هل يعيد السيسي مؤسسات الدولة المصرية إلى سيطرة الرئاسة

الجمعة 2013/11/08
الثقل السياسي والمحوري سيعود مجددا إلى مؤسسة الرئاسة في حال فوز السيسي

لندن- يعتقد مراقبون محليون أن شكل النظام القادم في مصر يتعلق في جوهره بقرار الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، بالترشح للرئاسة، أكثر من طبيعة الوثيقة الدستورية التي تعكف لجنة الخمسين على الانتهاء من تعديلها.

ويقول المراقبون إنه وفي حالة فوز السيسي بمنصب الرئيس، فإن الثقل السياسي والمحوري سيعود مجددا إلى مؤسسة الرئاسة، التي سيطرت على كافة أذرع الدولة المصرية، منذ تأسيسها عقب إعلان النظام الجمهوري قبيل أكثر من نصف قرن، وعلى النقيض من ذلك، فإن رفضه المنافسة على المنصب سيحوّل طريقة عمل مؤسسات الدولة إلى اللامركزية بشكل أكثر عمقا في الممارسة. ويرى هؤلاء أنه إذا ما أحجم السيسي عن الترشح للرئاسة، فإن المنصب سيذهب إلى أحد أعضاء النخبة السياسية «الهزيلة» التي تعاني من التفكك والارتباك والتي ستكون عاجزة عن السيطرة على مقابض السلطة بإحكام، تماما مثلما جرى مع مرسي الذي فشل في تطويع تلك المؤسسات لفائدة جماعته التي كانت تبدو الأكبر حجما وتنظيما، وهو ما سيعاني منه أي رئيس مدني في المرحلة المقبلة.

بعد سقوط نظام حسني مبارك في فبراير 2011، عمل عدد من المؤسسات على الحصول على قدر من الاستقلالية السياسية والهيكلية عن النظام القائم، وضغط بعضها لإدراج هذا الوضع الجديد في الإعلانات الدستورية المتعاقبة، بينما حافظت المؤسسات، التي لم تستطع الحصول على ضمانات دستورية (كالأجهزة الأمنية والاستخباراتية)، على مسافة بينها وبين جميع التيارات والأحزاب، ونجحت في البقاء خارج مظلة الإخوان المسلمين.

على الجانب الآخر، فإن التحدي الذي تواجه الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في مصر هو الخروج من حالة الانزواء، نتيجة نزول مؤسسات الدولة إلى الساحة السياسية، خاصة بعدما أدى سقوط مبارك إلى تراخي قبضة الرئاسة على تلك المؤسسات، وعدم قدرة أي رئيس على استعادتها الآن أو في المستقبل.

ويعتقد المتابعون أن فوز الفريق السيسي بمقعد الرئاسة سيكون له تأثير آخر على خريطة السلطة في مصر، فوظيفة الجيش لن تتوقف على حراسة الحدود، والمؤسسات الأمنية ستتخلص من حالة التراخي التي عانت منها لفترات كبيرة، وتسرع من خطواتها لاستعادة الأمن، بينما ستلعب شعبية السيسي وانتصاراته المتلاحقة على الإخوان في تحجيم دور البرلمان وباقي الأحزاب التي ستمارس نشاطها داخل حيّز النفوذ الذي لم يشغله الرئيس، وتعود مصر لتحكم مرة أخرى عبر مؤسسة الرئاسة.

ويضيف هؤلاء أن السيسي سيكون حريصا على أن يكون شكل النظام الحاكم مختلفا عن الحقبة الناصرية، التي ساهمت خلالها أجهزة الأمن والاتحاد الاشتراكي في الحفاظ على هيمنة الرئاسة على باقي المؤسسات، ومختلفا أيضا عن عصر مبارك، الذي اتسم بسيطرة الحزب الوطني على أغلبية هزيلة.

4