هل يعيد بريكست البريطانيين إلى صناديق الاقتراع

المعارضة تواجه جونسون بنفس أسلحته: الانتخابات لن تغير مسار بريكست.
الخميس 2019/09/05
أزمة سياسية غير مسبوقة

يعوّل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على انتخابات تشريعية مبكّرة يستعيد معها غالبيته البرلمانية التي فقدها في مجلس العموم البريطاني، بعد انشقاق عدد من النواب المحافظين وتجميد عضويتهم من الحزب الحاكم. ويسعى جونسون المتشدّد حيال اتفاق بريكست إلى استعادة زمام المبادرة من البرلمان الذي يعرقل استراتيجيته. ويسعى الغريم التقليدي حزب العمال إلى ضمان تمرير قانون يمنع الحكومة القادمة من الانفصال دون اتفاق مهما كانت نتيجة الانتخابات المبكّرة تحسّبا لسيناريو إعادة انتخاب المحافظين الذين شهدت شعبيتهم ارتفاعا منذ وصول جونسون إلى الحكم قبل بضعة أسابيع.

 لندن – قدّم رئيس الحكومة البريطانية المحافظ بوريس جونسون إلى البرلمان مذكّرة يدعو فيها إلى انتخابات تشريعية مبكّرة، في حال أقرّ النواب الأربعاء مذكّرة الهدف منها منع أيّ خروج للبلاد من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق مُسبق.

وعند تسلّمه سلطاته رئيسا للحكومة قبل ستة أسابيع وعد بوريس جونسون بالعمل على تنفيذ بريكست في الحادي والثلاثين من أكتوبر، استنادا إلى نتيجة استفتاء يونيو 2016، باتفاق مع بروكسل أو دونه.

ولكن غالبية النواب، بينهم 21 خرجوا من صفوف حزب المحافظين، أطلقوا مساء الثلاثاء آلية الهدف منها منع الخروج من دون اتفاق.

ويكرّر رئيس الحكومة لمن يريد أن يسمع القول إنه لا يريد انتخابات تشريعية مبكّرة، لكن هذه الفرضية قد تصبح بالنسبة إليه الحلّ الوحيد في حال عرقل النواب سياسته.

وبموجب قانون صادر عام 2011 تجري الانتخابات التشريعية مرة كل خمس سنوات. ولا يمكن الدعوة إلى انتخابات إلا بعد موافقة ثلثيْ النواب.

وبعد هزيمته في مجلس العموم الثلاثاء، أعلن جونسون أمام النواب أنه سيقدّم مذكرة بالدعوة إلى انتخابات مبكّرة في حال صوت النواب على القرار القاضي بمنعه من إخراج البلاد من دون اتفاق. والهزيمة التي تكبّدها جونسون تحقّقت إثر انشقاق 21 نائباً محافظا وتصويتهم إلى جانب نواب المعارضة. ومن أبرز النواب الذين تمرّدوا على رغبة رئيس الوزراء وصوّتوا إلى جانب المعارضة نيكولاس سومس حفيد رئيس الوزراء الراحل وينستون تشرشل وفيليب هاموند وزير المالية السابق. وهؤلاء النواب تم طردهم من الحزب المحافظ في أعقاب التصويت.

وليس ثمّة إشارة إلى أي تاريخ في المذكرة التي تطالب بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، لأن هذا القرار يعود إلى رئيس الحكومة.

بوريس جونسون لن يستقيل من مهامه وسيجد طريقة لتحقيق مطالب البريطانيين في الانفصال
بوريس جونسون لن يستقيل من مهامه وسيجد طريقة لتحقيق مطالب البريطانيين في الانفصال

وأوضح المتحدّث باسمه الثلاثاء، أنه لا بد من إجراء الانتخابات المبكّرة قبل موعد القمّة الأوروبية المقرّرة في السابع عشر والثامن عشر من أكتوبر في بروكسل، والتي يمكن أن تشكّل آخر فرصة للتوصّل إلى اتفاق مع لندن قبل موعد بريكست المحدّد في 31 اكتوبر.

