هل يعمق اليسار التونسي عزلته برفض حكومة الشاهد

قررت الجبهة الشعبية عدم التصويت لصالح حكومة الوحدة، وقررت قبلها عدم المشاركة فيها أو حتى قبول مشاورات تشكيلها، لأسباب عديدة رفضها البعض بحجة أن موقف الجبهة سيعمّق عزلتها وبالتالي عزلة اليسار التونسي، وأيّدها البعض الآخر لأن هذا الائتلاف اليساري وفيّ لمبادئه ونهجه السياسي.
الخميس 2016/08/25
الهمامي يرفع لاءاته ضد الحكومة

تونس - لم يكن قرار الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري) بالتصويت ضدّ حكومة يوسف الشاهد أثناء الجلسة المتوقع عقدها غدا الجمعة، مفاجئا خاصة وأنها أعلنت رفضها سابقا لمشاورات تشكيل حكومة الوحدة.

وقال الناطق باسم الجبهة حمة الهمامي، خلال مؤتمر صحافي بمقرها إنهم “سيصوتون ضدّ حكومة يوسف الشاهد”، مضيفا أنها “حكومة محاصصة حزبية، خاصة حركتي نداء تونس والنهضة وتم تزيينها بالبعض من الوجوه النقابية القديمة (في إشارة إلى عبيد البريكي، ومحمد الطرابلسي، القياديين السابقين في الاتحاد العام التونسي للشغل) وبعض الوجوه السياسية الأخرى”.

وذكر الهمامي أن الجبهة الشعبية “لم تشارك منذ البداية في التوقيع على اتفاقية قرطاج، ولم تشارك في مشاورات تشكيل الحكومة”، معتبرا أن تركيبة الحكومة التي أعلن عنها الشاهد “ستكون حكومة الاستسلام للوبيات المحلية وللمؤسسات المالية الدولية، وبالتالي ستكون حكومة تعميق الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية”.

ونفى الهمامي أن تكون الجبهة الشعبية خائفة من الحكم قائلا “الجبهة الشعبية قوة سياسية تريد أن تحكم إذا أعطاها الشعب الأغلبية، لكنها تريد أن تحكم ببرنامج يخرج الشعب التونسي من الأزمة، ويحل مشاكل البطالة والصحة والبيئة والمديونية والإرهاب، ويضع تونس على طريق النهوض، ويحقق للشعب التونسي الرفاهية”.

ورغم أن موقف الجبهة كان متوقعا منذ البداية إلا أن بعض المتابعين عبّروا عن استهجانهم لهذا الموقف الذي رأوا فيه تعنّتا غير مبرر يؤكد عدم قدرة اليسار التونسي على التفاعل الإيجابي مع المستجدات والتطورات التي تشهدها الساحة السياسية.

أمين عام حركة مشروع تونس محسن مرزوق يشترط توقيع حكومة يوسف الشاهد على {اتفاق قرطاج} لمنحها الثقة

وأفاد محللون أن اليسار في تونس الذي تعوزه الخبرة في ممارسة الحكم نظرا لسنوات القمع والدكتاتورية التي عرفتها البلاد، لا يتعاطى مع الواقع السياسي ببراغماتية مع انتقاله من العمل السري إلى المؤسسات السيادية من خلال فوزه في الانتخابات البرلمانية بـ15 مقعدا.

هذا الرأي لا يتفق معه العديد من السياسيين الذين يرون في اليسار التونسي قوة ضغط حقيقية وبديلا سياسيا يمكن أن يحدث التغيير، فموقف الجبهة الشعبية من حكومة الشاهد مبرر على اعتبار أنها حكومة محاصصة تمّ إقرار تركيبتها والإعداد لها مسبقا.

ووضع حزب “حركة مشروع تونس” (ليبرالي) التوقيع على “اتفاق قرطاج” شرطا رئيسيا مقابل التصويت لصالح منح الثقة حكومة الشاهد.

وقال الأمين العام للحزب، محسن مرزوق، في تصريحات صحافية على هامش اجتماع للحزب، مساء الثلاثاء، بمدينة الحمامات شرقي تونس، إنه “سيتم تشكيل لجنة صلب الحزب للنظر في الشروط التي سيتم العودة إليها لمنح الثقة لحكومة الشاهد”.

ولم يذكر مرزوق هذه الشروط كافة، غير أنه اكتفى بواحد منها وهو “ضرورة الالتزام باتفاق قرطاج كأولويات عمل بالنسبة إلى الحكومة القادمة”.

ودعا مرزوق، الذي يملك حزبه 25 مقعدا في البرلمان من إجمالي 217، إلى “إجبارية توقيع كلّ الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية وحتى المستقلين منهم على اتفاق قرطاج، تعبيرا عن التزامهم بتطبيقه”، معتبرا أنّ “هذا التوقيع يعدّ ضمانة حتى لا يتمّ تصدير المشاكل الداخلية للأحزاب إلى الحكومة وتعطيل أعمالها”.

وتضم تركيبة الحكومة الجديدة المكونة من 26 وزيرا و14 كاتب دولة (موظف حكومي برتبة وزير)، وزراء من أحزاب نداء تونس وحركة النهضة، وآفاق تونس والحزب الجمهوري وحزب المبادرة وحركة الشعب وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي (غير ممثل في البرلمان) إضافة إلى مستقلين، وتحظى بدعم 3 منظمات كبرى، هي الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

وأعلن نائب رئيس حركة النهضة التونسية علي العريض أن حركته ستمنح الثقة لحكومة يوسف الشاهد. وقال العريض على هامش ندوة نظمها مركز الإسلام والديمقراطية (غير حكومي)، الأربعاء، حول “مشاكلات الشباب التونسي” إن “الحركة لم تطلب تعديلات على حكومة الشاهد، وأنها ستصوت لها حتى تباشر مهامها بأسرع وقت ممكن”.

وأضاف العريض أن المصادقة على الحكومة “لا تعني بالضرورة موافقتنا على الوزراء، وسنقدم ملاحظاتنا لرئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد”.

ومساء الأحد، أعلن مجلس شورى حركة النهضة التونسية (69 مقعدا بالبرلمان) عن مصادقته على الأسماء المرشحة من قبل الحركة، في تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن لديه بعض التحفظات بشأن البعض من التسميات. كما عبر حزب نداء تونس في بيان له عن مساندته للحكومة الجديدة، داعيا مجلس النواب إلى منحها الثقة.

4