هل يفسد الأكراد التحالف التركي القطري الدافئ

الإعلام التركي الموالي للحكومة ينتقد تغطية قناة الجزيرة المملوكة لقطر للهجوم التركي على سوريا.
الخميس 2019/11/07
التحالف الذي لا يتزعزع..مهدّد

بدأت المنافذ الإخبارية التركية الموالية للحكومة في مهاجمة تغطية قناة الجزيرة المملوكة لقطر للهجوم التركي على سوريا، مما يشير إلى مشكلة محتملة في تحالف تركيا وقطر المفترض أنه دافئ.

وباتت تركيا وقطر في السنوات الأخيرة حليفتين وثيقتين. وعندما قاطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر  قطر في منتصف عام 2017، أرسل الرئيس رجب طيب أردوغان إمدادات غذائية طارئة وقوات إلى قطر والتزم بتوسيع الوجود العسكري التركي هناك. وحينما تراجعت الليرة التركية في أغسطس 2018، وعد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني باستثمارات قطرية بقيمة 15 مليار دولار في تركيا.

لكن صحيفة “ديلي صباح” الموالية للحكومة التركية، قالت “إن هذا التحالف الذي لا يتزعزع يواجه تهديدا فيما يبدو، من الداخل”، لتتحدث بتوسع عن شكوى مماثلة جاءت في تحليل مطول قدمته محطة تي.آر.تي ورلد التلفزيونية التي تديرها الدولة التركية.

وقالت ديلي صباح “تنشر قناة الجزيرة الإنكليزية دعاية معادية لتركيا. تحت ذريعة الصحافة المستقلة والموضوعية، استسلمت الشبكة للتحيز والأخبار المزيفة لتصوير الإرهابيين المعروفين والهاربين من القانون على أنهم نشطاء مضطهدون. بالقفز على عربة وسائل الإعلام الغربية التي تنتقد تركيا، شوهت الشبكة العملية التركية التي جرت في شمال شرق سوريا”.

الإعلام الموالي للنظام التركي يتهم قناة الجزيرة الإنكليزية بنشر دعاية معادية لتركيا في ما يتعلق بقضية أكراد سوريا

ويتمثل موقف تركيا في أن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، ووحدات حماية الشعب الكردية التابعة لها، تمثل امتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمردا في تركيا منذ 35 عاما وتضعه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك تركيا على قائمة المنظمات الإرهابية.

وتقول أنقرة إن هذا جعل الكيان الكردي على طول الحدود السورية يمثل تهديدا وجوديا واستلزم توغل تركيا، على الرغم من حقيقة أن قوات سوريا الديمقراطية لعبت دورا مهما في الجهود التي قادتها الولايات المتحدة لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وقدم تحليل محطة تي.آر.تي ورلد بالتفصيل التغطية المعادية لتركيا في كل من قناة الجزيرة وقناة العربية المملوكة للسعودية، وأشار إلى أن تغطية

الجزيرة كانت أسوأ. وقال التقرير “إن قناة الجزيرة الإنكليزية تذهب إلى أبعد من ذلك وتصف حتى المنظمة الأم لحزب العمال الكردستاني بأنها مجرد “مقاتلين أكراد”، وتبرئها بالكامل من تاريخها الدموي”.

هل يكون الاعلام سببا في القطيعة؟
هل يكون الاعلام سببا في القطيعة؟

وأضاف التقرير “من خلال وصف وحدات حماية الشعب بأنها ‘الأكراد’ أو ‘القوات الكردية'”، فإنها في الواقع ترتقي إلى مستوى دور ممثلي الشعب الكردي ككل”.

ومنذ شنه في التاسع من أكتوبر، أدى هجوم تركيا في شمال شرق سوريا إلى مقتل المئات من الأشخاص وتشريد حوالي 300 ألف شخص. واتهمت وسائل الإعلام الدولية والمنافذ الإخبارية الغربية أنقرة في الأسابيع الأخيرة بارتكاب التطهير العرقي وجرائم الحرب وما هو أسوأ من ذلك.

