هل يقبل الرجل الزواج على نفقة العروس

الخميس 2014/01/30
الزواج رابطة إنسانية قائمة على مشاعر صادقة وبعيدة عن المصالح

القاهرة – البعض في المجتمعات الشرقية لديهم رأي قاطع في مثل هذه المسائل بأن الرجل لا يقبل مساعدة الزوجة له استنادا إلى الحديث الشريف: ”الرجال قوامون على النساء”، إذن كيف نوائم هذا الحديث مع الظروف التي تمنع الشباب من الزواج؟ وهل يقبل الرجل أن تتحمل زوجته نفقات الزواج لتخطي هذه المرحلة..؟

في البداية يقول الإعلامي إبراهيم النقلي: “الرجل الشرقي متمسك بعاداته، لذلك فمبدأ الزواج على نفقة الزوجة مرفوض رفضا باتاً عند معظم الرجال في مجتمعاتنا الشرقية وذلك لأضراره المعنوية على الرجل، ومن سلبيات الزواج على نفقة العروس هو أن يعتمد الرجل على قدرة المرأة في الإنفاق، فيغفل الرجل في اختياره لشريكة حياته أموراً أهم بكثير من المال وكذلك هناك خطورة في أن تقع المرأة في مكمن أحد الرجال النصابين الذين يجيدون الكذب، طمعا في الزواج والحصول على ثروة المرأة، ورأيي الشخصي أنه “ما تم الحصول عليه بسهولة، يسهل التخلص منه في أي وقت بنفس السهولة”.

وإن إنتظار الرجل لوقت غير قصير “إذا كانت حالته المادية غير ميسورة” يعمل خلاله بكد وتعب، ليوفر المال اللازم لبناء هذا البيت وليس من السهل التضحية بهذا الكيان عند أول محطة خلاف في الحياة الزوجية.

ويقول محمد داود (صحفي): لا أؤيد فكرة الزواج على نفقة العروس، مهما كانت الظروف إلا أن العرف السائد في مثل هذه الوضعيات الاجتماعية هو التعاون بين الأسرتين في تحمل نفقات الزفاف، كالمشاركة في أجور قصر الزفاف والوليمة، ولا أرى أي مانع من هذا التعاون، طالما أنه يحقق التواصل ويعزز أواصر المودة والمحبة.

أما الزواج على نفقة العروس، فقد يترتب عليه انعكاسات سلبية تنعكس آثارها على الحياة الزوجية مستقبلا، وقد يكون قائماً على مصلحة ذاتية، ومثل هذا الزواج قائم في كثير من الدول الآسيوية كالهند مثلا، ومن هنا فإن الزواج صلة إنسانية، يجب أن تكون قائمة على مشاعر وأحاسيس صادقة بعيدة عن المصالح.

البعض من الشباب يفضل عروسا لديها كل شيء وتتحمل أعباء الزواج أي أنهم يعكسون المألوف فنجد أن هذه الزيجات تنتهي بالفشل

وحول هذا الموضوع قال الدكتور علي كمال أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة: “حسب ما نصت نظرية الدور في علم الاجتماع بأن لكل فرد في المجتمع العديد من الأدوار التي يؤديها مثل دور الزوج والطالب والموظف ورب الأسرة، فالزواج له أدوار متوقعة ومفروضة من أفراد المجتمع والدور المفروض هو الذي يتسبب للطفل منذ ولادته أو عند بلوغه سنا معينة كدوره كذكر أو أنثى، وكما أن مراحل العمر المختلفة تقترن بتوقعات مختلفة، فإن الأدوار المختلفة تقترن بتوقعات مختلفة، وكذلك فإن الأدوار التي تقوم على أساس عضوية الفرد في جماعة سلالية هي أدوار مفروضة، وتتباين الأدوار من مجتمع إلى آخر في ظل المعايير والقيم الثقافية السائدة في المجتمع، فالمجتمع يكلف الفرد إجتماعيا، في إطار تلك القيم وفي ذات الوقت ينتقد المجتمع الفرد ويقدح في سلوكه، حينما يتخلى عن أداء أدواره الاجتماعية المطلوب منه ممارستها، كما أن متطلبات الدور للزوج توجهها المعايير والقيم الثقافية السائدة في المجتمع، فبعض المجتمعات تعتبر موضوع الزواج على نفقة الزوجة أمرا متقبلاً اجتماعيا في حين توجد مجتمعات أخرى على نقيض المجتمعات السابقة، حيث تتوقع دوراً مغايرا أو سلوكا معينا من الزوج يتمثل في تحمل نفقات الزواج وقد تضرب تلك المجتمعات بيد من حديد كل زوج يتخلى عن القيام بدوره كزوج.

وفي رأيي أنه كما يطالب المجتمع أفراده بأداء الأدوار المفروضة، يفترض تيسير سبل الزواج أمامهم وذلك بالحد من غلاء المهور الذي من شأنه أن يجعل الشباب يعزفون عن الزواج وينصرفون إلى ممارسة الأدوار السلبية لإشباع رغباتهم التي يرونها، وهناك إيجابية واحدة في تحمل الزوجة لنفقات الزواج وهي تيسير سبل الزواج لكلا الطرفين لتحصين أنفسهما عن الوقوع في الحرام.

وفي رأي الدكتور محمد محمود أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن البعض من الشباب يفضل أن يتزوج عروسا لديها كل شيء وتتحمل أعباء الزواج أي أنهم يعكسون المألوف، فنجد أن هذه الزيجات، تنتهي بالفشل وذلك راجع لعدة أسباب وهي: أسباب تتعلق بالزوجة أنها سوف تصبح الآمرة الناهية، لأنها هي التي تمتلك كل شيء فستأخذ دور الرجل في البيت وهذا ما لا ينطبق عليها مع صفات الأنوثة فستصبح متكبرة ومتغطرسة، تأمر وعلى الزوج أن يطيعها لأنه من البداية قد استسلم وفقد جزءا من شخصيته أمامها وهذا قد يتقبله البعض ولا يتقبله البعض الآخر.

وهناك أسباب تتعلق بالزوج نفسه، لأنه سيحس بدونية موقعه ويصبح وضعه حساسا ويكون سلبيا وغير متحمل لمسؤوليته وهذا يؤدي إلى كبت هذا الشعور داخليا، مع إحساسه الداخلي بالضعف مما سيجعله في هوان وضيق لا يستطيع أن يتحمله وينتهي به الأمر إما أن ينفجر في زوجته وإما أن يهرب من ذلك الواقع الأليم الذي وضع نفسه فيه.

21