هل يعد فطور الصباح أهم وجبة في اليوم

تناول الفطور لا يساعد بالضرورة على التحكم في كمية السعرات وتخطي الوجبة الصباحية يخل بنظام عملية الأيض.
الاثنين 2019/02/11
الفطور مهم للحفاظ على دقة الساعة البيولوجية

يشدد الكثير من أخصائيي التغذية والباحثين على أهمية وجبة فطور الصباح وضرورة تناولها للحفاظ على جسم متوازن ورشيق ويرون أن تجاوزها أو إغفالها يفقد الإنسان حيويته وطاقته طوال اليوم. ويذهب أغلبهم إلى أبعد من ذلك فيؤكدون أن وجبة الفطور هي أهم وجبات اليوم على الإطلاق.

لندن – أظهرت مراجعة لمجموعة من الدراسات أن الفكرة الشائعة عن أن عدم تناول وجبة الفطور يسهم في اكتساب الوزن لا تعني أن تناول الوجبة الصباحية قد يساعد في فقدان الوزن. يفسر الأخصائيون هذه الفكرة بقولهم إن من يتجاوزون وجبة الفطور يشعرون أكثر بالجوع وهو ما يضطرهم للأكل مرات كثيرة، لأنهم مقتنعون أنهم في حاجة متواصلة لتعويض أولى وجبات النهار. فكثرة الوجبات على امتداد اليوم تزيد عدد السعرات الحرارية. لكن في المقابل الالتزام بتناول وجبة الفطور الصباحي يوميا لا يعني بالضرورة نظاما غذائيا قليل السعرات.

وللتوصل إلى ذلك قام الباحثون بفحص بيانات 13 دراسة شملت تجارب سريرية معظمها في الولايات المتحدة وبريطانيا خلال 30 عاما، وتناول بعض المشاركين فيها الإفطار بينما لم يتناوله الباقون. وتوصلت المراجعة إلى أن الذين تناولوا الإفطار اكتسبوا المزيد من السعرات الحرارية والوزن أكثر ممن تجاهلوا هذه الوجبة.

وربما تكون النتائج مفاجئة للذين يتبعون حمية غذائية إذ تفيد بأن من تناولوا وجبة الإفطار اكتسبوا 260 سعرة حرارية في المتوسط يوميا أكثر ممن تجنبوا هذه الوجبة، كما زادت أوزانهم بمقدار 0.44 كيلوغرام في المتوسط.

وقالت فلافيا سيكوتيني كبيرة الباحثين في الدراسة الجديدة وهي من جامعة موناش في ملبورن بأستراليا “هناك اعتقاد بأن الإفطار هو أهم وجبة في اليوم… لكن الوضع ليس كذلك”.

وأضافت في رسالة بالبريد الإلكتروني “السعرات الحرارية هي ذاتها السعرات الحرارية أيا كان وقت تناولها، وعلى الناس ألا يأكلوا إذا لم يشعروا بالجوع”.

وكتب الباحثون في الدورية الطبية البريطانية، إن بعض الدراسات السابقة دققت في ما إذا كان للإفطار تأثير على عملية الأيض، أو عدد السعرات التي يحرقها الجسم. لكن الباحثين لم يجدوا اختلافات مهمة في هذا الصدد بين تناول الإفطار من عدمه.

لكن تيم سبيكتور، الباحث في جامعة كينغز كوليدج لندن الذي كتب مقالا افتتاحيا مصاحبا للدراسة، قال إن الاستهلاك الأقل للسعرات الحرارية المصاحب لعدم تناول الإفطار يشير إلى أن هذا النهج قد يكون ناجحا بالنسبة إلى بعض الذين يتبعون حمية غذائية.

السعرات الحرارية هي ذاتها السعرات الحرارية أيا كان وقت تناولها، وعلى الناس ألا يأكلوا إذا لم يشعروا بالجوع

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني “كل شخص متفرد، وبالتالي قد تختلف الاستفادة التي يحصل عليها من الكربوهيدرات والدهون على حسب الجينات والكائنات الدقيقة بالجسم ومعدل الأيض”.

ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، تقريرا يدرس صدقية كون وجبة الصباح أهم وجبة خلال اليوم. تقول جيسيكا براون، خلال التقرير، الفكرة من افتراض أهمية الفطور تكمُن في اسمه باللغة الإنكليزية “براكفاست” أي تناول الطعام بغية كسر صيامنا الليلي.

 وتوضح سارة إلدر، أخصائية التغذية “يستهلك الجسد كثيرا من مخزون الطاقة من أجل النمو والإصلاح خلال فترة الليل. وتناول فطور متوازن يُساعد على شحن طاقتنا، فضلا عن البروتين والكالسيوم الذي نستهلكه طوال الليل”.

التقرير لا ينفي أهمية وجبة الفطور لكنه يركز أكثر على النظر في الخلاف المُنتشر بشأن احتفاظ وجبة الفطور بمركزها الأول على قمة التسلسل الهرمي للوجبات. وعلاوة على الشعبية المتزايدة للحميات الغذائية المعتمدة على الصيام، تزايدت المخاوف بشأن محتوى السكر في حبوب الفطور، وتورُّط صناعة الأغذية في الأبحاث المُؤيدة لأهمية وجبة الإفطار.

توضح جيسيكا أنَّ علاقة الفطور بالسمنة تأتي على رأس أكثر الجوانب التي تتطرق إليها أبحاث الفطور (وتخطِّي وجبة الإفطار). وتبنَّى العلماء نظريات مختلفة بشأن سبب وجود علاقة بينهما.

