هل يقف الرجل حائلا أمام طموحات المرأة

الاثنين 2014/10/06
بعض من الرجال يعتبرون عمل المرأة يمثل عائقا أمام استمرار حياتها العائلية

القاهرة- إن الرجل الشرقي لايزال يفضّل المرأة التي لا تحمل داخلها طموحا كبيرا، يريدها فقط مكملة لدوره في الحياة، هذا النموذج من الرجال موجود بالفعل داخل مجتمعاتنا العربية، بل وبنسبة كبيرة أيضا، ودائماً يُنظر له باعتباره يُعاني من مرض ما، فهو بالفعل يخفي الإحساس بالنقص، كما أنه استمد أفكاره في الغالب من مجتمع لا يحترم المرأة ويعتبرها كائنا من درجة ثانية. فهل يغار الرجل إذا تفوقت زوجته وحققت نجاحا كبيرا؟

تقول مي عبدالمنعم (مهندسة): هناك رجال كثيرون يتحدثون عن حرية المرأة وحقها في العمل، ولكن عند الارتباط يتخلون فورا عن كل ما قالوه، وتصبح آراؤهم السابقة مجرد شعارات فارغة ولا يتذكرون سوى ما تربوا عليه من عادات وتقاليد، تمنح الرجل كامل حقوقه في العمل والطموح والنجاح، وتسلب المرأة حقوقها المشابهة في المقابل، وإذا تمردت على ذلك الوضع، وخرجت للعمل وتقدمت ونبغت وجّهوا لها اتهاماً بالإهمال في واجباتها تجاه بيتها وزوجها، وأنها تفضّل العمل على الأسرة، وأنها بلا قلب وبلا عاطفة.

أما سلوى القاضي طبيبة،عمرها 45 سنة فتقول: مهنة الطب لها وضعها الخاص، فقد يستدعيني أحد المرضى في ساعة متأخرة من الليل، وكان زوجي يتقبل ذلك، وفي الحقيقة كان يكتم ضيقه في صدره ولا يصرّح لي بذلك، وبدأت معاملته لي تتغيّر، وأخذ يتصيّد أخطائي ويتشاجر معي ويتهمني بالإهمال، ووصل به الأمر إلى أن طلب مني الاستقالة، لأنه يرى أن عملي هو الذي يؤثر على اهتمامي بالمنزل ولم يكن ذلك مفاجئ لي، لأنني متأكدة من عدم وجود الرجل الذي يحب لزوجته النجاح والتفوق.

الطموح حق مشروع للمرأة وليس تمردا، كما يعتبره البعض خروجا على ما تعارف عليه المجتمع

ويقول عادل عزت يعمل محاسبا: أنا لا أعارض عمل المرأة وطموحها، ولكن أرفض أن يتعارض ذلك مع واجباتها كزوجة، فالطموح الحقيقي للمرأة هو أن تجعل أسرتها سعيدة وتوفّر لأفرادها حياة مستقرة هادئة، وطموح الزوجة حتما سيؤثر سلبا على الزواج، لأنه لا يوجد زوج يقبل أن تكون زوجته أفضل منه فيصبح هو “زوج الست”، ومن الصعب على الرجل الشرقي تقبُّل هذا الوضع، وذلك لا يبخس المرأة حقها كما يعتقد البعض، وإنما يصونها لأن الطموح في العمل يستنفد جهد المرأة ووقتها ويعرضها لصعوبات ومنافسات تؤثر على أعصابها، ولذلك تفشل دائما في التوفيق بين عملها ومنزلها، ولكن ذلك لا ينفي وجود نماذج لسيدات ناجحات في العمل وفي البيت أيضا ولكنهن قلائل.

