هل يكون السياسي المستقل برتراند منافسا لماكرون في الانتخابات الرئاسية

عين زعيم الحزب الجمهوري السابق على استقطاب جمهور لوبان بمواقف متشددة من الهجرة.
السبت 2021/07/24
منافس شرس ومحنك

باريس - دخل السياسي المستقل كزافييه برتراند على خط السباق لرئاسة فرنسا حيث بات يضيق الخناق في استطلاعات الرأي على الرئيس إيمانويل ماكرون ومنافسته اليمينية المتطرفة مارين لوبان، ما أثار تساؤلات عن فرصه للإطاحة بهؤلاء والصعود للإليزيه العام المقبل.

ويرى مراقبون أن برتراند، الذي تزعم سابقا الحزب الجمهوري اليميني، قد يكون الحصان الأسود في الانتخابات المُقرر تنظيمها في أبريل المقبل.

ونشر أحد مساعدي برتراند صورة له وهو داخل سيارة كلاسيكية صغيرة كُتب عليها “رئاسة فرنسا”، ودوّن في تغريدة على تويتر قائلا “نحن في طريقنا”.

وكانت السيارة معدة للرئيس ماكرون خلال زيارة إلى مصنع رينو لصناعة السيارات أواخر الشهر الماضي. وعندما تم تصويره وهو يجلس خلف عجلة القيادة، شعر بعض مستشاريه بالقلق من أنه سيبدو غير جذاب، إلا أن برتراند قام بنشر صورته داخل السيارة ولم يهتم.

وبدأ برتراند (56 عاما)، والذي تولى من قبل منصبي وزير الصحة ووزير العمل، في البروز كأبرز منافسي ماكرون ولوبان حيث بات يلاحقهما في استطلاعات الرأي، ويراهن على استقطاب جمهور اليمينية المتطرفة بمواقف متشددة إزاء الهجرة مثلا وهو ما يلقى رواجا في تلك الأوساط.

ريمي لوفيفر: برتراند يسعى للوصول إلى الناخبين الأقل ثراء والذين لا يحبون ماكرون

 وقالت الصحافية الفرنسية أنيا نوسباوم في تقرير نشرته وكالة بلومبرج إن “برتراند يعتقد أن بإمكانه الإطاحة بماكرون، المصرفي الذي تولى الرئاسة من خلال تقديم نفسه كمرشح مناهض له”.

وأضافت “إنه يستغل جذوره كعضو في الطبقة العاملة وعلاقاته بأقاليم فرنسا، حيث ساعد الغضب إزاء التفاوتات الاقتصادية وشعور بأن الحكومة تفضل باريس على غيرها في إثارة احتجاجات السترات الصفراء والتي ألقت بظلالها على العام الثالث للرئيس في منصبه”.

ومع ذلك، تجنب برتراند، كما فعل ماكرون قبله، خوض انتخابات تمهيدية وذلك من أجل التنافس كمستقل، حيث سعى إلى تعزيز الدعم المقدم له قبل أن يتمكن منافسوه المحتملون من تنظيم أنفسهم.

ويرى ريمي لوفيفر عالم السياسة في مدينة ليل الفرنسية أن “مقامرة برتراند هي سعيه للفوز بدعم تيار اليمين، بأجندة يمينية كلاسيكية تقليدية”، مع الظهور كشخص من خارج عالم السياسة “لتوسيع وصوله إلى ناخبين أقل ثراء، ومن بينهم ناخبون يساريون لا يحبون الرئيس“.

لكن مهمة برتراند لن تكون سهلة حيث تقول نوسباوم “مع ذلك لا يعد برتراند دخيلا على عالم السياسة تماما، وهو يواجه منافسة قوية من ميدان مزدحم في تيار اليمين الذي يشمل رئيسين إقليميين آخرين معروفين، وهما فاليري بيكريس ولوران واكيز”.

ولذلك، وكما يقول لوفيفر، فإن الفوز في الانتخابات التي تبدأ في العاشر من أبريل المقبل لن يكون سهلا بالنسبة إلى برتراند، ولكن في ظل أن الانتخابات الفرنسية عادة ما تكون مليئة بالمفاجآت، فهذا أمر ممكن تماما.

وكان برتراند قد أعلن ترشحه للرئاسة قبل شهرين من الانتخابات الإقليمية التي أجريت في يونيو الماضي والتي فاز فيها بولاية ثانية في منطقة “أوت دو فرانس” الإدارية في شمال فرنسا، وهزم المرشح اليميني هزيمة ساحقة، وبدأ يكتسب زخما في استطلاعات الرأي على الصعيد العام منذ ذلك الحين.

