هل يقضي ولوج السلفية المغربية العمل السياسي على أصول التطرّف

التيار السلفي في المغرب ورغم إصراره وتأكيده على أن مجال عمله هو الدعوة وليس السياسة، يبقى غير مأمون الجانب في التصدي للمسألة السياسية والدخول في معتركها خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية والجهوية، رغم أن بعض الباحثين والمتابعين، إضافة إلى بعض رموز هذا التيار، يرون أن محاولة إدماج السلفيين في العمل السياسي والثقافي والاجتماعي قد تكون سبيلا لرفع وعيهم السياسي وتساهم في مقاومة التطرف والإرهاب من خلال الدفع بهم لمراجعة أطروحاتهم.
الأربعاء 2015/09/02
السلفيون المغاربة يحلمون بالعودة من بوابة المراجعات الفكرية والمصالحة مع المجتمع الرافض للتطرف

الرباط – دخلت بعض التيارات السلفية في المغرب إلى الحلبة السياسية من خلال بوابة الانتخابات، وهو ما سلّط الأضواء عليها، بسبب تباين مواقفها إزاء العملية الديمقراطية من جهة، ومساهمة السياسة في إدماج هذا المكون الذي تحوم حوله شبهة التطرف من جهة ثانية.

وحسب باحثين، تحاول السلطات في الرباط، إدماج السلفيين في المشهد السياسي، للمساهمة في اعتدال من يقبل منهم، في ظل محاولات التغلب على إشكالية التطرف التي باتت تقلق دول العالم بأسره.

ويرى هؤلاء الباحثون أن مشاركة بعض التيارات السلفية في الانتخابات المحلية والجهوية المزمع تنظيمها في الرابع من الشهر الحالي، تساهم في رفع وعيهم السياسي.

قال محمد مصباح، الباحث في مركز كارنيغي بالشرق الأوسط، إن مشاركة السلفيين في العملية السياسية المغربية “تعرف ديناميكية، خصوصا وأن الدولة تريد إدماجهم في هذه العملية، وهو ما سيساهم في اعتدال جزء منهم”.

وأضاف مصباح أن “مشاركة السلفيين في الانتخابات المحلية والجهوية المقبلة، تشكل تمرينا سياسيا لهم، من الممكن أن يساعدهم مثلا على تشكيل أحزاب سياسية مستقبلا، وتقوية حضورهم في هذا المشهد”.

ورأى أن مشاركتهم في العملية الانتخابية وانخراطهم في المشهد السياسي “سيعمل على رفع الوعي السياسي لهذه الشريحة خصوصا أنهم كانوا قبل 2011 غير معنيين بها، ومنذ ذلك الحين شاركوا في التصويت على دستور البلاد، والانتخابات التشريعية في العام نفسه”.

وأشار مصباح إلى أن “تشتت أصوات السلفيين ومقاطعة جزء منهم للانتخابات سيؤديان إلى إضعافهم أكثر فأكثر، ولن يكون لهم تأثير حاسم في النتيجة النهائية لهذه الانتخابات”.

محاربة الإرهاب والتطرف الديني تتم بمحاولة دفع السلفيين إلى العمل السياسي والثقافي والاجتماعي

ولفت الباحث إلى أن “قوة السلفيين سوف تتشتت وتتفرق بسبب توجهاتهم المختلفة، وهو ما سيؤدي إلى عدم إسماع صوتهم بشكل كبير”، موضحا أنه يمكن التمييز بين ثلاثة تيارات للسلفيين إزاء الانتخابات المقبلة، الأول سيقاطع الانتخابات، أما التيار الثاني فهو حماد القباج ( شيخ سلفي يقيم بمدينة مراكش) الذي سيصوت لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

فيما الثالث مرتبط بالسلفيين الذين ينتمون إلى بعض الأحزاب والذين سيصوتون لأحزابهم، مثل حزب “النهضة والفضيلة”، وحزب “الديمقراطيون الجدد”، وحزب “الحركة الديمقراطية الاجتماعية”، وفق الباحث نفسه.

