هل يقطع اتحاد الشغل طريق الحكم المحلي أمام النهضة

الاتحاد العام التونسي للشغل يحذر من كل التأثيرات المخادعة والمغالطة والمفسدة للديمقراطية ومنها تأثيرات المال الفاسد والتجاذبات المحلية والمصلحية.
الاثنين 2018/02/26
يفرض موقفه

تونس- انضم الاتحاد العام التونسي للشغل إلى القوى الديمقراطية ليحث العمال على “المشاركة المكثفة” في الانتخابات البلدية محذرا من “التأثيرات المخادعة المفسدة للديمقراطية”، فيما قال مراقبون إن الاتحاد عازم على قطع طريق الحكم المحلي أمام النهضة.

وجاءت دعوة الاتحاد في أعقاب استقبال الرئيس الباجي قائد السبسي لنورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل الذي صرح بأن اللقاء تناول الأوضاع العامة بالبلاد ومعالجة الملفات المطروحة والسبل الكفيلة بإنجاح المسار الديمقراطي.

وفي بيان، أصدره مساء السبت المكتب التنفيذي، دعا الاتحاد “كافة الشغالين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات البلدية القادمة” مشددا على ضرورة “الحرص على اختيار المرشحين على قاعدة الكفاءة والنظافة والقدرة على خدمة عموم الشعب”.

وحذر الاتحاد من “كل التأثيرات المخادعة والمغالطة والمفسدة للديمقراطية ومنها تأثيرات المال الفاسد والتجاذبات المحلية والمصلحية”، مطالبا بـ”الحرص على نزاهة الانتخابات وذلك بضمان الشفافية وتكافؤ الفرص فيها”. وتشمل الدعوة كل المنخرطين بالاتحاد من عمال وأجراء وموظفين بالقطاع العام وهم يمثلون قوة انتخابية لها تأثيرها وتفوق قوة عدد من الأحزاب السياسية.

ولئن لم يذكر البيان بالاسم حركة النهضة إلا أن تشديده على الحذر “من المخاتلة والمغالطة المفسدة للديمقراطية والمال الفاسد” يستبطن إشارة واضحة إلى الحركة حيث ما انفكت قيادات المركزية النقابية تؤكد على أن “النهضة غير ديمقراطية ومخاتلة”.

يحمّل نشطاء الاتحاد النهضة مسؤوليتها السياسية عن اغتيال شكري بلعيد أحد أبرز النشطاء ومؤسس الجبهة الشعبية الذي اغتيل زمن فترة حكم النهضة

وقال رياض العياري، الناشط النقابي، “إن دعوة الاتحاد تأتي في إطار المسار التاريخي للمركزية النقابية التي ناضلت وتناضل من أجل مدنية الدولة وتمكين التونسيين من حرياتهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل المشروع الوطني”.

وأضاف العياري (يرأس مكتبا محليا للاتحاد بمدينة سكرة في الضاحية الشمالية) لمراسل ميدل ايست أونلاين “إن النهضة حركة مخاتلة في خطابها السياسي وفي ممارساتها وهي تمثل تهديدا للتجربة الديمقراطية وتؤمن بالعنف للتغيير”. واستحضر تلويح رئيس حرك النهضة راشد الغنوشي مؤخرا بفرض الحركة على المشهد السياسي أو “الدخول في حرب أهلية”. وخلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي جرت عام 2014، أصدر الاتحاد بيانا مماثلا ترك فيه حرية الانتخاب على المستوى الرسمي غير أن النشطاء النقابيين تلقوا “كلمة سر” بعدم منح أصواتهم لمرشحي النهضة وللمرزوقي مرشح الإسلاميين.

كما يحمّل نشطاء الاتحاد النهضة مسؤوليتها السياسية عن اغتيال شكري بلعيد أحد أبرز النشطاء ومؤسس الجبهة الشعبية الذي اغتيل زمن فترة حكم النهضة.

وتقول قيادات الاتحاد إن جذور الأزمة السياسية والهيكلية التي تشهدها البلاد تعود إلى فترة حكم الترويكا (2011 ـ 2014)، بقيادة النهضة التي حاولت آنذاك استهداف القوى الديمقراطية والقوى المدنية وفي مقدمتها الاتحاد، وقد بلغ الأمر حد التهجم عليه بالعنف.

وفي أعقاب إشراك النهضة في الحكم من قبل حركة نداء تونس، فترت علاقة الاتحاد بالحزب العلماني حيث رأى في الأمر تنكرا لتعهداته بعدم إشراكها ومساسا بالديمقراطية.

وفي المقابل، لا ترى النهضة في الاتحاد العام التونسي للشغل سوى مجموعة من القوى اليسارية العلمانية لا المعادية لها فقط وإنما المعادية أيضا لما تعتبره دين المجتمع التونسي. ويقول فوزي مرابط، أستاذ علم الاجتماع السياسي الذي أعد أطروحة دكتوراه حول علاقة اتحاد الشغل بالإسلاميين، “إن الاتحاد يكاد يكون القوة المدنية الأولى التي ترى أنها مؤتمنة لا فقط على الدفاع عن حقوق العمال وإنما على مدنية الدولة والشأن العام”.

ويضيف مرابط، في حديث لمراسل ميدل ايست أونلاين، “إذا كان هناك خصمان لا يلتقيان فكريا وسياسيا و حتى مصلحيا فهما اتحاد الشغل والنهضة” مشيرا إلى أن القوة المدنية الوحيدة القادرة على كسر شوكة النهضة هي الاتحاد.

ويرى مرابط أن بيان الاتحاد لا يحتاج إلى “التأويلات المختلفة” لأنه يؤشر على أن  المنظمة تحث نشطاءها على منح أصواتهم لقوائم الأحزاب الديمقراطية.

غير أن دعوة الاتحاد التي تركت حرية التصويت لنشطائها لا تصب بالضرورة في صالح قوائم نداء تونس وإنما، كما يرى محللون ونشطاء نقابيون، ستتوزع الأصوات على قوائم الجبهة الشعبية التي تسيطر على عدة هياكل نقابية مثل نقابة التعليم والبريد وقوائم الائتلاف المدني الذي يضم أحزابا يسارية إضافة إلى قوائم حركة نداء تونس.

ويقر رياض العياري “بأن أصوات النشطاء النقابيين ستتوزع بين القوائم، وهو خيار ديمقراطي”. وشدد على أن “الخيار من شأنه أن يساهم في قطع طريق الحكم المحلي أمام النهضة التي تسعى إلى جعل الانتخابات البلدية جسرا للفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة لتحكم البلاد، وهو أمر مستحيل”.

4