هل يفلت نظام البشير من الانتفاضة الشعبية

السبت 2013/10/05
نظام البشير في حاجة إلى إصلاحات جديدة

الخرطوم- بعد مقتل عشرات المحتجين واعتقال مئات المعارضين، صمدت حكومة السودان في وجه أقوى حركة احتجاج شعبية خلال 24 عاما من توليها الحكم.

لكن المحللين يقولون إن التظاهرات التي نظمت الأسبوع الماضي احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود أظهرت الحاجة الملحة لإجراء النظام إصلاحات بعد أن واجه حروبا وانشقاقات داخل صفوفه وأزمة اقتصادية وعزلة دولية.

وتساءل عضو كبير في المعارضة "بهذه القبضة الحديدية سيستمرون في السلطة لكن إلى متى؟". وأضاف "هناك الكثير من المشاكل".ونزل مئات الأشخاص إلى الشارع بعد أن رفعت السلطات الدعم الحكومي عن الوقود في 23 سبتمبر ما رفع أسعار البنزين والديزل والغاز بأكثر من 60%.

وقال الرئيس السوداني عمر البشير المطلوب من محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، إن هذا القرار لازم لتفادي "انهيار" اقتصادي. وبالنسبة إلى المحتجين ومعظمهم من الفقراء، كانت الأمور سيئة أصلا.

وعانى السودانيون من ارتفاع الأسعار لعامين وتراجع سعر العملة مع معدل بطالة يزيد عن 30%. وتصنف البلاد من الأكثر فسادا والأقل تطورا وفقا للمعايير الدولية.

ويقول محللون إن القسم الأكبر من نفقات الحكومة السودانية يخصص للأمن والدفاع. ويقدر بأن قوات الأمن قتلت الأسبوع الماضي أكثر من 200 متظاهر العديد منهم بالرصاص في الرأس والصدر بحسب منظمة العفو الدولية.

وذكرت الحكومة أن عدد القتلى 34 وأنه كان عليها التدخل عندما تحولت التظاهرات إلى أعمال شغب وتعرضت محطات البنزين ومراكز الشرطة لهجمات.

وقال دبلوماسي أفريقي "في الوقت الراهن أعتقد أنهم سيطروا على الوضع لأنهم تعاملوا مع المتظاهرين بحزم. انتهى الأمر".؟ووقف الإعانات كان من الخطوات الرامية إلى استقرار الاقتصاد الذي خسر مليارات الدولارات مع استقلال الجنوب في 2011. ونتيجة هذه الخطوة خسرت الخرطوم مصادر الإنتاج النفطي وصادراته.

وقال خالد التيجاني رئيس تحرير صحيفة إيلاف الاقتصادية إن "الإجراءات القاسية" التي اتخذها النظام لن تكون كافية.وأضاف "الحكومة مهددة بالإفلاس بسبب الأزمة المالية والاقتصادية الخطيرة. سيستمر الوضع الاقتصادي في التدهور".

ومنذ 1997 يخضع السودان لعقوبات اقتصادية أميركية بسبب دعمه المفترض للمجموعات الإرهابية ما يحد من مصادر التمويل الخارجي لاقتصاده السيئ.

وقال التيجاني "في حين وصلت شعبية النظام إلى ادني مستوى لن يسقط فورا لكنه على طريق التفكك". وكان البشير وصل إلى سدة الحكم في 1989 اثر انقلاب دعمه الإسلاميون.

وكان الجناح الإصلاحي داخل حزب المؤتمر الوطني العام الحاكم في السودان أعلن في رسالة معارضته للقمع الذي ووجهت به التظاهرات المعارضة لإلغاء الدعم عن المحروقات.

وجاء في رسالة وجهها إلى الرئيس السوداني 31 مسؤولا في الحزب الحاكم من الجناح الإصلاحي "أن الإجراءات الاقتصادية التي وضعتها الحكومة والقمع الذي مورس ضد الذين عارضوها بعيد عن التسامح وعن الحق في التعبير السلمي".

وهذه الرسالة ستكون على الأرجح عاملا يدفع الحكومة لإجراء إصلاحات حسب ما قال صفوت فانوس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم.وقال إن مثل هذه الانتقادات الداخلية ساهمت في تقويض شرعية الحكومة وشددت على ضرورة إصغائها أكثر للرأي العام.

وقال السياسي المعارض الذي يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية إن الحكومة ليست أضعف بعد التظاهرات لكنها "ساهمت في إيقاظها" وعلى الحزب الحاكم ان يدرك بان مشاكل البلاد كبيرة جدا ولا يمكنه معالجتها وحده.

وزادت الانقسامات القبلية في عهد البشير الذي دعا في أبريل إلى الحوار "مع كافة الأحزاب السياسية" بما في ذلك التمرد المسلح.وطوال عقد حارب الجيش السوداني متمردين ضمن مجموعات عرقية تشكل أقلية في دارفور. والآن لم يعد يحظى بدعم الميليشيات العربية في المنطقة الغربية وزادت أعمال العنف هذه السنة.

وينتمي متمردو دارفور إلى تحالف مع المتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق على الحدود مع جنوب السودان الذين يحاربون منذ عامين. ووسع التحالف المتمرد هذه السنة رقعة هجماته لإطاحة الحكومة.

وقال الدبلوماسي الأفريقي إن البشير سيدفع الآن على الأرجح بالحوار السياسي لأن القادة أدركوا أنه لا مفر من إجراء حد أدنى من الإصلاحات حفاظا على مصداقيتهم وعلى "نوع من الشرعية" للانتخابات المقررة في 2015.

واتفق مع مراقبين آخرين على أن التظاهرات تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاعها الأسبوع الماضي لأنها تفتقر إلى قيادة منظمة.وقال فانوس معلقا على المعارضة "إنهم يدعون الناس إلى الاستمرار في التظاهر لكن من يصغي إليهم؟". وخلص إلى القول "الثورة تحتاج إلى تضحيات. فهل أنهم مستعدون لهذه التضحيات؟ هل أنهم مستعدون لقيادة التظاهرات الشعبية ومواجهة قوات الأمن؟".

1