هل يكفي تغيير الاسم لترميم صورة الإخوان في ليبيا

جماعة إخوان ليبيا تؤكد أنها لن تغادر العمل السياسي بتحولها إلى جمعية وهي مناورة جديدة تستهدف ترتيب هؤلاء لأولوياتهم استعدادا للانتخابات المقبلة.
السبت 2021/05/15
لا قاعدة شعبية للإخوان في ليبيا

تغيير اسم جماعة إخوان ليبيا إلى جمعية الإحياء والتجديد مدعاة للتساؤل عن مدى نجاعة هذه الخطوة لترميم صورة الجماعة لدى الكثير من الليبيين الذين يتهمونها بتكريس حالة الانقسام في محاولاتها للسيطرة على السلطة منذ قيام ثورة فبراير 2011.

طرابلس- يطرح تغيير جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا لاسمها وتشديد قياداتها على أن ذلك يستهدف العمل داخل المجتمع الليبي تساؤلات عما إذا كان ذلك كافيا لترميم صورتهم في البلاد، في ظل الاتهامات التي تُحاصرهم بتكريس حالة الانقسام التي عرفتها ليبيا طيلة السنوات الماضية.

وكشفت التصريحات الأخيرة لقيادات إخوانية عن المناورة التي يقودها هؤلاء حيث عكست عزما على مواصلة العمل السياسي من بوابة حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للجماعة، والقيام بعمل خيري من خلال جمعية “الإحياء والتجديد”.

وقال نائب رئيس الجمعية، التي حلت مكان الجماعة، مختار المحمودي إنهم (إخوان ليبيا) غيروا اسمهم “لنعيد التحرك في مجتمعنا الطيب، وأسسنا في المقابل حزب العدالة والبناء لنخوض العمل السياسي”.

وأضاف المحمودي في تصريحات أوردتها وكالة الأناضول التركية أن “أهداف الجماعة الاستراتيجية مازالت كما هي، لكن الأهداف التكتيكية تتغير بتغير معطيات الواقع، بالإضافة إلى الاسم والشعار”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت رأى فيه مراقبون أن تحول جماعة الإخوان إلى جمعية مناورة جديدة يستهدف ترتيب هؤلاء لأولوياتهم استعدادا للانتخابات المقبلة المقرر تنظيمها في 24 ديسمبر.

مختار المحمودي: غيرنا اسم الجماعة لنُعيد التحرك في مجتمعنا الطيب

وبالرغم من عملهم على عرقلة الاستحقاق الانتخابي المذكور عبر اختلاق ذرائع لتأجيله، إلا أن إخوان ليبيا سارعوا إلى تغيير اسم جماعتهم في محاولة لاكتساب شعبية استعدادا للانتخابات العامة، لاسيما أن صورتها مهتزة لدى الليبيين بسبب مساهمتها في تكريس حالة الانقسام التي سادت ليبيا.

وفشل إخوان ليبيا طيلة السنوات الماضية التي تلت ثورة فبراير 2011 التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في اكتساب قاعدة شعبية، حيث لم ينجح هؤلاء في اكتساح الاستحقاقات التي انتظمت بعد الثورة خاصة انتخابات المؤتمر العام في 2012 وانتخابات 2014.

ووفقا لمراقبين، تُراهن الجماعة الآن على العمل الخيري لاستمالة الليبيين بعدما فشلت سياسيا، لكن السؤال الذي يُخامر هؤلاء هو حول قدرة الجماعة على تغيير الصورة التي ارتبطت بها لدى الليبيين بسبب مناوراتها ودورها في تكريس الانقسام.

وقال مختار المحمودي إن “جماعة الإخوان عقدت العديد من المؤتمرات وطرحت القضايا المتعلقة بحملات التشويه، وارتأت أن نخرج من ربكة اسم الإخوان حتى نعيد حركتنا داخل مجتمعنا الطيب، وهذا ما حدث”.

وتابع أنه “تقرر في المؤتمر العاشر أن نغير الاسم والشعار وننطلق باسم جديد، وبدأت الهيئات التنفيذية داخل الجماعة بتحويل القرار إلى شكله الحالي”.

وانتظم المؤتمر المذكور في العام 2015 بتركيا حيث وقع اختيار أحمد السوقي مراقبا عاما للجماعة خلفا لبشير الكبتي.

وللجماعة سجل ظل محل انتقادات لاذعة داخليا حيث يتهمها كثيرون بالمساهمة في إغراق ليبيا في الفوضى التي تعرفها البلاد منذ سنوات، حيث أدت هزيمة هؤلاء في العام 2012 إلى سعيهم للسيطرة على المؤتمر الوطني العام المنبثق عنها عبر مختلف الطرق وهو ما حصل في نهاية المطاف.

كما رد إخوان ليبيا على هزيمتهم في انتخابات 2014 بالانقلاب على نتائجها من خلال عملية “فجر ليبيا” ما أفضى إلى انقسام البلاد بين شرق وغرب.

ووفقا لمراقبين، يعكس ذلك الفشل عجز جماعة الإخوان في ليبيا عن تصدر المشهد السياسي بما يخدم أجنداتها، وهو ما جعلها تلجأ أخيرا إلى تغيير اسمها في مسعى لنفض عباءة الجماعة التي أصبحت تثقل كاهلهم والتعويل على لعب دور المظلومية.

وقال المحمودي “تحوّلنا إلى جمعية جاء بسبب الاتهامات التي أُلصقت بنا”.

وكانت الجماعة قد أعلنت في وقت سابق عن تحولها إلى جمعية “الإحياء والتجديد”، قائلة في بيان “نعلن لكل الليبيين أن الجماعة قد انتقلت إلى جمعية تحمل اسم ‘الإحياء والتجديد’، إحياء بالدعوة إلى التمسك بمنهج الإسلام الوسطي وتعاليمه”.

وأوضحت أن “الجمعية ستؤدي رسالتها في المجتمع الليبي من خلال عملها الدؤوب في شتى مجالات العمل العام”.

التصريحات الأخيرة لقيادات إخوانية كشفت عن المناورة التي يقودها هؤلاء حيث عكست عزما على مواصلة العمل السياسي من بوابة حزب العدالة والبناء

ويرى المراقبون أن الجماعة قامت بهذا التحول لغايات حتمها اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقرر في ديسمبر والذي سعت قيادات الجماعة أو المقربون منها إلى عرقلته، والتطورات الإقليمية المتسارعة ما يعني أنها ليست نابعة من مراجعات حقيقية.

وتشهد ليبيا فترة انتقالية من المقرر أن تنتهي بتنظيم انتخابات عامة في ديسمبر المقبل تتخوف منها جماعة الإخوان التي تحرك قياديوها أو جهات مقربة منها على أكثر من صعيد لإفشال اجتماعات ولقاءات السلطة الليبية الجديدة الرامية لتهيئة مناخ عام قادر على تسهيل تنظيم الانتخابات.

4