هل يعيد مقتل الملا منصور طالبان إلى طريق السلام

غارة أميركية بطائرة دون طيار في منطقة نائية على الحدود الباكستانية الأفغانية تودي بحياة زعيم طالبان الأفغانية الملا أختر منصور حسب تأكيدات كابول، ومراقبون يتوقعون صراعا جديدا على السلطة صلب الحركة، فيما تتجه الأنظار إلى سراج الدين حقاني كقائد جديد للتمرد.
الاثنين 2016/05/23
بموته.. يبدأ فصل جديد من الخلافات

كابول - أكدت أجهزة الاستخبارات الأفغانية، الأحد، مقتل زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور في غارة أميركية في باكستان، قالت واشنطن إنها تأتي في إطار مساعدتها لحكومة كابول التي تواجه اختبارا صعبا في مواجهة المتمردين الإسلاميين.

ويرجح مراقبون أن تقوض العملية أي آفاق لمحادثات السلام التي تأمل كابول من خلالها في إنهاء الحرب الشرسة التي تدور بين أجهزتها الأمنية ومقاتلي التمرد.

وأظهرت العملية التي نفذت السبت استعداد الولايات المتحدة لملاحقة قيادة طالبان داخل باكستان التي اتهمتها حكومة كابول المدعومة من الغرب مرارا بإيواء المتشددين.

كما تبرز الاعتقاد السائد بين القادة الأميركيين بأن طالبان أصبحت تحت قيادة منصور أكثر قربا من جماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة وهو ما يمثل تهديدا مباشرا على أمن الولايات المتحدة.

وذكرت الاستخبارات في بيان أن “الملا أختر منصور كان خاضعا للمراقبة منذ فترة (…) وقتل بغارة لطائرة من دون طيار السبت في بلوشستان” في جنوب غرب باكستان.

وهذا هو التأكيد الرسمي الأول لمقتل الملا منصور الذي عين زعيما لطالبان الصيف الماضي بعد إعلان وفاة مؤسس الحركة الملا محمد عمر.

ولم يصدر أي تعليق من طالبان بعد حول مقتل منصور، إلا أن عضوا في “مجلس شورى كويتا” لقيادة حركة طالبان، قال إنه لم يتمكن من الاتصال بمنصور منذ مساء الأحد. وأضاف “لا نعلم إذا أصابه مكروه، أو أنه أغلق هاتفه تحسبا لهجوم”.

مسؤول كبير في البيت الأبيض قال إن الولايات المتحدة أبلغت باكستان وأفغانستان بالضربة بعيد تنفيذها

وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية أن باكستان “تسعى للحصول على توضيح” بشأن الضربة مكررا الدعوة لطالبان لنبذ العنف والانضمام إلى المحادثات.

وفي ديسمبر 2015، أعلنت مصادر أفغانية وباكستانية أن منصور أصيب بجروح خطيرة، أو حتى قتل، في تبادل لإطلاق النار خلال اجتماع لكوادر طالبان في باكستان، إلا أن الحركة نفت مقتله حينها.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك السبت أن الملا منصور استهدف بضربة جوية أميركية. وأوضح مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه بعد ذلك أن زعيم حركة طالبان قتل “على الأرجح” في ضربة سمح بها الرئيس الأميركي باراك اوباما شخصيا.

وأضاف أن عددا من الطائرات المسيرة التابعة للقوات الخاصة الأميركية شنت العملية في منطقة نائية على طول الحدود بين باكستان وأفغانستان “جنوب غرب مدينة أحمد وال”، مشيرا إلى أن منصور كان على متن سيارة مع رجل آخر قتل هو الآخر “على الأرجح”. وذكر مسؤول كبير في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة أبلغت باكستان وأفغانستان بالضربة بعيد تنفيذها.

وبحسب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فإن الولايات المتحدة استهدفت زعيم طالبان لأنه كان يشكل “تهديدا وشيكا للطاقم الأميركي والمدنيين الأفغان والقوات الأمنية الأفغانية”.

وكان كوك أوضح أن منصور “عقبة في طريق السلام والمصالحة بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان وكان يمنع قادة طالبان من المشاركة في مفاوضات سلاح مع الحكومة الأفغانية”.

أحمد رشيد: مسألة خلاف الملا أختر منصور ستؤدي إلى صراع على السلطة

وأضاف أنه “متورط في التحضير لهجمات على منشآت في كابول وأفغانستان وكان يشكل تهديدا للمدنيين وقوات الأمن الأفغانية ولقواتنا وشركائنا”.

وسيفجر مقتل منصور، بحسب محللين، معركة على خلافته ويعمق الخلافات التي ظهرت في صفوف الحركة بعدما تأكدت وفاة مؤسسها الملا محمد عمر العام الماضي بعد أكثر من عامين على موته.

وكان تعيين منصور أثار خلافات داخلية كبيرة، فظهرت حركات انشقاق عن الحركة من الذين يعارضون قيادته، وانضم آخرون إلى تنظيم الدولة الإسلامية المتواجد في شرق أفغانستان.

وقال المحلل والصحافي الباكستاني أحمد رشيد إن مسألة خلافته قد تؤدي إلى “صراع على السلطة، وسيكون هناك عدد من المرشحين”. أما المحلل الأفغاني ميا غول واثق، فرأى أن مقتله “سيزيد من تشرذم حركة طالبان”.

ومع ورود التقارير عن مقتل منصور تركز الاهتمام على نائبه سراج الدين حقاني وهو قائد شبكة من المقاتلين تعتبر مسؤولة عن معظم الهجمات الانتحارية الكبرى في كابول.

وقال مايكل كوجلمان المحلل لدى معهد وودرو ويلسون في واشنطن “وفقا للتسلسل الهرمي (في القيادة) سيكون الشخص المفضل لخلافة منصور”.

وأصبح حقاني الرجل الثاني في الحركة بعدما تولى منصور قيادتها العام الماضي ويعتبر على نطاق واسع معارضا للمفاوضات.

وتأتي هذه الضربة بينما تواجه الحكومة الأفغانية اختبارا صعبا في مواجهة مقاتلي طالبان الذين أحرزوا تقدما في عدة مناطق في البلاد منذ انتهاء المهمة القتالية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في نهاية 2014. وبدأت الحركة منتصف أبريل “هجوم الربيع″ وشنت هجوما عنيفا في وسط كابول في نهاية أبريل.

ورحب بالضربة عدد من “صقور” السياسة الخارجية الأميركية بينهم السناتور جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي الذي يتمتع بنفوذ واسع. وقال ماكين في بيان “آمل أن تدفع هذه الضربة للمسؤول الرئيسي لطالبان، الإدارة (أوباما) إلى مراجعة سياستها القاضية بمنع القوات الأميركية من مهاجمة مقاتلي طالبان”.

وكانت أصوات عدة في الجيش الأميركي وفي واشنطن طالبت في الأشهر الأخيرة بعودة الولايات المتحدة إلى المشاركة المباشرة ضد طالبان وخصوصا عبر توجيه ضربات جوية.

ومنذ انتهاء المهمة القتالية للحلف الأطلسي في أفغانستان، لم يعد للقوات الأميركية نظريا سوى دور تقديم المشورة والمساعدة للقوات الأفغانية. وتراوح عملية السلام بين كابول وطالبان مكانها، لكن باكستان استضافت الأربعاء الماضي جولة جديدة من المحادثات الدولية أملا في تحريكها.

5