هل يعوض الإنترنت الأجداد في تربية الأحفاد

الثلاثاء 2015/02/17
الأجداد أدوا عبر العصور أدوارا حيوية في تربية الأجيال

لم تعد تربية الأطفال تعتمد على الغريزة الأبوية وخبرات الأجداد بعد أن وجد الآباء أنفسهم محاطين بكم هائل من المعلومات التربوية المتوفرة على شبكة الإنترنت.

وأشارت دراسة جديدة إلى أن حوالي 90 بالمئة من الأمهات يعتمدن على الاستشارات المنشورة على المواقع الاجتماعية والمنتديات في كيفية تنشئة الأطفال والعناية بهم.

وبينت العديد من الأبحاث أن الآباء يجدون اليوم صعوبة في تربية أطفالهم بسبب وتيرة الحياة السريعة وانشغالهم الدائم بالعمل وعدم ثقتهم في خبرات الجدات، مما يجعلهم يرتادون المنتديات الإلكترونية بحثا عن الاستشارات التي من شأنها أن تساعدهم على اكتساب المهارات التي قد تسهل عليهم أدوارهم.

وعلى الرغم من أن أغلب الأسر تثق فيما تقدمه لها المواقع الإلكترونية وتعتقد أن ما تستقيه منها من معلومات يوفر لها الخبرة والوقت والجهد ويجنبها المشاكل والصعوبات التي يمكن أن تعترضها في تربية أطفالها، فإن الخبراء يحذرون من الثقة الكلية بتلك الاستشارات التي يمكن أن تضر الأطفال أكثر مما تنفعهم.

وآخذ علماء النفس على الأسر اعتمادها على مصادر غير موثوق في صحتها، مشيرين إلى أن العمل بإرشادات التطبيقات الإلكترونية يمكن أن يعرض الأطفال لمشاكل سلوكية، أو يتسب في إصابتهم بأمراض قد تؤدي بحياتهم، كما رجحوا أن الأجداد يشكلون أفضل راع للأحفاد.

ونوهوا بقيمة الدفء العاطفي الذي يضفيه الأجداد على العائلة وما له من تأثير على ذكاء الطفل ونموه العقلي وتطور قدراته الذهنية وتوجيه وصقل مهاراته الاجتماعية.

وقالوا إن الجدات لعبن عبر العصور أدوارا حيوية في تغذية وتربية الأجيال، إلا أن هذه الأدوار تقلصت في المجتمعات الحديثة بسبب تغير النظرة الاجتماعية للمسنين.

وجود علاقة إيجابية بين التنمية الاجتماعية والعاطفية وبين اعتناء الأجداد بالأطفال في الأسر التي تحظى بتعليم جيد

ونوهت دراسة أجراها معهد فيسكال ومؤسسة نوفيلد في بريطانيا بقيمة العلاقة الإيجابية بين التنمية الاجتماعية والعاطفية وبين اعتناء الأجداد بالأطفال في الأسر التي تحظى بتعليم جيد.

وأكد الباحثون أن الأطفال الذين يقضون أوقاتهم في بيئة أسرية عاطفية تتطور مهاراتهم اللغوية ويصبحون أقدر على القراءة والكتابة وتهجئة الكلمات من أقرانهم الذين يذهبون إلى دور الحضانة.

وقالت الطبيبة النفسية كريستين ويبر إن "العلاقة بين الأحفاد والأجداد خاصة للغاية، ويمكننا جميعا أن نتذكر ما فعلناه وتعلمناه مع أجدادنا".

وأشارت الإحصائيات الحديثة إلى أن الأجداد يساعدون الأسر البريطانية على تربية الصغار أكثر من ذي قبل، كما أن الأطفال يمضون وقتا أكثر مع أجدادهم.

واتجه حوالي 1.9 مليون جد وجدة في المملكة المتحدة إلى العمل لبعض الوقت لتقليل ساعات العمل، من أجل التفرغ لرعاية أحفادهم والإشراف على تربيتهم في ظل انشغال والديهم.

أما في الولايات المتحدة الأميركية فقد كشف مكتب الإحصاء أن حوالي 9 بالمئة من مجموع الأطفال في البلاد عاشوا في رعاية الجد أو الجدة في عام 2009، وتعتبر تربية الأحفاد بالنسبة لهؤلاء الأجداد عملا مقدسا رغم صعوبته.

كما أشاد خبراء الأسرة بأهمية تواجد الأجداد في حياة الأحفاد وما له من تأثير إيجابي عليهم، وخاصة على سلوكم الاجتماعي، مشيرين إلى أن علاقة الوالدين بالأطفال، لا يمكن أن تعوض اهتمام الأجداد بالأحفاد، فالأجداد يقومون أحيانا بدور يشابه دور رجل الأمن الذي يعطي دوما إحساسا بالطمأنينة.

90 بالمئة من الأمهات يعتمدن على الاستشارات المنشورة على المواقع الاجتماعية والمنتديات

وقوض أكاديميون بجامعة أكسفورد ومعهد التربية بلندن الاعتقاد السائد لدى أغلب الآباء بأن اعتناء الاجداد بأحفادهم يجهد صحتهم أو يتلف سلوكهم، بل على العكس فالأطفال الذين يرعاهم أجدادهم كثيرا ما يتطورون على نحو أفضل من الأطفال الذين يتم إرسالهم إلى دور حضانة باهظة التكاليف.

وأكدوا أن الأجداد يضيفون السعادة على حياة الأطفال الصغار لأنهم غالبا ما يقضون وقتا أكثر معهم بالمقارنة مع آبائهم العاملين، كما أنهم بارعون في حل مشاكلهم وكذلك التخطيط لحياتهم المستقبلية.

وأشاروا في دراستهم التي أجريت على عينة تتكون من أكثر من ألف وخمسمائة طفل أن الأجداد يمكن أن يساهموا في تلطيف الأجواء وتهدئة الأطفال في وقت الأزمات التي تطرأ داخل الأسرة.وكذلك وجد الباحثون أن جدة واحدة من كل ثلاث جدات تعتني بانتظام بحفيد، بينما 40 بالمئة يساعدون في تربيتهم.

وقال عالم الاجتماع الألماني غير هارد إن الطفل يكتسب معارف عديدة من خلال معايشته اليومية لجديه، فهما يقدمان له الدعم المعنوي ويملأن الفراغ العاطفي الذي يمكن أن يحدثه طلاق والديه أو غياب أحدهما‏‏.

ويمكن للأجداد أيضا أن يجنوا الفائدة نفسها من تواجد الأحفاد في حياتهم، فقضاء بعض الوقت مع أحفادهم يساعد على تعزيز قدراتهم العقلية، ويبعد عنهم الاحساس بالوحدة الذي يعمق لديهم الشعور بالعزلة الاجتماعية ويصيبهم بالاكتئاب.

21