هل يعيد الأردن تموقعه إقليميا بالاصطفاف مع قطر

الأردن يقرر رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة إلى مستوى سفير.
الثلاثاء 2019/06/25
خيار يعكس أزمة

الأردن يتجه في هذا التوقيت الحساس نحو إعادة رفع تمثيله الدبلوماسي مع قطر، والذي لا يمكن أن يقرأ في عواصم الدول المقاطعة للدوحة على أنه قرار نابع من رغبة عمان في البقاء على الحياد، بل العكس هو توجه للاصطفاف مع الدوحة.

عمان – كشفت مصادر قريبة من المؤسسة العسكرية في الأردن أن عمان قررت إعادة رفع تمثيلها الدبلوماسي، مع الدوحة، إلى مستوى سفير، بعد أن خفضته قبل نحو عامين على ضوء قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة قطر إلى حين مراجعة سياساتها الداعمة للجماعات الإرهابية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وترى دوائر سياسية أن الخطوة الأردنية الجديدة متوقعة، وقد لوحظ في الأشهر الماضية تواتر الزيارات بين وفود من الجانبين، وتبادل المجاملات في ما بينهما، ولا يستبعد أن تستتبع هذه الخطوة بلقاء قمة يجمع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وترجح الدوائر أن تقرأ الخطوة الأردنية في عواصم الدول المقاطعة للدوحة، على أنها موجهة ضدها، خاصة وأن قطر ما تزال تصرّ على المضيّ قُدما في سياسة الهروب إلى الأمام بتمسكها بدعم الإرهاب وعقد علاقات وثيقة مع دول لها أطماع في المنطقة مثل إيران وتركيا، ما يجعل من الصعب قراءة التوجه الأردني بشكل إيجابي، وقد تكون له مفاعيل جد سلبية.

وأعلن موقع “هلا أخبار” التابع للجيش الأردني مؤخرا أن عمان أرسلت استمزاجا لقطر حول تعيين سفير جديد لديها في الدوحة.

الخطوة الأردنية متوقعة، حيث لوحظ في الأشهر الماضية تواتر الزيارات بين وفود من الجانبين، وتبادل المجاملات في ما بينهما

ونقل الموقع عن مصادر وصفها بالمطلعة أن التمثيل الدبلوماسي للمملكة في قطر سيعود قريبا إلى مستوى سفير، ومن المتوقع أن يعلن عنه حال الانتهاء من الترتيبات الرسمية بين البلدين، بخاصة أن تسريبات تفيد بقبول الجانب القطري بالاسم المستمزج به.

ورجّحت تلك المصادر تعيين أمين عام وزارة الخارجية زيد اللوزي، سفيرا للأردن في الدوحة، فيما توقعت ذات المصادر أن يُعيّن أحد السفراء الأردنيين في دولة أوروبية خلفا للوزي.

ووفق الموقع فقد تحفظت المصادر عن الخوض في تفاصيل إن كانت الدوحة أرسلت أو تنوي إرسال استمزاج بتعيين سفير جديد لديها في عمّان بعد مغادرة السفير السابق الذي غادر على خلفية قرار الأردن تخفيض التمثيل الدبلوماسي، بينما ألمحت مصادر أخرى إلى أن إشارات وصلت الأردن برغبة قطر بتسمية سفير ذي وزن، يقابل الخطوة الأردنية.

وكان العاهل الأردني قد وعد خلال لقاء جمعه مؤخرا بعدد من الشخصيات السياسية والإعلامية “بمفاجأة قريبا” حينما سأله أحد الحضور عن العلاقة مع الدوحة.

وأعلنت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات الأحد خلال لقائها عددا من مديري المواقع الإلكترونية “إن قطر دولة شقيقة تربطنا بها علاقات وثيقة، ولقد دعمت الأردن اقتصاديا في وقت قريب”.

وبيّنت غنيمات أن الدوحة قدّمت 10 آلاف فرصة للعمل بقطر حيث غادر نحو ألفي أردني إلى هناك، في إشارة منها إلى المنصة الإلكترونية التي دشنتها قطر العام الماضي.

وشددت الوزيرة على أن “التمثيل الدبلوماسي لم ينقطع مع الدوحة”، وأضافت “ونسعى إلى تعزيز العلاقات مع جميع الدول”.

وأعلنت قطر في يونيو 2018 عن نيّتها توفير 10 آلاف موطن شغل للأردنيين، مع استثمار 500 مليون دولار في مشاريع البنية التحتية والسياحة في المملكة. جاء ذلك بعد أيام قليلة من قمة عقدت في مكة برعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وبحضور الملك عبدالله الثاني خصصت لدعم اقتصاد الأردن والتي لم تشارك فيها الدوحة.

وكانت تلك الهبّة الخليجية مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة التي شهدها الأردن على خلفية الأزمة الاقتصادية التي يواجهها والتي دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات ضريبية أثارت غضب الشارع الأردني.

Thumbnail

واللافت أن ما سوّقت له الناطقة باسم الحكومة الأردنية على أنه دعم كبير قدّمته قطر، بتشغيلها ألفي أردني من أصل 10 آلاف كان وعدت بهم، كان مثار امتعاض وزير العمل الأردني نضال البطاينة خلال اجتماعه قبل أيام بنظيره القطري يوسف بن محمد العثمان فخرو، داعيا إياه إلى ضرورة أن يرقى عدد العمالة الأردنية للمستوى الذي سبقت وتعهدت به الدوحة.

وتشير الدوائر السياسية إلى أن الخطوة الأردنية تعكس توجها لإعادة التموقع مجددا على الخارطة الإقليمية، على ضوء الأزمة المركبة التي تعيش على وقعها المملكة، في علاقة بتدهور وضعها الاقتصادي وعجزها عن استنباط حلول تخفف من وطأتها، والتحديات الخارجية الممثلة أساسا في خطة السلام الأميركية والهواجس من أن تسحب منها الوصاية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وتلفت الدوائر إلى أن ترويج قطر وجهات إقليمية أخرى بأن السعودية تحاول أن تزاحم الأردن على ملف رعاية المقدسات في القدس قد يكون أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الأخيرة إلى إعادة النظر في العلاقة مع الدوحة.

وللتذكير فإن السعودية أكدت وفي أكثر من مناسبة دعمها للوصاية الهاشمية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية وآخرها في قمتي مكة.

ويرى مراقبون أن رهان الأردن على قطر في حل أزمتها سواء الاقتصادية أو المرتبطة بالضغوط التي تواجهها حيال ما يعرف بصفقة القرن، لا يبدو في محلّه، فعمان لم تحصد من الدوحة سوى الوعود في إنعاشه اقتصاديا، خلال السنوات الماضية، فضلا عن أنه لا يمكن تجاهل واقع أن قطر منخرطة وبقوة في مشاريع الإدارة الأميركية بشأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وليس أدلّ على ذلك من الدعم المالي لغزة في سياق خطط تكريس فصل القطاع عن الضفة.

2