هل يكفكف نيمار دموع والد بيليه

الخميس 2014/06/12

تعطى يوم الخميس ضربة البداية للحدث الكروي الأهم والأبرز عالميا، حيث سيقص منتخبا البرازيل وكرواتيا شريط افتتاح بطولة العالم في نسختها العشرين التي ستقام على الأراضي البرازيلية للمرة الأولى منذ 64 عاما.

هو مونديال جديد أثار الكثير من الحديث واللغط وجلب اهتماما عالميا متزايدا خاصة وأن الجميع يراهن على نجاح هذه البطولة التي تنتـظم فعالياتها في بلد يتنفـس “كـرة” ويعشقهـا إلى حد النخاع، فولع البرازيليين بكـرة القدم جعلهـم يغزون كل الملاعب في العالم ويسيطرون على مختلف البطولات القوية بنجوم سطرت أحرفا من ذهب في التاريخ الكروي طيلة عقود، بل إن منتخب بلادهم تمكن بفضل هذه السطوة من حصد اللقب العالمي في خمس مناسبات ليكون بذلك صاحب الرقم القياسي متقدما على كل المنتخبات الأخرى التي سبقته في التتويج باللقب العالمي.

مونديال 2014 ورغم بعض الهنات سواء على مستوى التنظيم أو المفاجآت غير السارة التي سبقته، بعد تعرض أكثر من لاعب لامع إلى إصابة حادة فرضت عدم التحول إلى البرازيل على غرار الفرنسي فرانـك ريبيـري والكـولمبي فالكـاو والألمـاني رويـس، إلا أنه سيكـون شاهدا على وجود عدد آخـر من النجـوم اللامعة مثل أفضل لاعب في العـالم العـام المـاضـي البرتغالي رونالدو والأرجنتينـي ميسي، وخاصة البرازيلي نيمار، الـذي سيكون هـذه المـرة محط أنظار كل العـالم وأمـل البرازيليين مـن أجل استعادة اللقب العالمي الذي توج به منتخب البرازيل “السامبا” آخر مرة في دورة 2002.


لماذا نيمار؟


الحديث هنا يخص بالأساس هذا اللاعب صاحب 22 ربيعا، لأنه سيكون بكل بساطة النجم “الأوحد” في المنتخب البرازيلي، فبعد سنوات "العز" والنجوم اللامعة التي تألقت على امتداد سنوات طويلة لم يحصل أن قدمت البرازيل لاعبا عرف مثل هذه الهالة الإعلامية التي رافقت صعود نيمار في الواجهة العالمية، وربما يمكن القول إن آخر جيل متألق في صفوف المنتخب البرازيلي، كان ذلك الجيل الذهبي الذي أحرز لقب بطولة كأس العالم سنة 2002 بوجود “الظاهرة” رونالدو وروبيرتو كارلوس ورونالدينهو وريفالدو.. ولأن البرازيل لم تعد “ولاّدة” بشكل كبير مثلما كانت في السابق، فإن بروز نيمار يعد بالنسبة إلى البرازيليين بارقة الأمل الوحيدة للمراهنة على اللقب العالمي على أراضيهم التي عادت لاستقبال الحدث العالمي بعد غياب 64 عاما أي منذ تلك الدورة “الشهيرة” سنة 1950.

في سنواته الأولى حقق نيمار إنجازات جيدة مع نادي سانتوس وهو الفريق الشهير الذي قدم سابقا أيقونة البرازيـل الخالدة بيليه، حيث تمكن من تقديـم لمحات كروية رائعة جعلـت الجميع يتكهن له بمستقل واعـد ومسيرة رياضيـة متميزة، وكـان في ذلك الوقت لا يفكر في الإحتراف راغبا في السيـر علـى خطى بيليـه الذي رفض آنذاك كل العروض الأوروبيـة المغـريـة على امتداد سنـوات طويلـة خـلال حقبـة الخمسينات والستينــات والسبعينات، غير أن واقع اليوم فـرض على الفتى "الذهبي الجديد" قبول عرض مغر للغاية من نـادي برشلونة الأسباني، فانتقل إليه الصائفة الماضية بصفقة قياسية، غير أن موسمه الأوروبي الأول كان فاشلا ولـم يقدر بسبب المشاكل التي عرفها ناديه أن يخطف الأضواء من نجوم الدوري الأسباني مثل رونالدو وميسي ودييغو كوستا.

ولكن رغـم ذلـك ظل نيمار النجـم الأبـرز في تركيبة منتخـب البـرازيـل “السيليسـاو”، ولعـل المدير الفني لهذا المنتخـب سكولاري يدرك جيدا أن نيمار الـذي قاد منتخب بلاده، العام الماضي، إلى الحصول على لقب كأس القارات “الموندياليتو” على حساب المنتخب الأسباني يبقى دوما حجر الأساس ومحور النجومية في البرازيل، سكولاري أكد ذلك بالقول إن نيمار مهما كانت ظروفه ومشاكله مع نادي برشلونة يبقى العنصر الأكثر تأثيرا في منتخب “السيليساو” ولم يتورع سكولاري في القول أيضا إن أمل البرازيل مرتبط بما سيقدمه هذا اللاعب.


رائحة التاريخ وعبق الذاكرة


لعل المونديال الحالي هو الأكثر خصوصية وأهمية لدى البرازيليين جميعا منذ دورة سنة 1950، فرغم حصول منتخب البرازيل على ألقابه في المونديال بعد تلك الدورة، إلا أن الذاكرة البرازيلية ظلت إلى اليوم تحتفظ بما يعرف بكارثة “ملعب الماركانا” في ختام دورة 1950، ففي الوقت الذي كان فيه الجميع في البرازيل يستعد للإحتفاء بأول لقب عالمي صعقهم منتخب أوروغواي في تلك المباراة وانتزع منهم اللقب وسط ذهول ودهشة حوالي 200 ألف متفرج غص بهم الملعب.. تلك المبارة أبكت الملايين وأدمت قلوب عشاق “السيليسـاو” بل وجعلت والد بيليـه يبكي حرقة على ضياع اللقب بعد أن كـان اللقب على مرمى حجر ولم تقدر كل تلـك البطولات المتلاحقة أن تمحي من ذاكرة البـرازيليين ووالد بيليه بالأساس صاعقـة 1950… وتدور الأيام وتمضي السنيـن لتعود البرزايل إلى إحتضان المونديـال وحل اليـوم الذي سيكون خلاله هذا المنتخب أمام فرصة تاريخية لمحو تلك الذكرى السيئة، وهنا يبقى نيمـار الأمل والمنقذ لجميع البرازيليين من أجل طي صفحة نسكة عمرها 64 عامـا وإهـداء البـرازيل اللقب العالمي الأول على الأراضي البرازيلية، لأن هذا اللقب سينسي الجميع حرقة ضياع اللقب أمام أوروغواي ويكفكف دموع والد بيليه وكل البرازيليين الذين يتحرقـون شـوقـا كي يرفـع نيمـار اللقـب العـالمي عاليـا على ملعب ماراكانـو الأسطوري.

23