ويوافق الرأي السابق، عبدالحكيم أبو اللوز، الباحث المغربي في الشأن الديني والسلفية، الذي قال إن “التجارب الدولية تبين أن محاربة الإرهاب والتطرف تتم بدفع السلفيين إلى العمل السياسي والثقافي والاجتماعي”.

ودعا أبو اللوز إلى ضرورة فتح المجال للسلفيين من أحل المشاركة في العمل السياسي، وقال إن “المُفرج عنهم، يؤكدون أنهم قاموا بمراجعات فكرية، من خلال المشاركة في الانتخابات المقبلة، بالإضافة إلى عملهم السياسي الذي يمكن أن يساهم في إيجاد حل لملف السلفية بشكل عام”.

ورأى أن “الموقف العملي من مشاركة السلفيين في الانتخابات مختلف، إذ أن هناك أطرافا من متزعمي السلفية دعوا إلى التصويت ومساندة بعض الأحزاب التي ينتمون إليها”.

وتابع قائلا “السلفيون الآن يراهنون على إعادة فتح دور القرآن التي تم إغلاقها سابقا، وإبداء نوع من الليونة من طرف الدولة حيال تيارهم، خصوصا أن السلطات تريد أن يكون لهذا التيار دور في المشهد السياسي”، مشيرا إلى أن جزءا من السلفيين يعتبرون أن دورهم يتمثل في الدعوة، وليس في العمل السياسي. وفي يونيو 2013 ، قرر خمسة من رموز التيار السلفي المغربي، الانضمام إلى حزب النهضة والفضيلة، كما التحق آخرون بحزب “الحركة الديمقراطية الاجتماعية” أبرزهم عبدالكريم الشاذلي، الذي سبق أن حُكم عليه بـ30 سنة سجنا، على خلفية أحداث 16 مايو 2003، حيث قضى منها ثماني سنوات، وحصل على عفو ملكي عام 2011. عبدالرحمان المغراوي (شيخ سلفي يقيم بمدينة مراكش، ويدير مجموعة من دور القرآن)، دعا أنصاره إلى التصويت للأصلح من الفاعلين السياسيين، في الاستحقاق الانتخابي المقبل.

هل بمقدور التيارات السلفية طرح مشاريع سياسية تتماشى مع توافقات القوى الوطنية المغربية أم تبقى الضبابية مهيمنة على رؤاها
من جهة ثانية دعا عبدالكريم الشاذلي، أحد شيوخ السلفية بالمغرب، إلى العفو عن السلفيين القابعين في السجون، خصوصا الذين أبدوا مراجعات فكرية، لأن ذلك كفيل بمحاربة أفكار التطرّف، وقطع المجال على الجماعات المتشددة، التي تقوم باستقطابهم وغيرهم من الشباب.

وقال الشاذلي، القيادي السلفي بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، إنه قدم للديوان الملكي لائحة تضم نحو 90 من السلفيين المحكوم عليهم بتهم تتعلق بالإرهاب، بالتنسيق مع مسؤولي حزبه. وأضاف أن أهم المعايير التي تم اعتمادها في اختيار اللائحة هي المراجعات الفكرية.

ولفت الشاذلي إلى أن العديد من مبادرات جمعيات المجتمع المدني، والتي أطلقت في وقت سابق حول إمكانية العفو والمصالحة والتي باءت بالفشل، هو الذي جعله يتوجه مباشرة إلى العاهل المغربي محمد السادس.

ورغم ذلك فهل بمقدور التيارات السلفية طرح مشاريع سياسية تتماشى مع توافقات القوى الوطنية المغربية أم تبقى الضبابية مهيمنة على رؤاها، ما يزيد من حالة القلق تجاه صدقها في التخلي عن أطروحاتها المتصلبة تجاه مسائل الديمقراطية والانتخابات بما أنها في رأيهم مخالفة لصحيح الدين وصريح نصوصه.

13