطق الأغلبية البرلمانية، بسياسة الدولة ومراكزها، والحياد عن شرعية البرلمان وتطبيق أهدافه الأساسية والانضباط بضوابطه الشرعية، وضياع النظام البرلماني في غياهب الصراعات السياسية المحتدة بين الأحزاب.

ويذهب خبراء وباحثون بأن الأزمة أعمق ولا يجب حصرها في النظام السياسي، وفي هذا الخصوص توضح شيماء عيسى الباحثة التونسية لـ”العرب” أن “المشكلة في تونس ليست مشكلة نظام سياسي بأوجهه وقوانينه بقدر ما هي مشكلة حكم، حيث تلاحظ أنه منذ ثورة يناير لم تتلاءم الطبقة السياسية مع بعضها البعض كما لم تقبل الحكم معا”.

وتبين بقولها “اخترنا بعد الثورة ديمقراطية تشاركية، لكن المشكلة في السياسيين الذين لا يريدون الحكم، نظرا لعدم قدرتهم على استيعاب النظام السياسي الجديد الذي يقسّم السلطة ولا يتركها عند قطب واحد”، وتتابع بقولها “نشكو اليوم من انتهاز سياسي واضح لمآسي الناس، وبدل معالجة المشكلات الحارقة يبحث السياسيون عن تسجيل أهداف سياسية”.

وتشير عيسى إلى أن رغبة الكثيرين في تعزيز دور الرئيس ونفوذه عبر توسيع صلاحياته مردها عدم استيعاب الشارع لنظام الحكم، وترى أنّ الانتهازية السياسية أعاقت ذلك، ولا تنفي أن الرئيس يبقى دائما شخصية محورية تمثل السلطة، غير أن ذلك قد يعيد الدكتاتورية إلى الواجهة من جديد.

انتهازية سياسية

الخلافات التي برزت للعلن بين قصري الحكومة والرئاسة مردها أساسا احتجاج السبسي على تغييبه، من خلال استفادة  رئيس الحكومة يوسف الشاهد من صلاحياته الدستورية
الخلافات التي برزت للعلن بين قصري الحكومة والرئاسة مردها أساسا احتجاج السبسي على تغييبه، من خلال استفادة  رئيس الحكومة يوسف الشاهد من صلاحياته الدستورية

طريق تونس ليس معبدا بالورود، بل شائك مليء بالمتاريس والمطبات سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، في ظل أزمة قيم وأخلاق، وخطاب سياسي وصولي، تهمين عليه الانتهازية السياسية والمصالح الضيقة للسواد الأعظم من السياسيين المهووسين بجشع السلطة، والصراعات المتكررة منذ ما يقارب العقد من الزمن، ما ضيّع آمال الشارع التونسي في الظفر برغيف العيش كأقل ما يمكن الحلم به، بعد أن يأس من أحلام أخرى أسمى تحتاج إلى عقول راقية وقلوب خالية من الانتهازية ممتلئة بحب الوطن والشعور بالمسؤولية تجاه مواطنيه.

 وبدوره يعتقد عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري المعارض، أن ما تعيشه تونس ناجم عن أزمة إنجازات وأزمة رؤى وبرامج وأزمة سياسيين وليست أزمة نظام سياسي. ويضيف الشابي لـ”العرب”، “أن النظام البرلماني المزدوج له خصوصيته، كما أن رئيس الجمهورية ليس مجرد رئيس دولة فهو يقوم بمهامه التشريعية وقد منحه الدستور صلاحيات غير أن ما حصل في تونس هو أن رئيس البلاد لم يمارس صلاحياته مطلقا”.

ويرى مراقبون أن الخلافات التي برزت للعلن بين قصري القصبة (الحكومة) وقرطاج (الرئاسة) العام الماضي مردها أساسا احتجاج قائد السبسي على تغييبه، من خلال استفادة رئيس الحكومة يوسف الشاهد من صلاحياتها الدستورية.

ورغم القيود الدستورية، هيمن قائد السبسي، على المشهد السياسي في البلد الواقع في شمال أفريقيا منذ انتخابه في عام 2014، لكن منذ تولي الشاهد رئاسة الحكومة في عام 2016 تراجع نفوذه.

