هل يعيد الجنرالات التوازن للعلاقات الأردنية الإسرائيلية

تحفظات جنرالات الحكومة الإسرائيلية الجديدة قد تنجح في كبح اندفاعة بنيامين نتنياهو لكن ذلك يبقى غير مضمون أمام إصراره على ضم المستوطنات وغور الأردن.
الثلاثاء 2020/05/19
تحالف الضرورة

عودة الجنرلات إلى الحلبة السياسية في إسرائيل قد تلعب دورا في تبريد الأجواء مع الأردن ولكن الدوائر السياسية في عمّان لا تبدي ثقة كبيرة في تحقق ذلك مع إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومن خلفه الليكود على المضي قدما في خطط ضم المستوطنات وغور الأردن.

عمان- يرقب الأردن بحذر شديد أولى خطوات الحكومة الإسرائيلية الجديدة المشكلة من ائتلاف بين اليمين يقوده حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وتحالف الجنرالات بزعامة رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس.

وتقول دوائر سياسية أردنية إن وجود جنرالات داخل الحكومة الجديدة التي يترأسها نتنياهو قد يمنح الأردن نوعا من الارتياح بالنظر للعلاقات التي تربط عمّان بالمؤسستين العسكرية والأمنية الإسرائيليتين حتى ما قبل توقيع اتفاق وادي عربة للسلام، بيد أن ذلك لا يعني أن الأمور في طريقها إلى الانفراج.

ولطالما اتسمت علاقة الأردن بالحكومات اليمينية السابقة التي أشرف على رئاستها بنيامين نتنياهو بالفتور تخللها في بعض الفترات توتر كان أشده وطأة حينما قُتل أردنيان في يوليو 2017، داخل السفارة الإسرائيلية في عمّان، ما دفع الأردن حينها إلى سحب سفيره.

وعلى خلاف رأي المؤسستين الأمنية والعسكرية في إسرائيل فإن لليمين موقف آخر حيال العلاقة مع الأردن ذلك أن الأخير يرى بأن المتغيرات الإقليمية وحتى الدولية تجعل من الاهتمام بهذه العلاقة مسألة ثانوية وسبق وأن قال نتنياهو بصريح العبارة “إن إلغاء الأردن لاتفاقية السلام معنا لا يهمّنا”.

وتعزو الدوائر الأردنية تشاؤمها حيال مسار العلاقة مع إسرائيل في حضرة الحكومة الجديدة إلى استمرار هيمنة اليمين على السلطة السياسية، متسلحا بدعم الجزء الأكبر من الشارع الإسرائيلي، لاسيما بشأن رؤيته “المشوهة” للسلام مع الفلسطينيين، ومسارعته لتنفيذ خطط بضم أراض في الضفة الغربية، وهي خطط تعارضها بشدة السلطة الفلسطينية وعمان لأنها ستقضي عمليا على خيار حل الدولتين.

غابي أشكنازي: هناك أهمية قصوى لتطوير العلاقات مع مصر والأردن
غابي أشكنازي: هناك أهمية قصوى لتطوير العلاقات مع مصر والأردن

وبرز خلاف بشأن مسالة الضم بين تحالف الجنرالات الذي يمثله “أزرق أبيض” والليكود حتى ما قبل تشكيل حكومة الوحدة، ففيما يرى زعيم الليكود نتنياهو أن الوقت حان للسير قدما في تنفيذ المشروع لاسيما مع وجود ضوء أخضر أميركي، يطالب تحالف الجنرالات بضرورة تأجيله وتحين الفرصة الملائمة لهكذا خطوة، وأن الأفضل أن يتم الأمر تحت رعاية أميركية كاملة في إطارة “صفقة القرن”، تسبقها تفاهمات مع الأطراف العربية لاسيما مع الأردن ومصر.

وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد ورئيس هيئة الأركان الأسبق غابي أشكنازي الاثنين بأنه يتعين على إسرائيل ضم مستوطنات الضفة الغربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ودون الإضرار باتفاقيتي عامي 1994 و1979 للسلام مع الأردن ومصر.

