هل يضطر بن كيران إلى تقديم تنازلات كبرى من أجل تحالف حكومي متوازن

الأربعاء 2016/10/12
توزيع الحقائب الوزارية أصعب مهمة أمام بن كيران

محمد بن امحمد العلوي، فاطمة الزهراء كريم الله

الرباط - يجد رئيس الوزراء المغربي المكلف عبدالإله بن كيران نفسه مجبرا على اعتماد الكثير من المرونة والتنازل الحزبي للتوصل إلى تحالف حكومي متين يتجاوز سلبيات التحالف السابق الذي اتسم بالهشاشة وضعف التنسيق.

وكلف العاهل المغربي الملك محمد السادس أمين عام حزب العدالة والتنمية بتشكيل الحكومة الجديدة بمقتضى الدستور.

وفي تصريح صحافي إثر استقباله من طرف العاهل المغربي، قال عبدالإله بن كيران “سأبدأ مشاوراتي مع الأحزاب السياسية في أقرب فرصة من أجل تشكيل هذه الحكومة التي أتمنى أن نوفق فيها جميعا”.

وكان حزب العدالة والتنمية قد فاز بـ125 مقعدا بمجلس النواب في الانتخابات التي أجريت في الـ7 من أكتوبر الجاري، متقدما على غريمه حزب الأصالة والمعاصرة الذي حصل على 102 مقاعد، واعتبر محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة مراكش، في تصريح لـ”العرب”، أن تعيين عبدالإله بن كيران يتماشى وأهداف الهندسة الدستورية في توزيع السلطة وممارستها بين الملك والحكومة والبرلمان.

ولم يخف مراقبون أن تشكيل الحكومة سيتطلب جهدا مضاعفا من قبل بن كيران وفريقه المفاوض للأحزاب السياسية.

محمد الغالي: ضعف التنسيق يزيد من تعقيد مشاورات تشكيل الحكومة

وأكد الغالي أن صعوبات تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل تكمن في أن التجربة السابقة تميزت بضعف التنسيق والتعاون الصريح، مما سيلقي بظلاله ويجعل متغير الثقة مطروحا بقوة في التحديد وضبط حسابات كل طرف.

وعبر حزب الأصالة والمعاصرة الذي حل بالمرتبة الثانية في أكثر من مناسبة عن أن التحالف مع حزب العدالة والتنمية خط أحمر.

وفي بيان له عقب إعلان النتائج النهائية لهذه الانتخابات، أكد الحزب أنه مستعد للتموقع ضمن المعارضة، مؤكدا أن التحالف لا يمكن أن يكون إلا مع الأحزاب التي تتقاسم معه المرجعية الفكرية والمشروع الحداثي.

ويرى المراقبون أن من مصلحة البلاد وجود معارضة قوية بحجم الأصالة والمعاصرة الذي لم يكن بعيدا في عدد المقاعد عن العدالة والتنمية.

ويذكر المراقبون بالتجربة الحكومية في تونس بعد الانتخابات، عندما صار لا يعرف من أين تبدأ الحكومة وأين تنتهي المعارضة.

وفي إطار التحالفات الممكنة، اعتبر خالد شيات أستاذ العلاقات الدولية بوجدة في تصريح لـ”العرب”، أن هناك أحزابا كثيرة لا يمكن أن تستمر في المعارضة كحزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية.

لكن محمد الغالي، أشار إلى أن حظوظ حزب الأحرار تبقى خارج الحسابات كون العدالة والتنمية ينظر إليه على أنه شريك غير مؤتمن، وإن كانت له حظوظ فسيحتفظ بها في وعاء حسابات آخر الساعة كما أن العديد من المتتبعين لم يميزوا أي قيمة مضافة له على الحكومة السابقة.

ويتجه تيار قوي داخل حزب الاستقلال بعد النتائج غير المشجعة التي تحصل عليها في الانتخابات الأخيرة، إلى الدفع نحو المشاركة في الحكومة المقبلة ومغادرة مقاعد المعارضة.

وكان عادل بن حمزة الناطق الرسمي لحزب الاستقلال قال في حوار سابق مع “العرب”، إنه “لا يمكن لحزب الاستقلال سياسيا أو أخلاقيا أن يشارك في حكومة ستكرر نفس الأخطاء ونفس القرارات التعجيزية”.

وقال محمد بودن رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية في تصريح لـ”العرب” إن أصعب عقبة ستعترض التفاوض من أجل تشكيل تحالف حكومي، هي لحظة توزيع الحقائب الوزارية والمسؤوليات البرلمانية.

1