يوسف الجويني: النظام البرلماني ليس ذا جدوى من حيث تسيير دواليب الدولة
يوسف الجويني: النظام البرلماني ليس ذا جدوى من حيث تسيير دواليب الدولة

ومع قرب الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر القادم، دعا قائد السبسي إلى تعديل الدستور، ومن المتوقع أن تحتدم المنافسة في الانتخابات البرلمانية بين أحزاب، النهضة، وتحيا تونس الذي يتزعمه الشاهد، ونداء تونس الذي يتزعمه نجل الرئيس حافظ قائد السبسي.

 وأمام احتدام الصراع على السلطة، يحمل الشابي المسؤولية إلى بعض السياسيين الذي حكموا البلاد عقب انتخابات 2014 إذ يريدون تعليق فشلهم في قيادة المرحلة على النظام السياسي، وهو في نظره “تهرب من المسؤولية”. وأردف بقوله “الأزمة يتحملها السياسيون وليس النظام السياسي”.

وفي المقابل يرى بعض الذين يتخذون من النظام البرلماني مطية للاستفراد بالحكم والهيمنة على مؤسسات الدولة، ويزعمون أنه لواء الديمقراطية والقطع مع الحكم الاستبدادي الواحد، في الوقت الذي يعكس فيه هذا النظام المشتت في ظل صراعاتهم تدهورا للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكثرة للأزمات،.

ويرى المدافعون عن النظام السياسي القائم في تونس أنه تجل للديمقراطية التي باتت تحظى بها البلاد منذ اندلاع انتفاضة يناير 2011، وفي نظر الأحزاب القائمة فإن تقاسم السلطة بين البرلمان والرئاسة هو انتصار لأصوات التونسيين الذين نددوا بسلطة الفرد الواحد والحزب الواحد زمن حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأشار محمد بن سالم القيادي في حزب حركة النهضة لـ”العرب”، “دافعنا عن النظام البرلماني لأننا تعبنا من النظام الرئاسوي والدكتاتوري”. وتابع بقوله “هذا النظام معتمد في دول أوروبية وفيه جرعة من الرئاسية، فالرئيس عوض أن يقع انتخابه عبر البرلمان يقع انتخابه بالتصويت العام وفي نفس الوقت الحكومة يقع إفرازها من البرلمان”.

ويزعم بن سالم أن توزيع السلط لا يجعل السلطة في قبضة أي طرف، مشيرا إلى أن ما تواجهه البلاد من صعوبات يعود إلى الوضع الاقتصادي الصعب ولا يتحمله نظام الحكم. كما أن التردد في إجراء إصلاحات نتيجة الخوف من المعارضة سبّب ضعفا لدى السلطة التنفيذية، وبدت بذلك عاجزة عن الدفاع عن خياراتها.

وفي أوضح إشارة على احتجاجه على تقلص دوره لصالح رئيس الوزراء قال قائد السبسي في خطاب بمناسبة عيد الاستقلال في مارس الماضي “سيكون من الأحسن التفكير في تعديل بعض فصول الدستور”، مضيفا أن رئيس الجمهورية ليست له مهام كبيرة وأن السلطة التنفيذية هي برأس واحد يسيطر عليها رئيس الحكومة.

صحبي بن فرج: يجب توضيح طبيعة هذا النظام والذهاب إلى تعديله
صحبي بن فرج: يجب توضيح طبيعة هذا النظام والذهاب إلى تعديله

تعديل النظام

سبق دعوة قائد السبسي، دعوات حزبية مماثلة تطالب بدورها تعديل نظام الحكم أملا في إنهاء الأزمة، وفي مارس 2018 دعا حزب حركة مشروع تونس إلى اعتماد نظام رئاسي ديمقراطي.

 ورأى الحزب أن نظام الحكم والنظام الانتخابي في تونس سبب الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا، لافتا النظر إلى أن الحكم قائم على توافقات وتحالفات الشكلية أثرت سلبا على عمل الحكومة.

ويعتقد يوسف الجويني النائب عن حزب نداء تونس أن النظام الرئاسي هو الأفضل في تحديد المسؤولية، وتابع الجويني لـ”العرب”، أن “التجربة الحالية أثبتت أن نظام البرلماني ليس ذا جدوى من حيث تسيير دواليب الدولة”.

