هل يضع التشريع اللبناني حدا لزواج القاصرات

الخميس 2014/09/04
بات تزويج الفتاة يعني تقليص عدد الأشخاص الواجب إطعامهم

بيروت- من أجل مكافحة تفشي ظاهرة زيجات القاصرات جراء عوامل عدة من بينها التدفق الهائل للنازحين السوريين والظروف الإنسانية البائسة التي يعيشون فيها، يعكف لبنان على إعداد مشروع قانون فريد من نوعه في العالم العربي.

تركت سميحة في سن الـ 13، الغرفة التي كانت تتشاركها مع 10 أشخاص آخرين، في مدرسة قرب مدينة بعلبك، في منطقة البقاع شرق لبنان، للانتقال للعيش داخل خيمة مع زوجها. فقد قرر والدها تزويجها من رجل في الـ 41 من العمر، يعمل مركبا للزجاج، ومنحدر من المنطقة نفسها التي نزحوا منها، مدينة “القصير” في محافظة حمص السورية.

وقالت سميحة: “لم أشعر بشيء، لم يكن أمامي أي خيار، في ليلة الدخلة عندما لحقت به إلى غرفة النوم كنت مرعوبة، لم أكن استطيع التحرك”.

وحملت سميحة في تلك الليلة، من دون أن تعلم أي شيء عن العلاقات الجنسية، فقالت: “أنا تعيسة لكن علي تقبل هذه الحياة”.وأصبحت الفتاة الشقراء الجميلة ذات العينين الزرقاوين التي تبلغ الآن 15 عاما أمّا لطفلين.

وقال فادي كرم الأمين العام للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وهي المؤسسة الرسمية المعنية بشؤون المرأة في لبنان: “قمنا بصياغة أول مشروع يحدد الأطر القانونية لزواج القاصرات”.

ويعود الاختصاص في موضوع الأحوال الشخصية في لبنان، الذي يضم 18 طائفة مختلفة، إلى المحاكم الدينية وليس المدنية، وهي تحدد السن القانونية لزواج اتباع الطوائف. فالمسلمون، تحدد أعمارهم بـ 18 عاما للفتيان وبين 14 و17 عاما للفتيات. أما لدى المسيحيين، فتراوح الأعمار للفتيان بين 16 و18 عاما، وبين 14 و18 عاما للفتيات.

لا توجد إحصائيات دقيقة بشأن زيجات القاصرات إلا أن هذه الممارسات منتشرة خصوصا في المناطق الريفية مثل عكار والبقاع

وأشار كرم إلى أنه بإمكان العائلات طلب الحصول على إذن من المحكمة الدينية لعقد زيجات في سن مبكرة، وبالتالي يمكن تخفيض سن الزواج إلى 9 سنوات لدى المسلمين الذين يمثلون أغلبية الشعب اللبناني. وشدد كرم على ضرورة التكامل بين السلطتين الدينية والمدنية من أجل توفير حماية أفضل للأطفال.

وبحسب مصدر مطلع على الملف، ينص القانون الجديد المزمع تقديمه، على وجوب استشارة قاضي الأحداث للحصول على أذونات لزواج القاصرات، وفي حال الرفض، لا يصبح الزواج باطلاً، بل يتوجب على العائلة وعلى الجهة التي أنجزت الزواج دفع غرامة مالية.

ومن المقرر تقديم مشروع هذا القانون للبرلمان اللبناني، إلا أن هذه المؤسسة التشريعية تعاني شللا في الوقت الحاضر، جراء فشل النواب في انتخاب رئيس جديد للجمهورية بسبب الانقسامات السياسية الحادة. ولا توجد إحصائيات دقيقة بشأن زيجات القاصرات، إلا أن هذه الممارسات منتشرة، خصوصا في المناطق الريفية مثل عكار والبقاع.

وأوضحت الاختصاصية في حماية الأطفال في منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، جيهان الاتروس، أن زواج القاصرات كان ظاهرة هامشية في لبنان كما في سوريا، لكن منذ اندلاع الحرب في البلد المجاور، بات تزويج الفتاة يعني تقليص عدد الأشخاص الواجب إطعامهم، كذلك فإن الأهالي يخشون تعرض بناتهم لاعتداءات، بسبب الأحوال المعيشية المتردية التي يعيشون فيها داخل مخيمات النازحين.

ولفتت مستشارة تنمية المشاريع في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ريتا شمالي، إلى أن تزويج القاصرات تحول إلى “تجارة”، فيتم تزويج الفتيات مقابل المال أو لقاء دفع الإيجار، وأشارت في هذا الإطار إلى فتاة بيعت للزواج مقابل 3 آلاف دولار. من ناحيتها، نجحت الناشطة السورية صباح الحلاق بمنع عدد من زيجات القاصرات بفضل حملتها التوعوية في البقاع. وقالت الحلاق: “أخبرهن حالة إمرأة عرفتها، لقد زوجت ابنتها إلا أنها توفيت خلال عملية الإنجاب في سن 14 عاما”.

لفتت ريتا شمالي إلى أن تزويج القاصرات تحول إلى "تجارة"، فيتم تزويج الفتيات مقابل المال أو لقاء دفع الإيجار

وترى ريتا شمالي، أن أكثرية زيجات القاصرات تترافق مع التوقف عن التحصيل الدراسي ومع حالات عنف واضطرابات مرتبطة بليلة الدخلة، التي غالبا ما تعيشها العرائس القاصرات على أنها اغتصاب.

يذكر أنه في الكثير من الحالات، تنتهي حالات الحمل للقاصرات بوفاة الأم والجنين.

لكن في المقابل، أعربت اللبنانية نيمو -13عاما-عن سعادتها بزواجها من أحمد -22 عاما-، الذي يعمل مزارعا للتفاح والحشيشة في بلدة اليمونة الجبلية البقاعية.

وقالت من منزلها الفخم إلى جانب ابنها وابنتها: “كان ذلك خياري، وأنا سعيدة جدا، كنت أريد انجاب الأطفال في أصغر سن ممكنة كي أكبر معهم”.

ومن جهتها أشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في وقت سابق، إلى أن الحرب الأهلية السورية ونزوح أكثر من 1.3 مليون سوري إلى لبنان، فاقما ظاهرة زواج القاصرات في مخيمات وتجمعات النازحين، وذكرت الأمم المتحدة أن المقاييس والمبادئ المعيارية المهمة التي تتعلق بممارسة تزويج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري منصوص عليها في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وفي السوابق القضائية للجنة ذات الصلة.

وكشفت العديد من المؤشرات الدولية أن 14.2 مليون فتاة يزوجن في كل عام، معظمهن فقيرات، ولم يحصلن على أي تعليم، ويعشن في مناطق ريفية، كما تبين أن 70 بالمئة من الفتيات اللاتي أكرهن على الزواج تعرضن للعنف الجنسي، وعلى الرغم من ذلك فإن أكثر من 100 بلد، من بينها لبنان، لم يعتمد نصاً صريحاً يجرم الاغتصاب في إطار الزواج.

21