ووردت تصريحات أشكنازي خلال مراسيم تسلمه منصبه الجديد، بمشاركة الوزير يسرائيل كاتس، الذي عين وزيرا للمالية، في حكومة الوحدة الوطنية التي أدت الأحد اليمين الدستورية. وأضاف أشكنازي خلال كلمته “سنقوم بالدفع نحو تطبيق الخطة الأميركية من خلال التنسيق مع الإدارة الأميركية، والحوار مع جيراننا والحفاظ على اتفاقيات السلام”.

وتابع وزير الخارجية الإسرائيلي “السلام مع جيراننا بمثابة كنز استراتيجي ومن المهم الحفاظ عليه، وهناك أهمية قصوى لتطويره والدفاع نحو تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع مصر والأردن، إنهما حليفان مهمّان”.

واعتبر أن “صفقة القرن”، التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع العام الجاري، “فرصة تاريخية لرسم حدود إسرائيل“.

وشغل الجنرال المتقاعد أشكنازي منصب قائد الجيش الإسرائيلي من عام 2007 حتى عام 2011 وانضم إلى “أزرق أبيض” عند تأسيسه بداية عام 2019، ويرتبط أشكنازي بعلاقات جيدة مع الأردن.

وبدا واضحا أن أشكنازي ومن خلفه تحالف أزرق أبيض يعتبران أن هناك حاجة ملحة للحفاظ على العلاقة مع الجارتين، وأن الذهاب في خيار الضم الذي يشمل غور الأردن والمستوطنات في الضفة والقدس الشرقية والتي يقارب عددها المئة دون التوصل إلى تفاهمات مع الجانبين الأردني والمصري ينطوي على مخاطر جمة.

وحذر الأردن مرارا من مغبة ضم أجزاء من الضفة الغربية معتبرا أنها تشكل تهديدا للسلام في المنطقة. وصعّد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في مقابلة مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية الجمعة، من نبرته تجاه خطط الضم قائلا إن إقدام إسرائيل على أية خطوات بضم أجزاء من الضفة الغربية، سيؤدي إلى “صدام كبير” مع بلاده.

وبسؤاله، عما إذا ما كان سيعلق اتفاقية السلام الموقعة بين بلاده وإسرائيل عام 1994، أجاب الملك عبدالله الثاني “لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جوا للخلاف والمشاحنات، لكننا ندرس جميع الخيارات“.

ويقول محللون إن تحفظات الجنرالات الوافدين على الحكومة الإسرائيلية الجديدة ربما قد تنجح في كبح اندفاعة نتنياهو بيد أن ذلك غير مضمون، خاصة وأن زعيم الليكود يريد أن يخرج من الحلبة السياسية من الباب الكبير بتحقيق هذا الهدف المنشود، قبل الدخول في المعركة القضائية التي تنتظره بعد انتهاء فترة ولايته.

لطالما اتسمت علاقة الأردن بالحكومات اليمينية السابقة التي أشرف على رئاستها بنيامين نتنياهو بالفتور تخللها في بعض الفترات توتر كان أشده وطأة حينما قُتل أردنيان في يوليو 2017، داخل السفارة الإسرائيلية في عمّان

وبموجب الاتفاق الائتلافي يتناوب كل من نتنياهو وغانتس على رئاسة الحكومة مع تقسيم الحقائب الوزارية مناصفة. ويترأس نتنياهو الحكومة لمدة 18 شهرا يتولى خلالها غانتس منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، قبل أن يترأس الأخير الحكومة لمدة 18 شهرا.

ويرى المحللون أن شخصية نتنياهو العنيدة والمندفعة، قد لا تترك للجنرالات من خيار سوى الانسياق خلف رغبته، وفي أحسن الأحوال سيتوصلون لاتفاق معه حول أن تشمل خطوة الضم بداية المستوطنات في انتظار تهيّؤ الظروف لضم الغور الذي يشكل ثلث مساحة الضفة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب تنصيب الحكومة الجديدة بالكنيست الإسرائيلي، الأحد، إن الحكومة ستعمل على ضم المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية. ولاحظت القناة الإخبارية الإسرائيلية “13”، أن نتنياهو لم يذكر “غور الأردن”، في خطابه.

ويشير المحللون إلى أن الجنرالات سيحاولون في الآن ذاته إعادة توطيد العلاقة مع الأردن وتبريد الأجواء معه، وما تصريحات وزير الخارجية الجديد إلا تأكيد على هذا التوجه.

2