وخلال توجيه أسئلة إلى الحكومة الأربعاء، عرض بوريس جونسون تاريخ 15 أكتوبر موعدا لإجراء الانتخابات.

ومع عدم امتلاكه أكثرية في مجلس العموم، بات على رئيس الحكومة الاعتماد على نواب المعارضة لإقرار ما يريد.

ويطالب زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين بانتخابات مبكّرة منذ أشهر عدة، لأنه يأمل الوصول عبرها إلى السلطة، لكنه أكد أنه لن يدعم مبادرة جونسون إلا في حال تمّت الموافقة في البرلمان على المذكرة الهادفة إلى منع الخروج من دون اتفاق.

والواقع أن بعض النواب من حزب العمال يخشون عدم التزام جونسون بكلامه والعمل على إجراء الانتخابات بعد 31 أكتوبر للدفع نحو الخروج من دون اتفاق. ويقول جون كورتيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستراتثكلايد إن “الاستراتيجية الأكيدة لدى المعارضة هي ترك الحكومة تتخبط”.

وليس بالضرورة. في حال صوّت النواب لصالح انتخابات مبكرة على رئيس الحكومة أن يقترح موعدا لها وعلى الملكة إليزابيث الثانية أن تصدر عندها إعلانا ملكيّا بهذا الصدد. ويتم حلّ البرلمان قبل 25 يوما من الموعد المحدّد لإجراء الانتخابات.

وفتح تصويت مساء الثلاثاء الباب أمام تصويت الأربعاء على قانون يجبر بوريس جونسون على طلب إرجاء الخروج ثلاثة أشهر (حتى 31 يناير 2020) في حال لم يتوصّل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بحلول التاسع عشر من أكتوبر.

سيناريوهات عديدة لبريكست
سيناريوهات عديدة لبريكست

والوقت بات ضيّقا لأن رئيس الحكومة سبق أن علّق أعمال البرلمان، ابتداء من الأسبوع المقبل حتى الرابع عشر من أكتوبر.

ولكن في حال نجح النواب الذين يعارضون الخروج من دون اتفاق في إقرار قانونهم داخل مجلسي العموم واللوردات، فإنّ هذا القانون يصبح مُلزما للحكومة مهما كانت نتيجة الانتخابات.

وقال متحدث باسم جونسون الأربعاء، إن رئيس الوزراء لن يستقيل من مهامه وسيجد طريقة لتحقيق مطالب البريطانيين، حيث تعدّ الاستقالة أحد سيناريوهات فقدان الأغلبية البرلمانية.

وعلّق كورتيس أستاذ السياسة “علينا الانتظار لمعرفة ما إذا سيجد طُرقا أخرى لإجراء انتخابات”.

وسيتسبب الخروج من التكتل الأوروبي دون اتفاق بخسارة البريطانيين 14.6 مليار يورو هي عائدات صادراتهم إلى الاتحاد الأوروبي، وفق الأمم المتحدة.

واعتبرت المفوضية الأوروبية في بيان نشر الأربعاء أن مخاطر مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في 31 أكتوبر تزايدت، محذّرة بأنها لا ترى بديلا عن اتفاق الانسحاب الحالي.

    وفي خطوة تمنح بعض الراحة لجونسون، بتّ قاض بريطاني في أعلى هيئة قضائية مختصّة في اسكتلندا الأربعاء لصالح قرار رئيس الوزراء تعليق أعمال البرلمان.

    وأعلنت أعلى محكمة مدنية في اسكتلندا أن قرار جونسون تعليق أعمال البرلمان قانوني، وذلك في حكم صادر بشأن دعوة قضائية رفعها 75 نائبا مؤيدين لأوروبا تهدف إلى تعطيل تعليق البرلمان الذي فرضه جونسون.

    للمزيد:

    5