كل نظام حكم له خصوصيته. غير أن مشكلة الحكم حسب الصحبي بن فرج القيادي بحزب تحيا تونس أنه “هجين”. وأضاف بن فرج لـ”العرب”، قائلا “يتوازى مع نظام الحكم، نظام انتخابي لا يسمح بتكوين أغلبية ونظام داخلي وقانون أساسي بالبرلمان يجعل القوانين معطلة وهو ما أفرز نظاما فاشلا”.

وعليه يعتقد بن فرج أن الحل في توضيح طبيعة هذا النظام والذهاب إلى تعديله، ويقترح فرضيتين إما أن نتبع النظام الرئاسي ونعززه بآليات وصلاحيات وإما أن نعتمد النظام البرلماني وندعمه بدوره بالصلاحيات حتى ينجح.

ويلفت بن فرج إلى أن تقييد المنظومة السياسية سبب مباشر في عجز النظام وفشله، وبيّن أن الدستور اليوم لا يعطي سلطة القرار بل يوزعها، فيما أعطى سلطة قوية للأحزاب ولم تعد هناك إمكانية لأخذ القرار إلا بالأغلبية.

ويعتقد بن فرج أنه بات من الضروري أن يعطي حزبه (تحيا تونس) تصورا لتعديل سياسي يراعي فصل السلطات وأيضا يمنح إمكانية لصاحب القرار بأخذ القرار.

ورغم ما يجره نظام الحكم هذا على البلاد من خلافات، يرى فقهاء قانون أنه أفضل النظم السياسية الموجودة لأنه يضمن للتيارات السياسية المختلفة التواجد في البرلمان، ويفسر أحمد إدريس أستاذ القانون الدستوري لـ”العرب” أن هذا النظام يضمن التوازن بين السلطات والاستقرار السياسي ويحتاج إلى فرصة خاصة وأنه يطبق في تجربة ديمقراطية ناشئة.

شيماء عيسى: نشكو اليوم من انتهاز سياسي واضح لمآسي الناس
شيماء عيسى: نشكو اليوم من انتهاز سياسي واضح لمآسي الناس

ويشير عصام الشابي إلى أن تعديل النظام السياسي لا بد أن يكون في إطار مجتمعي ضمن نقاش وطني واسع حتى لا نتسرع في الانتقال من نظام إلى آخر.

ويبدو الشارع التونسي المتذمر من انشغال نخبته السياسية بالمناصب والمكاسب مع اقتراب السباق الرئاسي والتشريعي دون اكتراث للأزمة الاقتصادية قد تعود على صورة الرئيس الحاكم، ويعتقد طيف كبير من التونسيين أن حضور الرئيس وتفاعله مع قضاياهم إشارة إلى استقرار البلاد، كما يثقون في قدرة الرئيس على تجاوز المحن والأزمات.

وفي ظل التردي الاقتصادي يحمّل كثير من التونسيين المسؤولية إلى النخب التي اختارت نظاما برلمانيا. ويقول جمال زميطة شاب تونسي ( 34 ) عاما لـ”العرب”، “نظام رئاسي أو برلماني كلاهما متشابه، فالأول يكرس دكتاتورية الفرد الواحد والثاني يكرس سطوة رجال الأعمال من خلال ممثليهم في البرلمان”.

ومع ذلك يفضل جمال النظام الرئاسي ويعتقد أنه أفضل من البرلماني الذي تكثر فيه رؤوس الحكم ويعقّد الأوضاع أكثر.

 ومما يعزز أهمية الرئيس، هو ما أل إليه البرلمان مؤخرا على وقع ابتذال الخطاب السياسي والاتّصالي للسياسيين. فيما تحافظ الرئاسة على هيبتها ومكانتها ويبقى منصب الرئيس في ذهن المواطن، هو منصب الرجل القوى الذي بوسعه أن يحميه.

وربما السنوات الـ23 التي قضاها بن علي في الحكم رسخت هذه الصورة عند التونسيين. وهو إرث طبيعي لنظام الفرد الواحد.

6