هل يكون"جنيف 2" محطة لدعم الأسد

الأربعاء 2014/01/22
محاولة البحث على اتفاق نهائي ينهي الحرب السورية خلال جنيف 2

لندن – مؤشرات سلبية كثيرة ظهرت في الأفق قبيل ساعات من بدء مؤتمر “جنيف2" حول سوريا. ففي الوقت الذي يؤكد فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن الهدف الأساسي من وراء انعقاد المؤتمر هو التوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف، ويضع حدا للحرب الأهلية المشتعلة منذ ثلاث سنوات، يصر النظام السوري على أن النتائج التي ستخرج عن المؤتمر ستضع آليات لمحاربة “الإرهاب”.

لا أحد يمكنه التنبؤ بأن الرئيس السوري بشار الأسد على استعداد الآن لترك السلطة، بينما تسيطر قواته على المدن التي تحوي غالبية عدد السكان، في الوقت الذي تدور بين صفوف خصومه معركة أخرى، وصفت بأنها حرب أهلية صغيرة وسط الحرب الأهلية الكبرى، قتلت فيها عناصر من المعارضة ضعف عدد من سقط من جيش النظام، منذ مطلع العام الجديد.

المتغيرات التي شهدتها الساحة السورية والموقف الدولي منها خلال العام الماضي شهدت صعودا حادا في ديناميكية الصراع، وهو ما قاد إلى نتائج جديدة على الأرض، بات فرض اتفاق سلام في سوريا معها صعبا للغاية.

الصعوبة في الموقف السوري تكمن في تنوع اتجاهات ومصالح اللاعبين الرئيسيين في الأزمة، الذين بات بعضهم يضع نصب عينيه انتصارا ساحقا، أو تسيطر عليه المخاوف من التعرض لهزيمة ساحقة.

الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، من جهتهم، بدوا أنهم يحاولون احتواء الصراع، وأنهم تخلوا عن فكرة الإطاحة بالنظام، بينما لم تعد مخاوف سقوط الأسد تسيطر كذلك على إيران وحزب الله وحلفاء دمشق.

في هذا الصدد يقول فولكر بيرتس مدير المعهد الالماني للسياسة الدولية والشؤون الامنية أن "الاسد اقوى مما كان عليه في العام 2012 لان المعارضة غير قادرة على هزمه، وهي غير موحدة، حالها كحال الدول الداعمة لها".

فولكر بيرتس: روسيا نجحت في جعل الأسد شريكا للمجتمع الدولي

كما أن روسيا قد نجحت في جعل حكومة الاسد شريكا مقبولا بالنسبة للمجتمع الدولي. أسباب أخرى تقف وراء الضغوط لتخفيف حدة الصراع، وهي أن واشنطن وحلفاءها باتوا أكثر توجسا من تعرض نظام الأسد للهزيمة، وما يستتبع ذلك من فتح الباب أمام تشكيل ائتلاف من القوى الجهادية للسيطرة على المشهد.

يبرر ذلك المحادثات التي قامت بها أجهزة استخبارات غربية مع نظيرتها في دمشق، حول 1200 مقاتل أوروبي في صفوف تنظيم القاعدة، ما يعكس القلق الغربي البالغ من التقدم والصعود السريع لتنظيم القاعدة في كل من سوريا والعراق.

المتغيرات الأخيرة كشفت عن نية أكثر صدقا من أي وقت مضى لدى الأميركيين والأوروبيين، في إنهاء الحرب الدائرة في سوريا منذ ثلاث سنوات. فإمكانية إنهاء الحرب بالنسبة إليهم كان تحقيقها ينبني على شرط أساسي يتلخص في إسقاط نظام الأسد أولا. لكن استمرار سيطرة الأسد على 13 أو 14 عاصمة للمحافظات الأكثر كثافة سكانية طوال العامين الماضيين بات يشكل أمرا واقعا أمام الغرب، ومعطيات تدفعه إلى اليقين بأن هذا النظام لن يسقط إلا في حالتين: إما حدوث انقسام حاد وشرخ داخل النظام نفسه، أو تدخل عسكري خارجي حاسم، يرجح كفة المعارضة.

تحول سوريا إلى قدر تغلي ويتجمع على حوافها النظام السوري وإيران وحزب الله، أعداء الولايات المتحدة والقوى الغربية والسعودية ودول الخليج، أصبح معه تركز الجماعات الجهادية، حسب وجهة نظر أجهزة الاستخبارات الغربية، في سوريا خطوة إيجابية لتخفيف الضغط على أفغانستان، لكن في نفس الوقت لم تقدر تلك الأجهزة قدرة هذه الجماعات على التمدد والصعود لاحتلال المشهد جيدا.

محللون أكدوا هذا الطرح وذهبوا إلى أن الحرب الأهلية السورية تظل الخيار الأمثل بالنسبة إلى الغرب وإسرائيل، لأنها من ناحية تقضي على سوريا كمنافس لسياساتهما في المنطقة، ومن ناحية أخرى تبقي إيران منغمسة في الملف السوري، وتبعدها نسبيا عن الاحتكاكات مع إسرائيل.

ورغم انضمام “جبهة النصرة”، الممثل الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا، إلى “الجبهة الإسلامية”، الأكثر اعتدالا، في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، إلا أن كثيرا من عناصر “جبهة الاعتدال” أصدرت تقارير تتحدث عن ممارساتها الطائفية العنيفة واضطهاد الأقليات، التي لا تقل عن عنصرية وعنف ممارسات “داعش” وعناصرها.

على رأس تلك الممارسات قتل 32 مسيحيا وعلويا ودرزيا وشيعيا في ديسمبر بمدينة عدرا، شمالي شرق دمشق.

في ظل المذابح الدائرة الآن في سوريا، من الصعب فرض حالة تفاؤل بين المراقبين للتطورات هناك. لكن يظل تقارب الروس والأميركيين، حول التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب السورية، نافذة إيجابية يمكن التعويل عليها.

اقتراح موسكو، الذي يتضمن وقف إطلاق النار في حلب وتبادل السجناء والسماح بعبور المساعدات الإنسانية للجيوب المحاصرة، الذي طرحته الأسبوع الماضي، يظهر وكأنه رغبة صادقة في تهدئة الأوضاع، لكن الهدف من ورائه براغماتي، يهدف إلى تسليط الضوء على قبول المعارضة للعرض، نتيجة لضعفها، وبالتالي خروجها من معادلة المنافسة على القوة والسيطرة مع النظام، ومن ثم إيجاد المبررات للتهدئة.

7