هل يفلح كاميرون في الدفاع عن قيم بريطانيا

انطلقت بريطانيا بشكل فعلي في تنفيذ وعودها الانتخابية ولعل أبرز ملفين يلفتان الانتباه فعلا هما مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة إلى البلاد، بيد أن التعاطي مع هذين الملفين يبدو أنه تسبب في انقسامات داخل حزب المحافظين بعد أن استأثر بهما رئيس الوزراء.
الأربعاء 2015/06/03
الحكومة المحافظة تسير وفق الوعود التي قطعتها على نفسها رغم الخلاف

لندن - أعلنت رئاسة الوزراء البريطانية صباح الثلاثاء أن ديفيد كاميرون سيتولى بنفسه قيادة وحدتين أوكلت لهما مهمتا تقليل أعداد المهاجرين الوافدين إلى المملكة المتحدة ومكافحة التطرف والإرهاب من بين عشر وحدات جديدة شكلت لمتابعة تنفيذ الوعود الانتخابية.

ويرأس كبار الوزراء في الحكومة الوحدات العشر لتنفيذ الوعود الانتخابية والتي تشمل زيادة المعروض من المنازل ودمج الرعاية الصحية والاجتماعية وتقديم حزمة من رعاية الأطفال المجانية وتحسين حياة الأسر حيث يقدم كل رئيس وحدة تقريره إلى رئيس الوزراء مباشرة.

وبذلك يكون كاميرون تخطى مهام وزيرة الداخلية تيريزا ماي في تولي قضيتين مهمتين لطالما أسندتا للداخلية الأمر الذى سيثير الاتهامات والشكوك في الأوساط السياسية بوجود خلاف بين الطرفين وأن كاميرون يرغب في تقليل صلاحياتها.

لكن محللين يرون أن ذلك المنحى إنما هو دليل على إصرار رئيس الوزراء على إتمام ما وعد به خلال حملته الانتخابية بالحد من الهجرة إلى البلاد متسلحا في ذلك بالاستفتاء الذي ينوي القيام به في 2017 بشأن بقاء بريطانيا ضمن النادي الأوروبي، وهو ما يشكل تهديدا غير مسبوق للمهاجرين المطالبين بحقوقهم المدنية كأي مواطن بريطاني.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن وعد كاميرون بأنه لن يبقى مكتوف الأيدي والانتظار لخطة طويلة الأمد لخفض معدلات الهجرة إلى أقل من مئة ألف شخص سنويا رغم وصول أعداد المهاجرين إلى 318 ألف شخص العام الماضي.

وفي تجاوز آخر لصلاحيات وزيرة الداخلية، يترأس رئيس الوزراء أيضا فريق عمل آخر لمكافحة التطرف بين الجاليات ومعالجة جذوره عبر الإنترنت وضمان أن “القيم البريطانية وأسلوب الحياة في المملكة المتحدة يتم الترويج له والدفاع عنه بشكل صحيح”.

في المقابل، أوكلت لماي أحد الشخصيات البارزة المرشحة لخلافة كاميرون على زعامة حزب المحافظين، رئاسة فريق عمل مسؤول عن التخفيف من الخطر الذي يشكله الجهاديون العائدون إلى بريطانيا من القتال في سوريا والعراق.

ويظهر هذا التوزيع في المهام مدى الانقسام الكبير في الحكومة المحافظة منذ فوزها بالانتخابات العام مطلع الشهر الماضي، لكنه ليس الأول وذلك بعد أن طالب كل من وزيري العدل والداخلية في وقت سابق بالانسحاب من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، وهي المسألة الوحيدة التي أبقى عليها في علاقته بالأوروبيين.

كاميرون تخطى مهام تيريزا ماي في متابعة قضيتي الإرهاب والهجرة اللتين لطالما أسندتا لوزارة الداخلية

وتصدر استفتاء بريطانيا المرتقب اهتمام الساحة الأوروبية في المرحلة الراهنة حيث بات يحتل هذا الموضوع أولوية كبرى واعتبر مراقبون أن جولة كاميرون والتي زار خلالها كلا من فرنسا وهولندا وبولندا وألمانيا قد جاءت بنتائج مثمرة لاسيما بعد الدعم الألماني الذي تلقاه للتوصل إلي اتفاق يرضي الطرفين.

وتنظر العديد من الدول الأوروبية بعين القلق إلي مقترح إدخال تعديلات على معاهدة لشبونة المؤسسة للاتحاد الأوروبي وإمكانية الحد من المساعدات الاجتماعية المقدمة للمواطنين الأوروبيين ومن أبرز تلك الدول بولندا التي يعمل نحو مليون من رعاياها في بريطانيا.

كما تتحفظ دول أوروبا الشرقية من الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي على مقترحات كاميرون بسبب انتقال مئات الآلاف من مواطنيها إلي بريطانيا بحثا عن فرص عمل مستفيدين من مزايا تخفيف القيود علي الهجرة بين الدول الأعضاء.

والموقف البريطاني المحافظ لم يكن وليد يوم وليلة بل إنه ناتج عن مجموعة من التطورات التي جعلت المجتمع البريطاني منقسما بداخله حول جدوى الاستمرار داخل الاتحاد من عدمه إذ يعتقد كاميرون أن أهمية الاتحاد بالنسبة للبريطانيين تكمن في مدى ما يقدمه الاتحاد للأوروبيين عموما بدل من رفع مستوي معيشتهم ورخائهم.

وتقدمت الحكومة الأسبوع الماضي بمشروع قانون لمجلس العموم للحد من الهجرة عقب إعلان مكتب الإحصاءات في بريطانيا عن ارتفاع معدل الهجرة إلى بريطانيا العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه بنسبة 52 بالمئة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عقد.

5