هل يضطر المركزي الأوروبي لطباعة النقود

السبت 2014/03/08

قاوم المركزي الأوروبي ضغوط الأسواق باتخاذ خطوات لمواجهة مخاطر انكماش الأسعار، وأبقى أسعار الفائدة الرئيسية عند مستوياتها المتدنية الحالية 0.25 بالمئة خلال اجتماع الخميس الماضي.

ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يعلن البنك عن زيادة السيولة المتداولة، والعودة لشراء الديون العامة في اطار برنامج شراء السندات المتوقف منذ عام 2012.

ويبدو أن البنك المركزي الأوروبي استنفذ خياراته تقريبا، وسيضطر إلى النظر مرة أخرى في خيارات أكثر قوة، والاقتداء بمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي وبنك انكلترا وبنك اليابان في شراء السندات السيادية.

ويتمثل الهدف الأساسي لدى البنك المركزي الأوروبي في إبقاء معدل التضخم قرب 2 بالمئة، ولكن نمو الأسعار في منطقة اليورو انخفض كثيرا عن هذا المستوى منذ أكثر من عام رغم تحسن نسبي في الشهر الماضي. وقد أدى ذلك الى انخفاض النشاط الاقتصادي كثيرا عن المستوى المنشود، حتى في ألمانيا أكبر اقتصادات منطقة اليورو.

ولم يتبق للبنك المركزي الأوروبي سوى التوجه نحو تدشين نسخته من برامج التحفيز ويوسع ميزانيته العامة، رغم أن البعض يرى أن التيسير المالي ليست نهاية المطاف في أزمة اليورو لأن قطاع السندات في الإتحاد الأوروبي منقسم على نفسه بشأن مخاطر التيسير المالي الأوروبي.

لكن البعض يراهن بأن البنك المركزي الأوروبي، بعد مقاومة طويلة، يبدو أقرب إلى تنفيذ نسخته الخاصة من التيسير النقدي لتحفيز النمو في جميع أنحاء منطقة اليورو وهي سياسة نقدية غير تقليدية لمعالجة انخفاض النمو والتضخم.

ويحذر البعض من الخطر المحتمل الذي يهدد أسواق السندات في منطقة اليورو، ويعتبرونها خطوة نحو المجهول، قد تؤدي إلى توسيع الفروق بين أسعار سندات البلدان المتعثرة وبين سندات ألمانيا، ويجعل ألمانيا أكثر قدرة على المنافسة بسبب تراجع تكاليف الاقتراض في ألمانيا على حساب الاقتصادات الأخرى في منطقة اليورو.

ويتوقع مستثمرون ومحللون أن تبلغ قيمة مشتريات السندات بنحو 400 مليار يورو، وأن تستأثر 4 دول هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا بنسبة 80 في المائة منها، بينما النسبة الباقية توزع على بقية دول منطقة اليورو.

ويرى البعض أن الأمر لا يدور فقط حول الكم بل يدور حول حجم التعويم المتاح، مما يثير الشكوك في شرعية برنامج شراء السندات التي تعتبر مجالا كبيرا للمخاوف، ولا يمكن مقارنة منطقة اليورو بالولايات المتحدة أو إنكلترا أو اليابان.

وكانت المحكمة الدستورية الألمانية قد طلبت من محكمة العدل الأوروبية إصدار حكمها على المعاملات النقدية الفورية التي قدمها ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي باعتبارها حاجزا وقائيا لمنطقة اليورو في صيف عام 2012.

ورغم أن البرنامج يشتمل على شراء السندات الحكومية إلا أنه لا يعتبر مشابها للتيسير النقدي، الذي يشتمل على شراء نطاق واسع من السندات لرفع التضخم وتحقيق استقرار الأسعار وهي حجة قوية للبنك المركزي الأوربي عند الإقدام على مثل تلك الخطوة.

ويتزايد ترجيح المراقبين اليوم أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى طباعة نقود هذا العام لمواجهة مخاطر انكماش الأسعار ودعم النمو الاقتصادي الذي لا يزال هشا للغاية.


استاذ بجامعة أم القرى بمكة

11