 وأورد التقرير دراسة صمّمها الباحثون للنظر في هذه العلاقة، شاركت فيها 52 امرأة يعانين من السمنة في برنامج لفقدان الوزن على مدار 12 أسبوعا، وقد تناولن جميعا نفس عدد السعرات الحرارية يوميا، إنما تناول نصفهن فقط وجبة فطور الصباح والنصف الآخر لم يفعل ذلك.

وتوصّلوا إلى أن الفطور لم يكن هو ما ساعد المشاركات على فقدان الوزن، بل يكمن السبب في تغيير العادات اليومية. إذ أنَّ النساء اللاتي قُلن إنَّهن اعتدن تناول الفطور في السابق فقدن 8.9 كيلوغرام عند توقفهن عن تناول وجبة الإفطار، مقارنة بنحو 6.2 كيلوغرام فقط عند الاستمرار في تناولها. وفي الوقت ذاته، فقدت النساء اللاتي اعتدن تخطي الفطور 7.7 كيلوغرام حين بدأن في تناوله، و6 كيلوغرامات فقط حين استمررن في تخطِّيه.

 وتتساءل جيسيكا في تقريرها “إذا لم يكن الفطور ضمانة كافية لفقدان الوزن، لماذا يُربط بين السمنة وتخطِّي وجبة الفطور إذن؟”.

ترى أليكساندرا جونستون، أستاذة أبحاث الشهية في جامعة أبردين، أنَّ الأمر قد يُعزى ببساطة إلى قلة معرفة من لا يتناولون وجبة الفطور بالعادات الغذائية والصحية السليمة.

وتقول “توجد الكثير من الدراسات التي تبحث في العلاقة بين تناول الفطور والنتائج الصحية المحتملة، لكنَّ ذلك قد يُعزى إلى اختيار من يتناولون الفطور للحفاظ على سلوكيات تُحسّن صحتهم مثل عدم التدخين وممارسة الرياضة باستمرار”.

بالنسبة إلى الذين يتناولون طعام العشاء في وقت متأخر، تتزايد فرص إصابتهم بالسمنة وداء السكري والأمراض القلبية الوعائية بنسبة كبيرة

 ومن جهة أخرى، إذا كان تخطِّي الفطور (وغيره من الوجبات) خطوة يُحتمل أن تكون مفيدة، هل يعني ذلك أنَّ الإفطار سيكون سيئا؟ هذه هي وجهة نظر أحد الأكاديميين، الذي يرى أنَّ الفطور “خَطِر”. فهو يرى أنَّ تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يرفع معدلات الكورتيزول في الدم أكثر من أي وقت لاحق. مما يدفع الجسم إلى أن يكون أكثر مقاومة للأنسولين مع مرور الوقت، وقد يُؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

 لكنَّ فريدريك كاربي، أستاذ طب الأيض في مركز أكسفورد للسكري والغدد الصماء والأيض، يرى أنَّ هذا ليس حقيقيا. وعوضا عن ذلك، تُعتبر مستويات الكورتيزول العالية في الصباح جزءا من إيقاع الجسد الطبيعي.

وأضاف كاربي أنَّه فضلا عن ذلك، يُعتبر الفطور أساسيا لإطلاق عملية الأيض الخاصة بنا. وتابع “من أجل أن تستجيب الأنسجة الأخرى لامتصاص الطعام استجابة جيدة، فأنت بحاجة إلى مُشغِّل أوليّ يحتوي على الكربوهيدرات التي تستجيب للأنسولين. ويُؤدي الفطور دورا محوريا في حدوث ذلك”.

 ويُورد التقرير دراسة عشوائية تضمنت 18 شخصا يُعانون من السكري و18 آخرين أصحاء، ووجدت أنَّ تخطَّي الفطور عَطَّل الكثير من النظم اليومية في المجموعتين، وأدَّى إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم بعد تناول الطعام.

واستنتجت الدراسة أنَّ تناول الفطور مهم للحفاظ على دقة ساعتنا البيولوجية. وتقول كورتني بيترسون، مؤلفة الدراسة وأستاذة مساعدة في علوم التغذية في جامعة ألاباما في برمنغهام، إنَّ أولئك الذين يتخطَّون الفطور ينقسمون إلى قسمين: الذين يتخطَّون الفطور ويتناولون العشاء في وقته الطبيعي، وبهذا يحصدون فوائد الصيام المتقطع، والذين يتخطَّون الفطور ويتناولون العشاء في وقت متأخر.

وأوضحت “بالنسبة إلى الذين يتناولون طعام العشاء في وقت متأخر، تتزايد فرص إصابتهم بالسمنة وداء السكري والأمراض القلبية الوعائية بنسبة كبيرة. في حين تبدو وجبة الفطور أهم وجبة في اليوم، ربما تكون وجبة العشاء أهم منها في الواقع.

إذ يكون تنظيم السكر في الدم في أفضل حالاته خلال ساعات الصباح الأولى. وحين نتناول طعام العشاء في وقت متأخر، نكون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، لأنَّ السكر في الدم يكون في أسوأ حالاته. لا تزال هناك مساحة للمزيد من الأبحاث، لكني واثقة أنَّك لا يجب أن تتخطَّى الفطور أو تتناول العشاء في وقت متأخر”.

 وتابعت “أنَّنا يجب أن ننظر إلى نظمنا اليومية وكأنَّها فرقة موسيقية”.

 وتابعت “هناك نوعان من الساعات اليومية، الساعة الرئيسية في المخ، التي يجب أن ننظر إليها باعتبارها قائدة الفرقة الموسيقية والنصف الآخر يقع داخل كل عضو من أعضاء الجسم، إذ يمتلك كل منها ساعة منفصلة”. وتتأثر هذه الفرقة الموسيقية بعاملين خارجيين: التعرُّض للضوء الساطع وجدول تناول الطعام.

17