واستخدمت قوات سوريا الديمقراطية تعبير “الإبادة الجماعية” لوصف تصرفات تركيا، مثلما فعلت بعض الصحف البريطانية وكما فعل سناتور أميركي واحد على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، بدا أن مجلس النواب الأميركي يعاقب تركيا على هجومها، حيث صوت لصالح فرض عقوبات على أردوغان ومسؤولين آخرين بسبب الهجوم على سوريا وقام بتمرير قرار يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن. يبدو أن كل هذا قد وضع حلفاء تركيا في الناتو في موقف غير مريح. وذكرت صحيفة التايمز الاثنين الماضي أن الأمم المتحدة قررت عدم البحث عن آثار الفسفور الأبيض في هجوم شنه مقاتلون تدعمهم تركيا في الآونة الأخيرة، مما يشير إلى تردد أعضاء حلف الناتو، في ما يبدو، في التحقيق في جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبتها تركيا وشركاؤها في سوريا.

وقالت صحيفة ديلي صباح إن قناة الجزيرة اتهمت تركيا بترحيل اللاجئين السوريين “دون أي دليل”. وفي الأسبوع الماضي، قالت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إن تركيا قامت بترحيل السوريين وحذرتا من أي عودة مستقبلية إلى منطقة الصراع.

وقالت الافتتاحية إنه في الوقت الذي واصلت فيه قناة الجزيرة العربية تقديم الفوارق الضرورية في سوريا، سعت قناة الجزيرة الإنكليزية إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في المنطقة.

وأشار الدكتور علي بكير، المحلل السياسي المقيم في أنقرة، إلى أنه كتب مقالا لقناة الجزيرة الإنكليزية في الشهر الماضي يدافع فيه عن الهجوم التركي على سوريا، وبالتالي يبدو أن موقع القناة لم يتخذ موقفا معارضا لتركيا.

لكن بكير اعتبر أن ديلي صباح هي خيار سيء للتعبير عن الشكاوى بين الحلفاء. وقال لموقع “أحوال تركية”، “أعتقد أنه مهما كانت المشكلة المتعلقة بتغطية قناة الجزيرة الإنكليزية، فإن القطريين كانوا سيفضلون بالتأكيد نقل مثل هذه المشكلة عبر القنوات المناسبة”.

ويرى ديفيد روبرتس، المحاضر في كلية كينغز كوليدج لندن والزميل غير المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن أنقرة شديدة الحساسية في هذه الحالة، لأن العاملين في قناة الجزيرة يتخذون قراراتهم التحريرية الخاصة في حوالي 90 في المئة من الوقت.

وقال روبرتس، مؤلف كتاب “قطر: تأمين الطموحات العالمية للمدينة الدولة”، “لا أميل إلى الشعور بالإثارة حيال تشويه قناة الجزيرة لهذا أو ذاك”.

وأردف قائلا “إنها بيروقراطية وجميع البيروقراطيات ثاقبة ومرنة بطرقها الخاصة… نادرا ما أعتقد أن الحكومة القطرية أجبرت قناة الجزيرة على فعل أي شيء. أعتقد أنه من المحتمل أن يكون أفراد الجزيرة قد قرروا من تلقاء أنفسهم التودد إلى رؤسائهم القطريين، أو أنهم ظنوا أن قصتهم صحيحة فحسب”.

في الحالتين، تتجنب وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة المخاطرة، ربما لأن تركيا تتوقع فتح قاعدة عسكرية جديدة في قطر بحلول نهاية العام.

وقالت ديلي صباح إن “مستقبل الشراكة بين تركيا وقطر في خطر… قبل أن يفوت الأوان، تحتاج الجزيرة إلى التخلص من جميع الأفراد الذين يسعون إلى تسميم هذا التحالف بذريعة الصحافة المستقلة”.

7