هل يكسر الإسلاميون الهدنة غير المعلنة في طرابلس

الميليشيات تجهز لـ"عملية عسكرية كبرى" تستهدف مناطق داخل وخارج العاصمة الليبية.
الجمعة 2019/09/06
في انتظار الأوامر

تلوح الميليشيات بكسر الهدوء الذي يسود محاور القتال في طرابلس وبعض المناطق الاستراتيجية غرب ليبيا، وهو التهديد الذي لا يأخذه كثيرون على محمل الجد في ظل الضغوط الدولية وخاصة الأميركية لإنهاء القتال واستئناف المسار السياسي.

طرابلس – يثير تهديد الإسلاميين بشن هجوم جديد على الجيش الليبي الشكوك في مدى جديته ولاسيما مع تصاعد الحديث عن هدنة غير معلنة فرضها قائد القوات الأميركية في أفريقيا ستيفن تاونسيند عقب لقائه برئيس المجلس الرئاسي فايز السراج الأسبوع الماضي.

ويسود الهدوء منذ نحو أسبوع محاور طرابلس وغريان، لكن الناطق باسم قوات حكومة الوفاق مصطفى المجعي قال إن الميليشيات استكملت كل التجهيزات لما وصفها بـ”العملية العسكرية الكبرى”.

وأضاف أن قوات الوفاق تنتظر الأوامر من قبل غرفة العمليات، لافتا إلى أن اختيار التوقيت مهم لإنجاح العملية. وشدد على أن عمليتهم العسكرية ستكون شاملة حيث ستستهدف مناطق ومدن خارج العاصمة طرابلس.

ويبدو أن حكومة الوفاق غيرت تكتيكها القتالي، فبدل تركيز هجماتها على مطار طرابلس القديم (25 كلم جنوب وسط العاصمة)، بدأت بتحشيد قواتها القادمة من مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) بمنطقة القره بوللي (45 كلم شرق طرابلس)، ومحاور القويعة والنشيع والزطارنة، بالضواحي الشرقية للعاصمة، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى الهجوم على مدينة ترهونة التي تشكل الثقل الرئيسي للجيش.

ويأخذ الجيش تهديدات الميليشيات بالهجوم على ترهونة على محمل الجد، فمن قاعدة الوطية الجوية (140 كلم جنوب غرب طرابلس)، التي ينتمي أغلب قادتها إلى مدينة الزنتان المنقسمة الولاء (170 كلم جنوب غرب طرابلس)، أعلنت قوات الجيش إرسال تعزيزات “كبيرة” لأول مرة إلى المدينة بمساندة طيران الاستطلاع، بحسب صفحة قاعدة الوطية الجوية على الفيسبوك.

كما تحدثت وسائل إعلام مقربة من الجيش عن وصول “أرتال” من اللواء 106، الذي يقوده خالد نجل حفتر، ما يوحي بأن معركة كبيرة، ستنشب في أي لحظة بترهونة ومحيطها.

أما رئيس مشايخ ترهونة صالح فاندي، فأعلن “جاهزية أبناء ترهونة لصد أي هجوم”، وأن وحدات اللواء التاسع – ترهونة، متمركزة في مواقعها المتقدمة قرب طرابلس، أما “مهمة الدفاع عن ترهونة فأوكلت لشبابها”.

وتنقسم آراء المراقبين للشأن السياسي الليبي بشأن تلك التهديدات، حيث يرى البعض أنها ليست سوى وسيلة للضغط على المجتمع الدولي ومحاولة لإثبات الوجود لتحسن موقعهم التفاوضي خلال المحادثات المرتقبة.

استمرار تدفق الأسلحة التركية إلى الميليشيات رغم حظر التسليح الدولي يصعب إقناع الإسلاميين بالرضوخ للحل السياسي

ويستند هؤلاء في رأيهم إلى الجهود الدولية المتصاعدة لوقف القتال ولاسيما الموقف الأميركي الواضح الذي برز بعد اللقاء الذي عقده السراج بقائد القوات الأميركية في أفريقيا الأسبوع الماضي.

