هل يضيع المالكي فرصة الإفلات من العقاب

الاثنين 2014/08/04

حتى الآن لا تزال أمام رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي فرصة كبيرة للإفلات من المحاسبة على المخالفات والأخطاء، وحتى الجرائم التي اقترفها على مدى ثماني سنوات، وخاصة خلال السنوات الأربع الماضية، إذا ما وافق على التوقف عن المطالبة بولاية جديدة.

لكن إصراره عليها قد يؤدي إلى ضياع تلك الفرصة، ليفتح على نفسه ملفات طويلة ستنتهي حتما بإدانته بجرائم تبدأ بالفساد المتعلق بنهب مليارات الدولارات من قبل بطانته وأقرب المقرّبين منه، وتمتد إلى جرائم ضد الإنسانية ارتكبها في شتى أنحاء البلاد، ومن ضمنها مناطق وسط وجنوب العراق.

لو لم يرتكب المالكي كل تلك المخالفات والجرائم ولم يدك مفاصل الدولة ويغزُ معظم مناصبها، لكان خروجه أسهل وفرصته أكبر في الإفلات من المحاسبة.

كيف يمكن لنا أن نتخيل رئيس وزراء جديدا يُبقي على عشرات الآلاف من أتباع المالكي الذين احتلوا معظم مفاصل الدولة دون حق؟ وكيف يمكن له أن يتجاهل ملفات الفساد ومليارات الدولارات التي سرقت أثناء حكمه؟ ناهيك عن الأخطاء والجرائم التي ارتكبها.

في ظل صلابة رفض الأكراد وممثلي السنّة وأكبر كتل الأحزاب الشيعية على رفض استمرار المالكي في منصب رئيس الوزراء، ستنسحب في نهاية المطاف بعض الكتل الرئيسية في ائتلاف دولة القانون، الذي لا يملك فيه جناح المالكي سوى 23 مقعدا، وخاصة كتلة المستقلين برئاسة حسين الشهرستاني وكتلة بدر التي يتزعمها هادي العامري (22 مقعدا).

تلك الكتل تريد التأكد من انعدام فرص المالكي في ولاية ثالثة، قبل أن تنسحب من السفينة الغارقة، وهي ستنسحب حتما حين تدرك أن طريقه مسدود.

وقد بدأت ترسل إشارات صريحة بهذا الخصوص، عبر تصريحات لشخصيات قيادية في الكتلتين، لكنها لم تصل بعد إلى الانسحاب الصريح أو التصريح بذلك على لسان رئيسي الكتلتين.

تشكيل الحكومة الآن محشور في قضية حجم الضمانات التي يريدها المالكي للتخلي عن رئاسة الوزراء. ويمكننا أن نتخيل أن مطالبه لا تقف عند عدم فتح الملفات التي ستفضي إلى محاسبته، بل تمتد إلى اختياره لرئيس وزراء لا ترضى به الكتل الأخرى وقائمة طويلة من المطالب بإبقاء عدد كبير من أذنابه في مناصبهم وعدم نقض القرارات التي اتخذها سابقا، وعدم مراجعة عقود الفساد التي أبرمها. وقد تمتد إلى ملفات سرية نجهلها.

هذه السيناريوهات تؤكدها كتلة الأحرار التابعة لمقتدى الصدر، حيث صرح النائب طارق الخيكاني بأنّ المالكي طلب الحصول على تطمينات من التحالف الوطني بشأن عدم محاسبته على جميع الأحداث التي حصلت خلال فترة حكمه، حيث أكّد أن تمسك المالكي برئاسة الوزراء أعاق التحالف الوطني عن تقديم مرشحه للكتل السياسية.

وكشف الخيكاني أن كتل التحالف منحت المالكي تطمينات سخية مقابل سحب ترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء وأن جزءا من هذه التطمينات قد يتمثل بمنح المالكي موقعا في مؤسسات الدولة البارزة.

حجم الضمانات التي يمكن للأطراف السياسية قبولها هو العقبة الأخيرة أمام انسحاب المالكي، لكن إصراره على مطالب تعجيزية تبقيه في الحكم مثل قصة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين ترك الرئاسة لتابعه ميدفيديف لولاية واحدة، قد يؤدي إلى انفراط ائتلاف دولة القانون. حينها لن يحصل على أي ضمانات وسيكون مصيره قاتما حين تفتح جميع ملفات جرائمه.

فمن سيكون ميدفيدف المالكي؟ وهل تسمح الكتل الأخرى بذلك؟.

المالكي يقوم اليوم بمغامرة خطيرة بالتصعيد على حافة الهاوية، وإذا لم يقبل بتطمينات محدودة لا تقتل جميع صلاحيات رئيس الوزراء المقبل، فإنه يقامر بانهيار ائتلاف دولة القانون ليجد نفسه أمام خيارين: إما قفص الاتهام الذي يتمناه له معظم العراقيين، وإما الانقلاب على العملية السياسية وإعلان نفسه حاكما مطلقا للعراق.

3