يقول صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: مايزال هناك اعتقاد شائع بين كثير من الرجال، في أن عمل المرأة يمثل عائقا أمام استمرار حياتها العائلية، حتى بعد أن أثبتت المرأة عكس ذلك بنجاحها في تحقيق توازن بين البيت والعمل، وأكبر دليل على ذلك وجود نماذج كثيرة مشرفة تفوقت على الرجال في المجال الإعلامي بشكل ملحوظ، فمعظم الأساتذة والمبدعين في الإعلام سيدات، وأنا أرى أن قضية عمل المرأة لم تعد موضع نقاش، فقد نجحت كوزيرة وسفيرة ومدرسة إلى جانب أمومتها وأثبتت جدارتها، ولا يمكن أن نبخسها حقها تحقيقا لرغبة ضعاف النفوس ممن تسيطر عليهم الأنانية.

ويقول عبدالحميد بيومي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس: منذ القدم، هناك صراع خفي بين الرجل والمرأة، يحاول فيه الرجل أن يقف حائلا أمام طموحات المرأة، ويشتعل ذلك الصراع كلما تقدّمت المرأة خطوات أخرى وعجز الرجل عن ملاحقتها، ولعل هذا من أسباب تعاسة كثير من البيوت التي تشهد طموح المرأة الزائد وتخلف الرجل نفسيا وفكريا، وخوف الرجل من أن تسيطر عليه زوجته المتفوقة، هو أحد الأسباب التي تدفعه لرفضها منذ البداية، لأنه يخشى أن تكون من النوع المسيطر المتغطرس، فتفرض نفسها عليه بقوة التأثير وتطالب دائما بالمساواة، لذلك يجب عليها أن تحاول دائما أن تشعر زوجها أن تفوقها من تفوقه ونجاحها لا ينقص من نحاجه، ويكون لديها استعداد لتقديم بعض التنازلات لتحافظ على بيتها، خاصة وإن كان زوجها لم يتشبع بعد بروح العصر، ولم يقتنع بعد أن المرأة إنسان يملك عقلا وقدرة على الإبداع والإنتاج، قبل أن تكون جسداً ووعاء للجنين.

يحاول الرجل تعزيز كيانه على حساب المرأة، ويسعى لاختيار شريكة حياته على أسس تتفق مع مكوناته الشخصية

بينما يؤكد يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي والأعصاب بجامعة الأزهر: أن التكوين النفسي للرجل يدفعه للإحساس بالراحة، عندما يعرف الناس أن منزل الزوجية مفتوح بإمكانياته وأمواله هو فقط، وأن زوجته تستمد كبرياءها ووضعها الاجتماعي من مكانته ووضعه هو، وأي صورة خلاف ذلك يرفضها المجتمع، لذلك يحاول الرجل بشكل دائم تعزيز كيانه على حساب المرأة، ويسعى لاختيار شريكة حياته على أسس تتفق مع مكوناته الشخصية وطبيعة تكوينه النفسي، وإذا شعر أن شريكته سوف تبدو أكثر نجاحا وأوسع انتشارا، فإنه يخشى الارتباط بها، لأنه يعتقد أن نجاحها سيجعلها دائما في وضع مقارنة معه، ويعيش في قلق دائم خشية أن تتفوق عليه.

وفي رأي عزة كريم أستاذة علم الاجتماع: فإن الطموح حق مشروع للمرأة وليس تمردا، كما يعتبره البعض ممن يتهمونها بمحاولة الخروج على ما تعارف عليه المجتمع، فالمرأة والرجل عضوان في المجتمع يكمل بعضهما البعض، ولكن لا يجعلها تتناسى دورها كزوجة وأم، فيجب أن يكون بيتها رأس أولوياتها ثم يأتي بعد ذلك العمل، لأنه مهما تفوقت المرأة ومهما استقلت اقتصادياً لن تتمكّن من الاستغناء عن الأسرة، وهناك قاعدة تُبنى عليها أي أسرة وهي “توزيع الأدوار”، فمنذ قديم الأزل والرجل صاحب الدور الأول والأساسي في العمل، والمرأة لها دورها الأول في تكوين الأسرة ورعايتها، وذلك الوضع يتفق مع طبيعة البشرية وطبيعة أي مجتمع، وأي وضع عكس ذلك غير مقبول.

21