وأعرب الجنرال ستيفن تاونسيند، عن تأييده ودعمه للحل الدبلوماسي لإنهاء الصراع العسكري في ليبيا، وهو الموقف الذي جاء عقب أيام من تعيين واشنطن لسفير جديد في طرابلس أكد خلال أول تصريح له على أنه سيعمل على تسوية النزاع الليبي سياسيا.

وأوضح السفير ريتشارد نورلاند أن “مهمته في ليبيا هي العمل مع كافة الأطراف، من الغرب والشرق والجنوب لتشكيل دولة موحدة، يمكنها تحقيق الاستقرار والرخاء في أنحاء البلاد كافة”.

في المقابل، يرى متابعون أن الإسلاميين جادون في تهديداتهم وان ما يعيقهم عن تنفيذها هو رفض رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة حسب اتفاق الصخيرات.

ويؤكد هؤلاء على أن استمرار تدفق الأسلحة التركية إلى الميليشيات رغم حظر التسليح الدولي المفروض على ليبيا، يصعب إقناع الإسلاميين وميليشياتهم بالرضوخ للحل السياسي، ولاسيما مع إدراكهم بضعف موقعهم في المفاوضات مقارنة بالجيش الذي يلعب بعدة أوراق منها محاربة الإرهاب وحماية النفط والسيطرة على مساحات شاسعة من البلاد.

ويعيش السراج منذ فترة على وقع ضغوط مزدوجة ففي حين يطالبه المجتمع الدولي باستئناف العملية السياسية، يتهمه الإسلاميون بالخيانة وبالتقصير في جهود التصدي لدخول الجيش إلى طرابلس.

ويحرص السراج الواقع تحت سطوة الميليشيات على مهاجمة الجيش والدعوة إلى القتال في البيانات التي ينشرها على صفحته بما يتسق مع موقف الإسلاميين، في حين تشير بعض التسريبات إلى أنه مستعد للحوار وفتح قنوات اتصال مع الجيش منذ الأيام الأولى من المعركة.

وكان عضو مجلس الدولة أشرف الشح نقل نهاية أغسطس الماضي موقف السراج الداعي إلى إنهاء الحرب خلال مجلس وزاري. وأشعلت تلك التسريبات غضب الإسلاميين على السراج ما دفعه إلى عقد مؤتمر تشاوري السبت الماضي قال إنه يهدف لبلورة رؤية وطنية للخروج من الأزمة.

وقال فائز السراج الأربعاء، إن “العمل السياسي وجلسات الحوار والتشاور لا تعني التوقف عن مقاومة عدوان قوات (خليفة) حفتر، ودحره”.

جاء ذلك خلال اجتماعه، الأربعاء، مع الصادق الكحيلي، رئيس مجلس النواب، المنعقد في العاصمة طرابلس (غرب)، وعدد من أعضاء المجلس، بحسب بيان لمكتب السراج الإعلامي.

وأضاف السراج، أن “مشروع الدفاع عن النفس حق.. العدوان الواقع على العاصمة هو محاولة لإعادة الساعة إلى الوراء، وتَحَكُّم شخص مهووس (يقصد حفتر) بالسلطة، على مقدرات البلاد”.

وتأتي تصريحات السراج بعد يومين من انتقادات لاذعة وجهها له رئيس مجلس الدولة القيادي في حزب العدالة والبناء الإخواني خالد المشري، ملوحا بتشكيل حكومة حرب.

 وأعلن المشري مساء الاثنين، البدء في إجراء مشاورات مع أعضاء من مجلس النواب الموازي في طرابلس، من أجل اتخاذ الخطوات العملية لتقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي لرئيس ونائبين، ورئيس حكومة مستقل يترأس حكومة مصغرة مهمتها التمهيد للانتخابات وتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين.

4