هل يكون التحالف البرلماني الجديد بديلا عن توافق النهضة ونداء تونس

أمام انهيار التوافق تحاول النهضة تدارك خسارتها لتحالف قدم لها مكاسب سياسية وانتخابية، وذلك بالتوجه نحو دعم كتلة الائتلاف الوطني التي باتت قوة برلمانية منافسة.
الخميس 2018/10/11
انسجام مطلق

تونس – يفتح إنهاء التوافق بين الحزبين الحاكمين في تونس حركة النهضة وحزب نداء تونس الباب نحو تشكيل توافقات جديدة بين الكتل البرلمانية في ظل واقع برلماني وسياسي جديد. وتحدث نواب عن كتلة الائتلاف الوطني حديثة التشكيل عن تحالف مع حركة النهضة داخل البرلمان.

ولم ينجح لقاء بين رئيس الحركة راشد الغنوشي والرئيس الباجي قائد السبسي بقصر الرئاسة، الاثنين، في رأب الصدع بين الطرفين.

ففي حين أعلنت النهضة، في بيانها، تمسكها بـ”خيار التوافق والتشاور في المشهد السياسي التونسي وخاصة بين المؤسسات التنفيذية للدولة”، تشبث النداء بـ “إنهاء التوافق”.

وأمام انهيار التوافق تحاول النهضة تدارك خسارتها لتحالف قدم لها مكاسب سياسية وانتخابية، وذلك بالتوجه نحو دعم كتلة الائتلاف الوطني التي باتت قوة برلمانية منافسة.

وفرضت أزمة النداء الداخلية توازنات برلمانية جديدة أضعفت حضوره، حيث تراجع إلى المرتبة الثالثة بـ37 مقعدا، خلف حركة النهضة (68 نائبا)، وكتلة الائتلاف الوطني (51 نائبا). ولم يتوقف نزيف الاستقالات بحزب النداء حيث انضم، الأربعاء، أربعة نواب مستقيلين من الكتلة البرلمانية لحركة نداء إلى الكتلة البرلمانية الجديدة (الائتلاف الوطني).

مصطفى بن أحمد: كتلة الائتلاف مضطرة إلى التوافق مع حركة النهضة لتمرير القوانين
مصطفى بن أحمد: كتلة الائتلاف مضطرة إلى التوافق مع حركة النهضة لتمرير القوانين

وأشار غازي الشواشي النائب عن الكتلة الديمقراطية لـ”العرب” إلى أن “النهضة تعمل على تغيير تكتيكها من توافق مع النداء إلى تحالف مع الكتلة المساندة للشاهد”. وتابع “هناك تنسيق بين كتلة النهضة والكتلة المساندة للشاهد، لكن السؤال هل سينجح في إنهاء أزمة البلاد أم لا؟”. واستبعد الشواشي أن يحقق التوافق الجديد في صورة تشكيله نتائج إيجابية تفضي إلى تقدم العمل البرلماني، مبررا ذلك بوجود تباينات داخل الائتلاف الوطني وغياب مرجعية واضحة يستند إليها.

وتابع الشواشي بقوله “لا أعتقد أن الكتلة الجديدة المخضرمة وغير المنسجمة في داخلها ستنجح في توافقها مع النهضة”.

ويؤكد المراقبون أن الخلاف الحاد حول مصير الحكومة بين النهضة والنداء يجعل الدورة البرلمانية الجديدة، وهي آخر دورة قبل انطلاق الانتخابات التشريعية القادمة، صعبة؛ حيث ستتأثر مشاريع القوانين المقترحة بالتجاذبات الحزبية.

وأمام البرلمان في دورته الجديدة مهمة البحث عن منصب رئيس اللجنة العليا للانتخابات، خاصة وأن الانتخابات الرئاسية ستجرى في العام 2019، وهو ما يستلزم وجود رئيس للهيئة، كما أن البرلمان ملزم بإنجاز مهمة انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، إلى جانب النظر في قانون المالية للعام الجديد.

واعتبر الشواشي أن “الكتل منقسمة والرؤية غير واضحة في فترة التوافق لكن بعد انتهائه ستزيد ضبابية وغموض المشهد البرلماني”.

ويقول المراقبون إن التوازنات البرلمانية الجديدة التي فرضتها أزمة النداء الداخلية في صالح الحكومة حيث ستستطيع تمرير وفرض قوانينها بسهولة أمام ضعف النداء وتشتت المعارضة. ويتوقع هؤلاء أن ينجح الشاهد في لجم الأصوات المنتقدة لأدائه وأن يمضي في خططه الإصلاحية القاسية بعد أن اصطف أغلب نواب النداء المنشقين من الحركة والمنضمين إلى الائتلاف إلى صفه، وبالتالي سيحقق الشاهد مكاسب مزدوجة من خلال فرض توجهاته للخروج من الأزمة الاقتصادية، ثم ستكون التوافقات حول القوانين تحت قبة البرلمان بين النهضة والائتلاف الوطني بمثابة تمهيد لدعم سياسي سيحظى به في الانتخابات القادمة.

وأشار رئيس كتلة الائتلاف الوطني مصطفى بن أحمد إلى أن “الائتلاف يستطيع أن يتقاطع في مواقف معينة مع حركة النهضة”، وأضاف لـ”العرب” “مضطرون إلى إيجاد توافقات داخل البرلمان مع حركة النهضة لتمرير مشاريع القوانين”، مشددا على أنه “توافق برلماني وليس سياسيا فالائتلاف كتلة غير حزبية”.

وستكشف نقاشات حول القوانين المقترحة كقانون المالية، وهو قانون محل اهتمام التونسيين باعتبار أنه يلامس مباشرة مقدرتهم الشرائية، مدى نجاعة الحزام السياسي الجديد للشاهد.

وبين بن أحمد أن “عمل الحكومة رهن التطورات السياسية والقوانين التي ستقترحها كقانون المالية وهو ما سيحدد نجاج الحكومة والبرلمان معا في المهام الموكلة إليهما”، وتابع “نجاح الحكومة رهن أدائها ومدى قدرتها على توسيع الدعم لها”.

4