هل يضمن حصار الزوج اقتصاديا إخلاصه

السبت 2015/01/03
تعمد الزوجة إلى ملاحقة الزوج ماديا كي توصد أبواب خيانته

رايات النساء دائما مرفوعة في وجه مَنْ يقترب من عرين بيتها خاصة زوجها، هذه خاصية أنثوية معتقة، وفي إطار خشيتهن من ضياع الزوج من بين أيديهن، تذهب طائفة منهن بعيدا في مغالاتهن للحفاظ على الأزواج، فمن ذلك أن بعضهن يتبعن النظرية التي تقول: إن “الزوج المفلس” هو “الزوج المخلص”، بمعنى أن الزوج الذي لا يمتلك مقدار أي درهم زيادة في جيبه، لن يتمكّن من تحصيل مال يمكنه من الزواج مرة أخرى، فإذا “نظفت” الزوجة جيب زوجها تكُون في مأمن من غدر الأيام، فهي تعمل وفقا لمبدأ "تنظيف جيب الزوج يضمن إخلاصه”، لأنها تعتبره منطقة الخطر، بحيث لا تترك له إلا ما يكاد يغطي ضروريات مصروفه الشخصي، فتمضي في فعلها وهي مُطمئنة إلى أنه سوف يظل أسير مملكتها الزوجية، التي تملك هي إدارة القضاء على كل فائض مالي له، ولو كان درهما أو هكذا تعتقد.

فإلى أيّ مدى يمكن أن تذهب الزوجة في تطبيق هذه النظرية؟ وهل حصار الزوج اقتصاديا واستنزاف نقوده أولا بأول، يوفّر لها الأمان الذي تنشده؟

يقول الدكتور محمد فتحي أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بجامعة الأزهر:“إن الممارسة التي تلجأ إليها العديد من النساء، والمتمثلة في تنظيف جيوب الأزواج، مُمارسة مُنتشرة بكثرة بين النساء اللواتي يعشن حالات الخوف من فقدان أزواجهن، بسبب عدم الثقة في طبيعة العلاقة الزوجية، ونقص الاطمئنان إلى الروابط الموجودة بين الطرفين".
ممارسة منتشرة بكثرة بين النساء اللواتي يعشن حالات الخوف من فقدان أزواجهن، بسبب عدم الثقة في طبيعة العلاقة الزوجية

والواقع كما يقول الدكتور فتحي:"إن اللجوء إلى مثل هذه الممارسة، يؤدي حتما إلى انهيار العلاقات الزوجية، بسبب الشكوك التي تحوم حول سلوك الزوج وعلاقاته خارج البيت، فالرجل لا يتحمّل أن يكون محط شك وريبة مدة من الزمن، دون أن تصدر عنه ردود أفعال، حيث سيُعبّر عن استيائه من مثل هذه الممارسة"، مردفًا:"وفي كل الحالات سواء أكانت الزوجة محقة في شكوكها أم لا، فإن هذه الممارسة تؤدي إلى تحطيم الثقة بين الزوجين".

وعلى العموم تتراوح ردود فعل الزوج بدءا بالاستياء أولا، ومن ثم يتحوّل الاستياء إلى مخزون يتراكم فيتحوّل إلى رد فعل عنيف، وقد تدفع مثل هذه التصرفات، بعض الأزواج إلى اتخاذ مواقف مُعاكسة تماما لما هو مُرتقب منهم وعلى غير ما تتوقع المرأة.

تتمثل أول خطوات النفور في الانزواء عن أماكن تواجدها، والابتعـاد والنفـور من الزوجة بدلا من الاقتراب منها، وقد يصل الأمر بالفعل إلى أن يبحث الزوج عن علاقة خارجية، بعد أن تكون شكوك الزوجة قد أرهقت أعصابه".

الميل إلى الخيانة أمر لا يعوقه حصول الزوجة على راتب الزوج، لأن الأمر يكمن في السلوك الذي لا علاقة له عادة بمسألة المال

وبسؤاله عما إذا كانت هذه الممارسة تحقّق للزوجة الأمان المنشود يجيبنا:“إن الميل إلى الخيانة أمر لا يعوقه حصول الزوجة على راتب الزوج، لأن الأمر يكمُن في السلوك الذي لا علاقة له عادة بمسألة المال وعوامل الدخل، فالسلوك دائما توجهه عوامل أخرى، بعيدة كل البُعد عن الوفرة الاقتصادية أو شحها بالنسبة إلى الزوج، لذلك لن تحقق كل تلك الممارسات، الغاية المنشودة للزوجة، لأن الأمان بين الزوجين مرتكز أصلا على متانة العلاقة الرابطة بينهما، لا على كم المبلغ الذي ستسحبه الزوجة، بغية تنظيف جيبه من أيِّ وسيلة مادية، تمكّنه من إقامة علاقة مع إمرأة أخرى".

ويقول الدكتور محمود فاضل أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة:“يمكن أن نصف هذا السلوك بأنه سلوك نفسي دافعي، تحاول من خلاله الزوجة أن تريح نفسها وتقنع ذاتها، وتقوم بكل جهدها للحفاظ على زوجها وبيتها، لذلك نرى أن هذه العقلية سائدة بوضوح في مجتمعاتنا، حيث ينتج عنها تصرفان، الأول يتمثل في احتمال لجوء الزوجة إلى التبذير الشديد، كي لا يتبقى عند الزوج أيَّ وفرة مادية، أما الثاني فقد تعمد الزوجة إلى ملاحقته ومتابعته ماديا، كي لا يتوافر عنده ما يكفي لخيانتها أو الزواج عليها، وفي كلتا الحالتين تتوصّل الزوجة إلى النتيجة ذاتها، وهي إفلاس زوجها.

ولا يعتقد الدكتور محمود أن تطبيق الزوجة لهذه النظرية، يضع حدا نهائيا لشكوكها، ولكن على الأقل ستضمن أنه سيفكر طويلا قبل أن يتطلع إلى امرأة أخرى.

21