وفي استطلاع للرأي أُجري مؤخرا، حصل برتراند على 18 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، بينما حصل ماكرون ولوبان على 25 في المئة لكل منهما.

وإذا تمكن برتراند من التغلب على لوبان في الجولة الأولى والتأهل إلى جولة إعادة ضد ماكرون، فقد يغير هذا السباق الانتخابي ويجعل الرئيس في موقف الدفاع.

ولاحظ الأشخاص الذين عملوا مع برتراند، أو شاهدوه يعمل، أن لديه تصميم قوي للغاية على الوصول لهدفه.

وأشار أحد المديرين التنفيذيين إلى أنه قبل 10 أعوام وعندما كان برتراند يشغل منصب وزير الصحة، ضغط لفرض قواعد أكثر صرامة على الأجهزة الطبية بعدما اتضح أن شركة فرنسية باعت حشوات ثدي معيبة، ولم يهتم بأنه يثير غضب شركات اقتصادية قوية.

وأشارت نوسباوم التي شاركت بأعمال لها في التلفزيون الفرنسي وصحف “وول ستريت جورنال” و”فاينانشال تايمز” و”لو موند”، إلى أن برتراند فشل كرئيس لإدارة “أوت دو فرانس” الفقيرة، في تحقيق معظم الأهداف التي وضعها لنفسه، مثل توفير 60 ألف فرصة عمل في العام الأول وضمان وصول كل القطارات في موعدها.

واستدركت “لكنه نال إشادة لنجاحه في القضاء على الروتين، وتسهيل وصول المرضى، قبل وباء كورونا بكثير، للأطباء لاستشارتهم على الإنترنت”.

وغالبا ما يتم وصف برتراند بأنه متوافق مع الوسطيين، ومع ذلك لديه العديد من الآراء المحافظة.

وعارض على سبيل المثال زواج المثليين عندما قننه الرئيس السابق فرنسوا هولاند عام 2013، ودافع عن خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 15 عاما، وكذلك وضع حدا أدنى للعقوبات لمن يهاجمون الشرطة، وهو مقترح يمكن أن يكون غير دستوري.

ومثل لوبان، هاجم توربينات الرياح كمصدر للطاقة ويدافع عن استراتيجيات صارمة إزاء الهجرة.

ويعد بوضع حد للتسويات للأجانب المتواجدين بشكل غير قانوني، كما يريد طرد هؤلاء للعودة إلى بلدانهم، وقال في وقت سابق في حوار له مع “لو فيغارو”، “أريد أن أكون واضحا للغاية: إذا تم انتخابي سأضع حدا للتراخي في سياسة الهجرة لدينا”.

برتراند، الذي تزعم سابقا الحزب الجمهوري اليميني، قد يكون الحصان الأسود في الانتخابات المُقرر تنظيمها في أبريل المقبل

ويقول أحد مستشاريه إنه ربما لا تكون هناك خلافات كبيرة بين برنامجي ماكرون وبرتراند، فكل منهما يرغب في أن يعمل الفرنسيون أكثر ويتقاعدون في وقت متأخر وأن يتم نشر المزيد من الشرطة في الشوارع.

ويسلط المستشار الضوء على الأساليب المتناقضة بين الطرفين خاصة في طريقة تفاعل برتراند مع المواطنين. فعلى سبيل المثال يقول برتراند إنه مستعد للعمل مع النقابات العمالية التي تجاهلها ماكرون والاستماع إلى مطالب المواطنين بتحقيق عدالة اقتصادية أكبر.

وقال برتراند على هامش مؤتمر اقتصادي في “آكس أون بروفانس” جنوب فرنسا في وقت سابق من الشهر الجاري “نحتاج إلى تقليص أوجه الظلم وإلا فإننا سنفشل في إصلاح البلاد”.

ويريد أن يذكر المواطنين أنه تلقى تعليمه في جامعة ريمس، وليست إحدى المؤسسات التعليمية الباريسية المتميزة التي تخرج فيها ماكرون.

وفي حين وصف المعارضون ماكرون بأنه “رئيس الأثرياء”، بعد أن ألغى ضريبة الثروة، يصف المنتقدون برتراند بأنه “شخص يميل للتأمين” لأنه عمل في شركة تأمين.

وقد شبهه الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي ذات مرة بأنه “الرجل الذي يقوم بإصلاح ماكينة التصوير”.

لكن الوضع سيكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى برتراند إذا لم يدعمه الجمهوريون، إلا أن دائرته تقول إنه سيترشح للانتخابات بغض النظر عن القرار الذي سيتخده الحزب عندما يعقد انتخاباته التمهيدية، ربما في فصل الخريف.

5